الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الشيخ أسامة خياط : إعلاء دين الله لا يكون بالتطرف والإرهاب

الشيخ أسامة خياط : إعلاء دين الله لا يكون بالتطرف والإرهاب

قال إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط  :
يخطئ فريق من الناس حين يظن إن من حقه سلوك كل سبيل وإعمال كل وسيلة واتخاذ أي سبب يبلغ به الغاية ويصيب به الهدف ويصل به إلى المراد مادام أن الغاية طيبة مقبولة وطالما كان الهدف المنشود مشروعا وكان المراد صحيحاً لا غبار عليه. وتلك غفلة عجيبة أو تغافل مقبوح إذ الحق أن سلامة الغايات وصواب الأهداف وصحة المقاصد تستلزم في هذه الشريعة المباركة أن يكون السبيل إلى كل أولئك سالماً وان تكون الوسيلة إلى بلوغه أيضاً صحيحة مشروعة فلا تنال الغايات النبيلة بسلوك السبل الملتوية ولا الأهداف السامية بالوسائل المحذورة وفي الطليعة من ذلك عبادة الله تعالى والازدلاف إليه فالمسلم الحق هو الذي يعبد الله على بصيرة مخلصاً دينه لله مبتغياً به رضوانه،  ونزول دار كرامته إلى جوار أوليائه والصفوة من خلقه كما قال تعالى {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ } وقال عز من قائل { قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي } وهو في عبادته لربه متابع رسوله صلوات الله وسلامه عليه مقتد به مستمسك بهديه، حذر أن يحبط عمله أو يضل سعيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم للتحذير من ذلك (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية لمسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
ولذا فإن من تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله فعمله باطل مردود عليه وهو تنبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية أي صفيراً وتصفيقاً وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ورسوله القرب بها بالكلية، بل إن العمل الذي أعده الشارع قربة في عباده لا يكون قربة في غيرها مطلقا في كل الأحوال فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قائماً في الشمس فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه) فلم يجعل صلى الله عليه وسلم قيامه وبروزه للشمس قربة يفي بنذرهما مع أن القيام عبادة في مواضع أخرى كالصلاة والآذان والدعاء بعرفة ومع أن البروز للشمس قربة للمحرم فدل ذلك على أنه ليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة في كل المواطن وإنما يتبع في ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها.
وقال فضيلته وفي الصلة بين الرجال والنساء الملبية لنداء الفطرة لم يجز الشارع كل الوسائل المحرمة كاتخاذ الأخدان وسائر أنواع المعاشرة الواقعة خارج دائرة العلاقة الشرعية القائمة على النكاح كما قال تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ}.
وفي اكتساب المال لإنفاقه في وجوه المنافع جاء تحريم المكاسب الخبيثة الناشئة عن الوسائل المحرمة لكسب المال ومن ذلك تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام كما جاء في الحديث (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام).
وبيَّن إمام وخطيب المسجد الحرام أن الحكمة الباعثة على تحريم التداوي بالخمر وغيره من المحرمات هي كما قال العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله إن تحريم الشيء يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته وهذا مقصود الشارع وأيضا فإن في إباحة التداوي به لا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة وبخاصة إذا عرفت النفوس انه دافع لها مزيل لأسقامها جالب لشفائها وأيضاً إن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء وأن من شرط الشفاء بالدواء التلقي له بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين هو مما يحول بينه وبين اعتقاد منفعتها وبركتها وحسن ظنه بها وتلقيه لها بالقبول بل كل ما كان العبد أعظم إيمانا كان اكره لها وأسوأ اعتقادا فيها وكان طبعه أكره شيء لها فإذا تناولها في هذا الحال كانت داء لا دواء.
وأكد أن إعلاء كلمة الله والنصرة لدينه والذود عن حياضه مقصد جليل وغاية شريفة وهدف رفيع للمؤمن يبتغي به الوسيلة إلى ربه ويسعى إلى رضوانه والحظوة بمحبته سبحانه ونصرته غير إن هذا المقصود الصحيح لا يصح بلوغه بوسيلة نهى الله عنها وحذر عباده منها.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*