الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الشيخ د. فهد المقرن : فساد عمل الفئة الضالة

الشيخ د. فهد المقرن : فساد عمل الفئة الضالة

إن هذه البلاد – ولله الحمد – آمنة مطمئنة بإسلامها السمح، وما زالت – ولله الحمد – آمنة مطمئنة بدينها الإسلامي وشريعتها، ولكن كدّر صفو قلوب الغيورين فئة ضلّت في فهمها، وتخبطت في آرائها، وخالفت القرآن والسنة، وخرجت على ولي الأمر الذي أوجب الله طاعته، وشقّت عصا الطاعة، وخالفت الجماعة، وعاثت هذه الشرذمة في الأرض فساداً، فقتلت رجال الأمن المسلمين، وقتلت المواطنين الآمنين، وقتلت المستأمنين من غير المسلمين الذين حرّم الله قتلهم، وأتلفت الأموال المعصومة، وعاثت بأعمالٍ تخريبية ومدمرة وغادرة، هي غاية في القبح والشناعة والعياذ بالله، كفَرت هذه الفئة بنعمة الأمن الذي يتحقق الدين في ظله كما قال تعالى “فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا” (النساء/103).

وقال تعالى في الحج: “فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي” (البقرة/196)، وفي الحديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم- “من أصبح آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”، ومصالح العباد كلها مرتبطة بالأمن.

وإن أمن هذه البلاد – ولله الحمد – راسخ البنيان عميق الجذور، لا يهزه كيد المفسدين والمرجفين، لأن هذه الأعمال الشنيعة يرفضها أهل هذه البلاد ويمقتونها، فالولاة والعلماء والمواطنون هنا يقفون في خندق واحد ضدّ كل فكرٍ منحرف يهدد دين الأمة ومصالحها واستقرارها.

ومن سنة الله ورحمته أن الذنوب والجرائم العظام يهيئ الله لها من شرعه وقدره ما يقضي عليها ويوقف أصحابها عند حدهم، مثل القصاص للقاتل وقطع يد السارق، ومثل ما ذكر الله تعالى في قوله عز وجل “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزيٌ في الدنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم”. (المائدة/33).

وإذا سلم المجرم من عقوبة الشرع، فإنه لا ينجو من عقوبة القدر أبداً، قال صلى الله عليه وسلم “إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته” والأفعال التي يقوم بها هؤلاء جرائم وكبائر متعددة والعياذ بالله، منها قتل المسلم، والله تعالى يقول “ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً”.(النساء/93)، وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال “لن يزال المؤمن في فسحةٍ من دينه ما لم يصب دماً حراماً”، رواه البخاري، وعن بريدة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا”، رواه النسائي، وعن أبي هريرة قال: قال النبي-صلى الله عليه وسلم- لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لأكبّهم الله في النار”، رواه الترمذي.

وهؤلاء خانوا أمتهم وبلادهم وأهلهم والنبي – صلى الله عليه وسلم- يقول “إن الغادر ينصب له لواءٌ يوم القيامة فيقال: هذه غدرةُ فلان بن فلان”، رواه البخاري ومسلم، وهذه عقوبة الفضيحة على رؤوس الأشهاد، أما عذاب النار فأشد وأنكى.

ألا فليفقه هؤلاء هذه النصوص، وليسألوا أهل العلم وليتقوا الله في دينهم ومجتمعهم وأنفسهم، وليتفكروا: أهم على صواب وإجماع المسلمين على خطأ، وليتوبوا إلى الله قبل موتهم على مشاقة الله ورسوله والمؤمنين.

ومن جرائم هذه الأعمال الإرهابية التخريبية جريمة الانتحار، وقد توعد الله من قتل نفسه بقوله تعالى “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً”، (النساء/29-30) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- “من تردّى من جبلٍ فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردّى فيها خالداً مخلداً أبداً، ومن تحسى سُماً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً” رواه البخاري ومسلم.
فيا من سوّل له شيطانه وزينت له نفسه الأمارة بالسوء الخروج عن الجماعة، أطع وليّ أمرك، والزم جماعة المسلمين، عن معاذٍ – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم – “إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد”، رواه أحمد والطبراني.

معاشر القراء هؤلاء لهم سلف في بدعهم هذه أتعلمون من سلفهم؟

أتظنون سلفهم الصحابة والتابعين حاشاهم وكلا، سلفهم ذو الخويصرة الذي اعترض على قسم النبي – صلى الله عليه وسلم- لأموال حنين فقال يا محمد! اتق الله واعدل فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- ويحك من يعدل إن لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أعدل! فلما ولّى قال عمر يا رسول دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم- معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إنه سيخرج من ضئضئ – يعني من صلب أو من جنس – هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم وقراءتكم إلى قراءتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية”.

وفي رواية “أينما لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق والخليقة” وفي رواية “لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد”، وفي رواية “لو يعلم الذين يقتلونهم ما لهم من الأجر عند الله لنكلوا عن العمل”.

وسلفهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل علياً – رضي الله عنه – وهو خارج يريد صلاة الفجر.

هؤلاء سلف هذه الفئة الضالة فاحذروا أفكارهم أن تنتشر في مجتمعكم فإنهم يرفعون شعارات براقة، شعارات ظاهرها الصلاح وباطنها الفساد، كما كان سلفهم يقولون لا حكم إلا لله وبهذا الشعار خرجوا على علي – رضي الله عنه- وجماعة المسلمين.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*