الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حوار مع معالي وزير الشؤون الإسلامية

حوار مع معالي وزير الشؤون الإسلامية

أكد وزير الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ ان الارهابيين الذين اهدروا الدماء المعصومة وروعوا الآمنين باعمال تخريبية في بلاد الحرمين أشد خطرا على الاسلام واهله من اعدائه من المشركين والكفار، لأنهم يأتون من حيث يأمن الناس، فيقتلونهم غيلة في مضادة صريحة بمقاصد الشريعة الداعية للأمن والمحافظة على الدماء والأموال وأعراض المسلمين.
واضاف في حديث نشرته مجلة (الإرهاب) التي اصدرتها الإدارة العامة للعلاقات والاعلام بوزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد بمناسبة مرور عام على تفجيرات الرياض الآثمة – ان علاج ظاهرة الارهاب يتم عبر ثلاثة محاور: وقائية وعلاجية ورادعة، مؤكدا ان مسؤولية المواجهة ليست قصرا على رجال الأمن، بل هي كل مسلم يعيش في بلاد الإسلام كل في حدود استطاعته ومحذرا من يسعى لتبرير الأعمال الإجرامية ومرتكبيها من الدخول في دائرة الإثم، وفيما يلي نص الحوار:
@ على مدار عام كامل تعرضت بلادنا لعدد من العمليات الإرهابية من قبل جماعات التفجير والتكفير بخلاف ما نجحت أجهزة الأمن في إفشاله من مخططات.. فما المخرج من ذلك من وجهة نظر معاليكم؟ وهل أصبحت الأمة بحاجة إلى تأصيل ما يعرف بفقه الأزمات والفتن؟
– إن أول ما يظهر لنا في أصول النظر في فقه الأزمات والفتن العناية بفقه المرجع، فلابد للناس من مرجع يرجعون إليه وهذا هو الأصل في قول الله – جل وعلا- (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) والآية الكريمة دلت على عدة أمور الأول أن أمر الخوف وهو زمن التقلبات والفتن والأزمات يجب ألا يذاع كل ما يتعلق به، وهذا استنكار وكراهة لهذا الأمر، الأمر الثاني أن المرجع في زمن الخوف للإمام كما في قوله تعالى:(ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) والرسول – صلى الله عليه وسلم – جاء ذكره في هذه الآية لأجل منصب الإمامة وليس لأجل الرسالة، لأن ما يرجع فيه في النص، أو في فهم الصحابة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – نبيا ورسولا مبلغا عن ربه الموحى إليه، وتارة لكونه الإمام الأعظم للمسلمين، وتارة يتعلق بكونه – عليه الصلاة والسلام قاضيا فاصلا في الخصومات وهكذا..
والمقصود من هذا أن أفعال النبي – صلى الله عليه وسلم- وما ينسب إليه وما يضاف إليه يتنوع بتنوع الحال، قال أهل التفسير إن أولي الأمر في الآية هم أهل العلم، وذلك لأن ولي الأمر الذي هو الإمام المقصود به، ذكر في المقام الأول في قوله: (ولو ردوه إلى الرسول) هذا يعني أن المرجعية في أحداث الخوف والأزمات والفتن، كما في حال الأمن لكن لابد من وضوح المرجعية، وأنها لأهل الاختصاص ولي الأمر الذي هو الإمام فيما يخص به من الأمر العام حيال المسلمين والدفاع عنهم والنظر في ذلك، وأهل العلم الشرعي فيما يتعلق باستنباطهم من النص وما يتعلق بإيضاحهم الشرع وهذا ظاهر بين والخروج عن هذه المرجعية نبهت الآية الكريمة إلى عواقبه، قال تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) فإنه لولا حصول هذا التوجيه لكان هناك خروج لاتباع الشيطان والعياذ بالله.
الأصول الشرعية
@ يستند أصحاب الأفكار المنحرفة من المتطرفين إلى بعض آيات القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة لتبرير أعمالهم الإجرامية، بعد أن أنزلوا هذه الآيات على غير مواضعها، فماذا تقول معاليكم في ذلك؟
– عند الحديث عن هذا الأمر لابد من الرجوع إلى الأصول الشرعية مع النظرة الواقعية في زماننا هذا، فعلى سبيل المثال مادة (رهب) والتي يشتق منها لغويا كلمة الإرهاب تعني الخوف قال – جل وعلا- (كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا)، والرغب هو الإقبال والمحبة، والرهب هو الخوف وهذا الخوف أو الإخافة جاء محمودا في إخافة الأعداء في سورة الأنفال لقوله – جل وعلا -: (ترهبون به عدو الله وعدوكم) والمعنى هو إرهاب العدو في أرض المعركة، وهو أمر محمود باتفاق أهل العلم لكن العمليات الإجرامية والإرهابية التي ارتكبها هؤلاء الضالون في بلادنا المباركة أوجدت معنى خاصا لهذه المادة مادة (رهب) وهو إخافة المسلمين والمعاهدين والمستأمنين بغير وجه حق، هو أمر مذموم، وإن كانت هذه المادة لم تأت في الكتاب والسنة إلا أنها موجودة في معناه فالله – جل وعلا – يسمى من أرهب مسلما بغير حق، يسميه مفسدا في الأرض ومحاربا لله ورسوله، قال جل وعلا (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا)، ولا نجد من الناحية الفقهية أي إشكال في تعريف الإرهاب المذموم الذي يوصف فاعله بأنه محارب لله ورسوله، والذين يحاولون تبرير جرائمهم الإرهابية بإنزال آيات القرآن الكريم والسنة في غير مواضعها، يتجاهلون عن عمد آيات كثيرة، وأحاديث كثيرة، تحرم ترويع الآمنين، وتحرم قتل الأنفس المعصومة وتحرم إهدار أموال المسلمين، وتحرم إطلاق التكفير وإخلال الأمن، وهذا لاشك يرجع إلى زيغ في العقل ومرض في النفس وأغراض حجبت حقيقة الإسلام عن هؤلاء فضلوا وأضلوا، بل والأدهى أنهم باعتبارهم من المنتسبين للإسلام، أعطوا أعداء الإسلام فرصة أكبر لشن حملاتهم المغرضة لتشويه صورة ديننا الحنيف، فأصبحوا بذلك أدوات لتنفيذ مخططات أعداء الدين، بل إنهم أشد خطرا من الأعداء من المشركين والكفار.
أعداء الأسلام
@ وما الذي يجعل من الإرهاب الذي يرتكبه المحسوبون على الإسلام أشد خطرا من مخططات أعداء الدين؟
– أعداء الإسلام من المشركين والكفار نعرفهم جيدا، وأهدافهم معروفة والمؤمن يتيقظ لهذا الجانب، أما هذه الفئات التي تنتسب للإسلام، وتزعم أيضا دفاعها عنه وترفع راية الجهاد، وأنها تقتل لنصرة الإسلام، وتدمر لرفعة الاسلام وتخيف لعزة الإسلام، فإن خطرها أشد، لأن شرهم من حيث يأمن الناس ولأنهم جاءوا على جهة مأمن، فالناس في مأمن وهم يعتدون عليهم فالمسلم لا يتوقع شرا من أخيه المسلم، فكل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، كما جاء في الحديث الشريف.
وهذه الفئات الإرهابية الضالة رفعت راية الجهاد زعما وقتلت المسلمين والمعاهدين والمستأمنين عمدا ولهذا نقول إن هؤلاء الإرهابيين، لم يحاربوا الدول والمجتمعات الإسلامية أو المسلمين، لكنهم في الحقيقة حاربوا الله ورسوله، ذلك أن مراد الله – جل وعلا – ومراد رسوله – صلى الله عليه وسلم – من نزول الشريعة أن يعبد الناس ربهم وحده لا شريك له، ليتحقق لهم الأمن في البلاد التي استخلفهم الله – جل وعلا – فيها، قال تعالى في سورة النور:(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) وهذه الآية دلت على أن تحقيق الدين عبادة الله – جل وعلا- وحده لا شريك له، وما يتضمنه ذلك من امتثال الشريعة بكاملها هذا نتيجة الأمن، والنبي – صلى الله عليه وسلم – وصف هذا الأمر الذي هو الدين بالتمام لتحقيق الأمن، فقال عليه الصلاة والسلام (والله ليتمن الله هذا الأمر حتى تسير الظعينة من مكة إلى صنعاء)، او قال (من مكة إلى العراق لا تخشى إلا الله)، فحقيقة تمام الدين هي تمام الأمن لأنهما متلازمان، وبالتالي فإن الإخلال بأمن المسلمين هو مضادة لإرادة الله وانتقاص للدين، وهو محاربة لله – جلا وعلا – ولرسوله – صلى الله عليه وسلم – وليس أدل على ذلك من قتل رجال الأمن.
@ وهل يستوي في ذلك من يرهب المسلمين مع من يرهب غير المسلمين من المقيمين في بلاد الإسلام؟
– الظاهر اليوم من العمليات الإرهابية التي وقعت في بلادنا المباركة أنها لا تفرق بين دماء المسلمين أو غير المسلمين، والقتل من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله ثم قتل الإنسان لنفسه بالانتحار أو قتله للغير، وهذا الغير إما أن يكون مسلما أو أن يكون غير مسلم معصوم الدم، ومعلوم أن الديار في تقسيم الفقه أربعة أنواع دار الإسلام، ودار العهد، ودار الحرب، ودار مختلطة يحكم على كل واحد فيها بحكمه، وبلادنا دار إسلام فيها الحقوق كاملة وشاملة لكل من يعيش فيها، من مسلمين وغير مسلمين، من جهة عصمة الدم والمال وهذه الحقوق كاملة مستوفاة سواء كانوا أهل ذمة لهم الحق في الأمن أم كانوا أهل أمان وعهد وميثاق وهؤلاء أيضا لهم الحق في الأمن حتى إن الشريعة جاءت بأن المسلم الواحد لو أعطى الأمان، فإن المؤمنين يسعى بذمتهم أدناهم، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) ولهذا فإن الاعتداء بمأمن على معصوم الدم مسلما كان أو غير مسلم على الوصف الذي ذكرت، فإنه إرهاب لانه إخافة بقتل أو ما دونه من صور التخويف والترويع بغير وجه حق، والفقهاء رحمهم الله تعالى – خاصة الفقهاء الحنابلة، وغيرهم يقولون إن قتل الغيلة لا يقبل فيه عفو أولياء القتيل، وإنما الذي يقبل فيه العفو القتل الذي يكون عن مواجهته خصومة غضب كأن يتشابك رجلان فيقتل أحدهما الآخر، ويقول الفقهاء في قتل الغيلة، إن هذه الحالة لا يقبل فيها العفو، لأنه إذا قبل فيها العفو صار الفساد العريض في الاعتداء على هذه الوجه.
مفهوم الجهاد
@ لكن توالي العمليات الإرهابية يؤكد أن هناك خلطا كبيرا في مفاهيم الجهاد وشروطه، وأن هناك من لايزال يعتبر الإرهاب الإجرامي جهادا.. فهل تسلطون الضوء على هذه الإشكالية من المنظور الشرعي؟
– الجهاد له شروطة الشرعية وأحكامه، وله تفاصيل نص عليها العلماء، وهو عبادة لأنه دفاع عن الحق ورد للمعتدين، وأعلاء لكلمة الله، ومن أحكامه أنه لابد أن يدعو له الإمام ولي الأمر، لأنه هو المخاطب بإقامة الجهاد الشرعي، أما آحاد الناس فلا يصح منهم الجهاد مع وجود الحاكم ولي الأمر، وأدلة هذا في الشريعة كثيرة، قال تعالى: (وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا)، والخطاب للنبي – صلى الله عليه وسلم – والخلفاء وولاة الأمر يقومون مقامه في ذلك، وكان الصحابة يستأذنون النبي – صلى الله عليه وسلم – في الجهاد وربما ردهم عن الجهاد إلى نوع آخر من العبادة، فمصلحة الجهاد وظروفه راجعة إلى الدولة أي إلى ولي الأمر فهو أدري بذلك وهو المرجع في ذلك شرعا، ومن جاهد من تلقاء نفسه فقد أفتأت على ولي الأمر.
والإرهاب اعتادء بغير حق وتخويف وليس تحت راية شرعية، ولهذا فقتال المعصومين في بلاد الإسلام وقتلهم وجرحهم والفتك بهم، وبأموالهم ليس جهادا ولا إنكارا للمنكر بإجماع الأمة أهل السنة والجماعة وغيرهم، لكن خرج من شذ عن هذا الإجماع لفتاوى باطلة، وشبهات لا يجوز اتباعهم قال تعالى:(فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله) فالجهاد عبادة ودفاع عن الحق ورد للمعتدين، أما الإرهاب: فاعتداء وظلم وجور وقتل وتخويف وسلب للأمن، وبث الفرقة وترويع للصغير والكبير، وهو جرم كبير يفسد ما أمر الله به من نشر الأمن ومحاربة الإجرام والسعي في الأرض والفساد (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد).

الفكر المتطرف
@ كثيرون يعزون تسلل الفكر المتطرف إلى شبابنا، إلى مرحلة الجهاد ضد الاحتلال السوفيتي في أفغانستان.. أو بفعل استقطابهم من قوى تضمر الشر للإسلام وأهله، فماذا تقولون في ذلك؟
– ليس هذا صحيحا على الإطلاق، فالشباب الذين عملوا هذه الأعمال الإرهابية لم يشاركوا في الجهاد في افغانستان، لكنهم ذهبوا بعد ذلك وأعمارهم تدل على ذلك ومن غير المستبعد أن من يرتكبون الأعمال الإرهابية من الشباب في بلادنا خدعوا من قبل جهات تريد الإساءة للإسلام والمسلمين ونحن نعلم جميعا ما تضمره الصهيونية العالمية من حقد وما تدبره من مكائد للنيل من الإسلام.. لكن ثمة دروسا نستخلصها من ذلك ومنها:
1- أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فإذا كان أمر الجهاد في بعض البلدان يقوم عليه من لا يمثلون الجهاد الشرعي بجميع شروطه، فلا يجوز التساهل في بعث شبابنا إليهم، أو السماح لهم.
2- بالتجربة وجد أن بعض من ذهب للجهاد في أي مكان وهو لم يتسلح بالعلم الشرعي والمعرفة تأثر بأفكار التنظيمات الإرهابية والاجتماعات السرية، ثم جاء بها إلى هذا البلد فعمل ما لا يحل.
3- هناك أسباب نفسية وشرعية تجعل تأثر الشباب السعودي كبيرا، أما النفسية فهي أن عواطفهم جياشة وقوية في الحق، ويذهبون إلى من يستغل هذه العواطف بغرس أفكار ومبادىء ضالة، كالتكفير والحزبية.. إلخ.
والعاطفة يجب أن تكون في إطار الشرع والعقل وإلا جرفت صاحبها، أما الأسباب الشرعية فذلك أن الشباب السعودي متدين بالفطرة ونشأ في مجتمع يحب الدين ويحرص على الحق، فإذا صاحب ذلك جهل وعدم ثبات بمنهج السلف والقواعد السلفية في العقائد والاتباع فإنه يلقن ويربى على الأفكار البدعية والحزبية التي يظنها الحق ثم يدخل في خلايا وجماعات ترسخ تلك المبادىء الضالة فيه.
ومع وجود هذه العوامل إلا أن الاتجاه التوعوي والعملي لعلاج المشكلة لم يكن كافيا، لاسيما في المجال الشرعي، لوجود إشكالات وشبهات وانعزال هؤلاء عن أهل العلم ومحاضرات المساجد وانغلاقهم على أصحابهم وقادتهم.

التوعية المبكرة
@ كثير من المنظمات الإرهابية هي في الأساس حركات سياسية تتستر تحت شعار الدين.. ألا تعتقدون أن توعية الشباب مبكرا بهذا الجانب كان ضعيفا من قبل المشايخ والدعاة مما جعل كثيرا منهم يسقط فريسة سهلة لاصحاب الايدلوجيات السياسية الهدامة؟
– التيارات والجامعات الإرهابية التي تبني منطلقاتها وسياساتها وأعمالها على الاعتداء على الناس لها مفاهيم ضلت فيها، فأفكارها ومعتقداتها محصورة، وفي اساسها لا وجود لها في بلادنا وإنما نبتت في بلاد أخرى والأمر يتطلب حصرا شاملا من أهل العلم لجميع شبههم والجواب عليها والرد بأدلة وقواعد مفصلة مقنعة شرعا وتزويد كل الجهات وطلبة العلم والخطباء والدعاة بها ليكونوا على بينة منها وليردوا على تلك الأفكار فالمطلوب حصر الشبهة والرد عليها، (التكفير – الجهاد وضوابطه – التولي والموالاة- المواثيق الدولية – الحكم بغيرما أنزل الله – العلاقات السياسية – الشريعة والتنظيم – الاغتيالات – التكفير باللازم- إنكار المنكر بالقتل وسفك الدم – إقامة الحدود والتعزيزات لمن؟- التنظيمات السرية – كفر الدولة..الخ) وحقيقة كثير من طلبة العلم والدعاة والمعلمين والخطباء لا يحسن منهج أهل السنة والجماعة أو اتباع السلف الصالح في هذه المسائل، فإذا طرقت لم يرد عليها بجواب كاف ولهذا تعظم الشبهة وتزيد في الشباب, فحصرها من اهل العلم والرد عليها لتكون كالمرجع لكل حملة العلم والمدرسين في الجامعات والمدارس والمساجد ووسائل الاعلام مهم جدا تحذيرا من انتشار هذا الفكر وردا عليه وبالتالي كانت توعية الشباب ضعيفة وذلك يرجع الى اسباب منها: المجاملة الدينية فالمصارحة ضعيفة والمجاملات قوية, والواجب النصح, فالدين النصيحة كما جاء في الحديث الصحيح: (الدين النصيحة ثلاثا, قالوا لمن يارسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم كذلك ظن الكثير ان هذه الاتجاهات الارهابية ملاحقة داخليا ودوليا, وهذا سيقضي عليها فلم يكلف نفسه القيام بالواجب, وبعضهم يخشى ان يكون مع اعداء الامة على هؤلاء فيحجم عن البيان وتوعية الشباب لذلك ويضاف لذلك نقص الشجاعة في بيان الاحكام الشرعية, واداء الامانة, ولنا في ابن عباس رضي الله عنهما قدوة حيث ذهب الى الخوارج وناقشهم وجادلهم بقوة حجة ورباطة قلب فرجع منهم طائفة الى الجماعة كـذلك غياب المشروع المتكامل الذي تنفذه الجهات العلمية والتعليمية والدعوية, فيحتج البعض بالمتناقضات في ذلك. فاذا رأى جهدا يصب في التحذير وجد جهة اخرى تسهل, واذا حاضر بمحاضرة او كتب كتابا لم يجد له التشجيع وكما ان العقوبة سبب لتضييق الدائرة فتشجيع من يقوم بالواجب سبب لكثرة من يقوم به وتكاتف الجميع ضمن مشروع متكامل للتوعية والارشاد بحظر هذه الايدلوجيات السياسية والجهادية المنحرفة, التي ضادها اهل العلم على جميع فئاتهم وعلى مختلف بلدانهم.

مبررات غير مقبولة
@ يحاول البعض تبرير الاعمال الارهابية بالاوضاع السياسية العالمية وما يتعرض له المسلمون من معاناة في اماكن كثيرة من العالم, فالى اي مدى ترون صحة ذلك؟
– هذه المبررات غير مقبولة, سواء كان فيما يتعلق بالاعتداء على الشركات والافراد غير المسلمين المقيمين في بلاد الاسلام او الاعتداء على المدنيين الامنين الذين لايحاربون الاسلام واهله وتبرير مثل هذا الاعتداء او التعاطف مع مرتكبيها مشاركة في هذه الجريمة وتشجيع عليها والعجب كل العجب ان بعض من يدعمون الفكرالارهابي يفتون بجواز قتل النساء والاطفال اذا كانوا تابعين لمن يجوز قتلهم بحسب فكرهم وآرائهم ومواقع الانترنت تزدحم بهذا النوع من الفتاوى التي تنافي مقاصد الشريعة جملة وتفصيلا فالاسلام لا يأخذ احدا بجريمة أحد فلا تزر وزارة وزر اخرى.
وهؤلاء الذين يفتون بجواز قتل النساء والاطفال ألم يطلعوا على وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لقواد الجيوش الاسلامية, والتي يأمرهم فيها بألا يقتلوا طفلا ولا امرأة, ولاشيخا ولا راهبا بل ولا يقطعوا شجرة او يردموا بئرا او يذبحوا دابة الا لمأكلة.
ثم تعال ننظر فيما فعله الارهاب وهل رفع معناة المسلمين واعاد اليهم حقوقهم ام كان سببا في معاناة اكبر بعد ان استعدى العالم بأسره ضد الاسلام والمسلمين وساعد اعداء الاسلام من المشركين على ترسيخ علاقة الاسلام بالارهاب, ونتساءل أليس في هذه العمليات الاجرامية صد للناس عن سبيل الله وتعطيل لجهود الدعوة الى الله والعمل الخيري وتنفير لغير المسلمين من الاسلام, ان الموازنة المنطقية العادلة بين المصالح والمفاسد, تؤكد ان الاعمال الارهابية جرت ويلات كثيرة على امة الاسلام على كثير من الشعوب الاسلامية, ومن يحاول تبرير هذه الجرائم الارهابية او يتعاطف معها او يفرح بها فعليه إثم فاعلها, كما قرر العلماء والفقهاء ذلك عند قوله تعالى: (إنكم إذا مثلهم) فالسكوت عمن يدبرون هذه الاعمال مع العلم بذلك او الاشتباه نوع من التعاون على الاثم والعدوان ووقوف مع المجرمين المحاربين لله جل وعلا ورســــوله صلى الله عليه وسلم.

الطاعة والرغبة
@ لكن البعض ممن يحاولون ايجاد مبررات لهذه العمليات الارهابية يقول ان محركها الاول عند مرتكبيها هو الطاعة والرغبة في نصرة الاسلام فماذا تقولون في ذلك؟
– هذه المبررات تعد دفاعا وامتدادا لفكر الخوارج الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم (بأنهم كلاب اهل النار) وفي حديث آخر قال في وصفهم: (يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم, وصيامه مع صيامهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, اينما لقيتموهم فاقتلوهم) والخوارج في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قال احدهم: اعدل يا محمد دون ادنى مبرر لهذه المقالة السيئة سوى زيغ النفوس ومرض القلب وضلال العقل وضعف الايمان, بعدها يأتي الاحتجاج بالادلة من الآيات المتشابهات قال تعالى: (وهو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله).
والمتشابه في القرآن الكريم والسنة المطهرة, هوما يشتبه علمه الاعلى العلماء الراسخين.
والخوارج, هم قتلة عثمان بن عفان خليفة المسلمين – رضي الله عنه – دون مبرر الا ما ظنوه هم من بعض التصرفات التي لولي الامرحق التصرف فيها, ولكنهم اقنعوا انفسهم بصحة رأيهم فقتلوه, وهو يقرأ القرآن الكريم فأي طاعة في هذا والخوارج ايضا هم قتلة علي بن ابي طالب رضي الله عنه فأي طاعة في هذا فالرغبة في الطاعة ان وجدت لدى هؤلاء تتحول الى معصية بسبب الجهل بالعلم الشرعي, فهذه الاعمال الارهابية لامبرر لها شرعا او عقلا وهؤلاء الخوارج الجدد كفروا الحكام والعلماء, واهدروا الدماء المعصومة دون مبرر فأي طاعة في هذا؟

رعاية الوسطية
@ منذ حدوث اول التفجيرات بمدينة الرياض منذ ما يقرب من عام, طالبتم بمشروع وطني لرعاية الوسطية ونبذ الغلو, فما مصير هذا المشروع؟
– ترسيخ ورعاية الوسطية ليست مطلبا آنيا يرتبط بحادث يقع هنا او هناك بل ان ذلك واجب شرعي لان الله جل وعلا وصف هذه الامة بانها الامة الوسط فقال جل وعلا: (كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).
وسمات هذه الوسطية موجودة في كل كتب العقائد كتب اهل السنة والجماعة واهل الحديث والاثر والتي ينصون فيها على ان هذه الامة وسط وعلى ان اتباع المنهج الصحيح وسط ايضا بين الغالي والجافي وهذه السمات موجودة في سلوك الصحابة رضوان الله عليهم وفي سلوك الصحابة رضوان الله عليهم وفي سلوك ائمة الاسلام فالوسطية والاعتدال هي سمة الشريعة بنص القرآن الكريم وهذه الشريعة متسمة بانها شريعة السماحة ورفع الحرج يقول جل وعلا (وما جعل عليكم في الدين من حرج).
ومنهج الوسطية والاعتدال موافق للشرع كما يقول العقل السليم والفطرة السوية, لانه يراعي اختلاف القدرات والامكانات واختلاف الازمنة والامكنة, ومشروع رعاية الوسطية والاعتدال الذي نطمح اليه ليس بناء ولكنه جهود تنسق وتتكامل لبيان ماهية الوسطية في الاسلام واثرها في حياة المسلمين بعيدا عن الافراط او التفريط بين العقل والعاطفة بين الحماس والخمول فالامر وسط في ان نعمل جهدنا وفق المنهج الشرعي وحقيقة فان العمليات الارهابية بما نتج عنها من تخريب ودمار وترويع للآمنين وقتل للابرياء كشف خطر التطرف والغلو وما يترتب عليه من إضرار بمصالح الامة بدرجة لاتقل عن خطر التفريط في الدين, ولعل هذا يكون البداية لمزيد من الاهتمام بترسيخ الوسطية والاعتدال في مدارسنا وجامعاتنا وجميع امور حياتنا تطبيقا لتعاليم القرآن الكريم.. الذي جعلنا امة وسطا.

التوازن المطلوب
@ كيف يمكننا تحقيق التوازن بين ثوابت دولتنا ومجتمعنا كدولة تقوم على الشريعة الاسلامية, ومجتمع محافظ متدين بحيث لاتتحول النقمة على تيار متطرف محدود الى زعزعة للدعائم الاساسية التي يستند عليها نظامنا السياسي والاجتماعي؟
هذا السؤال مهم جدا وكأني ألمح في السؤال استعراضا لكثير من الكتابات والمقالات والمقابلات المقروءة والمنظورة في تحليل الحدث, الذي جعل كثيرين يهجمون على المتدينين وعلى المبادئ الاسلامية الثابتة او الاجتهادية ومع ان كثيرين من اولئك يؤمنون بالرأي والرأي الآخر ويدعون للحوار ولكنهم مع هذه القضية هاجموا من يحكم على الارهاب وما حدث بانه جريمة, فلم يقتصروا على مهاجمة المجرمين بل جعلوها فرصة للهجوم على جميع اصحاب الافكار والاطروحات حتى ولو كانت مقبولة كلا او بعضا.
والواجب ان يحافظ جميع المواطنين مهما اختلفت اتجاهاتهم النفسية والفكرية على وحدة الوطن كما قال صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز: أمران لا مساومة عليهما الدين والوطن.
والنيل من اساسات الدين في البلد لا يخدم جمع الكلمة ولا وحدة الوطن بل هو زرع للفتن في النفوس والانصاف مطلوب وتوحيد الجهود في الوقوف ضد الارهاب بجميع صوره يتطلب العقل والحكمة وان لايصطاد في الماء العكر كما يقال.
ولهذا فاني انصح جميع الفئات ان نكون منصفين في هذه المرحلة مجتمعين تحت راية واحدة ولتحقيق الاساس الذي قام عليه هذا البلد وتمكنت بسببه الدولة وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وامور الشريعة منها ما هو مجمع عليه فليس لاحد ان يناله بنقد او رد, واجتهادات متنوعة فهذه فيها البحث والحوار مع الرفق والهدوء والانصاف ورعاية المصالح والمفاسد والمآلات.

المواجهة الثلاثية
@ من وجهة نظركم كيف السبيل الى مواجهة الارهاب بجميع صوره واشكاله؟
– هذا السؤال رغم قلة كلماته وبساطة طرحه فان الجواب يحتاج الى توافر الجميع من السياسيين والعلماء والاعلاميين والمفكرين للجواب عن مثل هذا السؤال السهل بالفاظه الصعب بفحواه, ولكن نقول انه ينبغي لهذه المواجهة ان تكون ثلاثية المحاور, المحور الاول منها: ان يكون لدينا برامج وقائية تحد من انتشار هذا الفكر الضال فلا يتأثر به او يسقط في براثنه المزيد من الشباب, والمحور الثاني: برامج علاجية, اما المحور الثالث فالقضاء والحكم والتأديب بالقوة, والوقاية مسؤولية الجميع, فمن اعظم اسباب وجود الافكار الضالة في تقديري سببان الاول: وجود الجهاد في بعض ارض الله وذهب له من هو غير مؤهل للجهاد لاسنا ولا تفكيرا ولاتربية ولا وصفا فصار هناك انتقام باسم الجهاد بحركة رجوعية وهنا لابد من الوقاية حتى لايتسع في هذا الجانب وخصوصا في المناطق التي يكون فيها الجهاد مظنونا, والامر الثاني يكون هناك تكثيف لمحاربة الغلو في الدين لان الدين دين اعتدال لايقبل بالغلو والتطرف والتزمت, كما لايقبل بالميوعة في الدين والتفريط في الحقوق واصول الشريعة, والوقاية تكون بمواجهة الغلو بجميع انواعه وكذلك مواجهة التميع والتغريب ايضا بحسب المقدرة.
اما المحور الثاني الذي يتعلق بعلاج الارهاب فلا بد ان يستهدف مخاطبة من وقعوا فريسة لهذه الافكار الضالة, اومن يتأثر بها, وان يفتح باب الحوار وهو المسمى في الشرع المجادلة بالتي هي احسن, والحوار والمجادلة والبحث في هذه الامور مقبول ومطلوب الا من حمل السلاح ضد المسلمين واستخدمه ضدهم.
وكثير ممن صار معهم ميادين مراجعة رجعوا عن افكارهم الضالة, وصدرت كتيبات في هذه المراجعات بعد حوار مع المتخصصين من اهل العلم والعلماء, ولهذا المنهج العلاجي القائم على الحوار يعطينا ايضا بعدا وقائيا من التأثر بهذه الافكار لان الشبه والمبررات التي يسوقها الغلاة والمتطرفون واهية وغير مقنعة ولكن لابد من تفنيدها بالحجة والدليل من خلال الحوار.
والمحور الثالث في مواجهة الارهاب هو القوة والحزم والقوة اولى درجاتها عدم التساهل مع هؤلاء لا في لفظ ولا في تبرير اوتعاطف, لان ذلك يوقع كثيرا من العامة في الاشتباهات ولهذا يجب المعاملة بحزم وقوة واول من يجب ان يعامل هؤلاء بحزم وقوة من ائتمنهم الله جل وعلا على الامن العام, ثم من ائتمنهم الله على الكلمة والبيان والحجة الشرعية وهم العلماء لان الله جل وعلا اخذ الميثاق على ان يبين اهل العلم بالبيان الكافي لا يداروا في ذلك, قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) وهذا واجب اهل العلم كذلك المواجهة بحزم وقوة من جميع من عنده قدرة على المواجهة, ليتم ردع هؤلاء المنحرفين الضالين.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*