الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إمام الحرم يدعو إلى التوازن في معالجة الإرهاب

إمام الحرم يدعو إلى التوازن في معالجة الإرهاب

قال إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بالحرم المكي الشريف حينما يهيج الهوى في النفوس وتعرض عن نور الوحي و النصوص تصاب بسكر أشد من سكر الكؤوس وإن ظاهرة الغلو في التكفير لهي من أخطر ما بليت به الأمة مشيراً فضيلته أن هذه الفئة بدأت بحرب كلام مؤكداً فضيلته أن الغيور على أبناء أمته يرى خلال الرماد وأن الحرب أول ما تكون فتنة واليوم نرى الأمر أمراً منكرا فما زال الفكر التكفيري يسري بقوة في صفوف شباب الأمة الذين نظر بعضهم إلى المجتمعات نظرة سوداوية قاتمة وأنه لا مخرج من المحن والبلايا إلا بالتكفير ثم التفجير والتدمير ومما يزيد في الأسى ما يرى من تسرب هذه اللوثة الخطيرة إلى بعض شباب الأمة ويعظم الأمر حينما يكون الحكم بالتكفير جزافاً على ولاة أمر المسلمين ومن بايعهم على الكتاب والسنة من العلماء الربانيين بل لقد سرى الخطر إلى عوام المسلمين وناشئتهم ومما مد في أجل هذا الفكر المتهافت وبسط رواجه هو التقصير في التصدي له والتي من أهمها ضحالة العلوم وقلة الفهم مع عدم الدراية بمقاصد الشريعة وقواعد الفقه ورعاية المصالح العليا في الأمة والتعلق بشبه ومتشابهات مع ترك للنصوص المحكمات الواضحات إضافة إلى ما يعج به واقع الأمة من صور من الظلم والاضطهاد غير أن ذلك ليس بمبرر فالعنف لا يعالج بالعنف  ،  وإذا كان المصلحون يرون الأمة ممزقة والممتلكات مغتصبة والمقدسات مستلبة فهل المخرج من هذه الرزايا بتكفير الولاة والخروج على الجماعة وحمل السلاح في وجه الأمة.
وأبان فضيلته أن العلاج يكون بالعلم والفهم والحوار ولا بد من التأكيد على أن الناس في هذه القضية طرفان ووسط فأهل السنة والجماعة وسط بين الخوارج والمرجئة ولهذا وضع أهل العالم باب الردة ونواقض الإسلام غير أنه لا بد أن يتصدى لذلك ذوو العلم والبصيرة.
وقال فضيلته طالب بعض المنهزمين فكرياً بتمييع الدين وذوبان الشريعة بدعاوى فجة ونسبوا إلى مناهج التعليم الشرعية النقص والسلب والدعوة موجهة بحرارة إلى شباب الأمة باليقظة والانتباه وأخذ الحذر من كل انحراف فكري بجانب منهج الوسطية والاعتدال والنداء موجه إلى شباب بلاد الحرمين الذين نشأوا على صحة المعتقد والسنة ومنهج أئمة الدعوة الإصلاحية المباركة أن يحذروا اللوثات الفكرية المنحرفة وأن يلتحموا بولاتهم وعلمائهم والحذر من الاستهداف والاستغلال في أفكار دخيلة أو مناهج هزيلة.
وطالب فضيلته من المصطادين في الماء العكر المستغلين كل هفوة من بعض الأخيار والصالحين الكف عن تعميم الأحكام والوقيعة في شباب الإسلام وبين فضيلته إلى أنه لن تصلح حال الأمة إلا بالقيام بأمر الدين ونصرة حملته والذب عن أعراض الصالحين والمصلحين والدعاة الصادقين وإعلاء راية الحسبة والدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ السديس: من المؤسف حقاً أن جدار ثقافتنا الإسلامية على الرغم من قوته ومتانته قد تعرض للتصدع من الضربات المتتالية التي يصوبها إليه دعاة التغريب والعولمة فهل من حرية فكر الانقلاب على المبادئ واعتناق كل فكر مستورد حتى ولو كان إلحادياً إباحياً لا يقيم للدين ولا للقيم وزنا مؤكدا فضيلته أنه إذا انتشرت مثل هذه القناعات المريضة فإنما تدل على هزيمة نفسية لدى أصحابها.
وأوضح فضيلته أن الغزو الثقافي أوجد مناخاً يتسم بالصراع الفكري الذي يجر إلى نتائج خطيرة وعواقب وخيمة على مقومات الأمة وحضارتها وكان من نتيجة ذلك أن نسمع أصواتاً تتعالى عبر منابر إسلامية متعددة تدعو وبكل بجاحة إلى التخلي عن كثير من الأمور الشرعية خاصة في قضايا المرأة لقد شنوا الحرب على الحجاب وطالبوا بإلغاء قوامة الرجل وولايته عليها ودعوا إلى الاختلاط في التعليم وميادين العمل بدعوى الحرية والمساواة ولقد أسهم الإعلام المفتوح لا سيما الفضائي منه في اشتعال نار الخلل الفكري وتفنن في جلب الأنظار والتأثير على الرأي العام مما جعل أمن الأمة الفكري عرضة للاهتزاز. وبين فضيلته أن هذه الفضائيات أوحت وشبكات المعلومات للناظرين وكأن هذه الدنيا أصبحت هدفاً للفوضى الفكرية والأخلاقية ومسرحاً للضياع في متاهات الإغراءات والإباحية مما لا يحكمه دين ولا قيم ولا خلق وقنوات أخرى لا تتوارى عن إذكاء نار الفتنة بين الرعية والرعاة بدعوة الإصلاح وإثارة البلبلة لافتاً فضيلته إلى أن ذلك كله مدعاة إلى أن تولي الأمة الأمن الفكري جل اهتمامها وذلك يكون أولاً وقبل كل شيء بتقوية وازع الدين في النفوس .

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*