الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حوار : الشطي : خصوم الدعوة كفروها وبدؤوا بالقتال

حوار : الشطي : خصوم الدعوة كفروها وبدؤوا بالقتال

ان الباحث في حقيقة دعوة الامام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومفتريات خصومها، وتحفظات بعض ناقديها، والكم الهائل مما قيل في ذلك وكتب، وما حشي في أذهان الناس تجاهها من تنفير وتضليل، سيصاب بالذهول والحيرة لأول وهلة لكن ما ان يلج المنصف في عمق القضية حتى يجد الأمر أيسر وأبين مما يتصوره، وحين يتجرد من الهوى والعصبية فان الحقائق ستنكشف له، وهي أن هذه الدعوة الاصلاحية الكبرى، انما تمثل الاسلام الحق، ومنهاج النبوة، وسبيل المؤمنين والسلف الصالح في الجملة، كما سيظهر جليا أن ما يثار حولها وضدها من الشبهات، انما هو من قبيل الشائعات والمفتريات والأوهام والخيالات والبهتان، ومن الزبد الذي يذهب جفاء عند التحاكم الى القرآن والسنة، والأصول العلمية المعتبرة، والنظر العقلي السليم.
 
حول دعوة الامام والشبهات التي رميت بها دعوته التقت «الأنباء» مع رئيس تحرير مجلة الفرقان ورئيس قسم العقيدة والدعوة في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي ليفندها ويوضح حقيقة الأمر.
 
أوضح الشطي أن للنبذ بالوهابية هدفا سياسيا، وهو محاولة عزل الذين تأثروا بدعوة الشيخ عن سائر المسلمين، وهي محاولة يائسة على كل حال، اذ كيف يعزل هؤلاء وهم يحملون عقيدة الأئمة الأربعة الذين يتبعهم معظم مسلمي العالم في أصول الاعتقاد، وفي المرجعية الفقهية؟ لافتا الى أن النبذ بمسمى «الوهابية» لا يستند الى حقيقة علمية ولا سند تاريخي ولا شهادة أمينة.
 
وأشار الشطي الى أنه وبالرغم من أن الدولة العثمانية حاربت أتباع الامام محمد بن عبدالوهاب بدعوى أنهم كفار عن طريق محمد علي باشا والي مصر، الا أن أهل نجد والأمراء من أتباع الشيخ ابن عبدالوهاب لم يرفعوا لهم يدا من طاعة فيما يطيعون فيه الله ورسوله، وقد كتب الأمير عبدالله بن سعود مجموعة من الرسائل الى محمد علي باشا والي مصر والسلطان محمود الغازي العثماني، يعلن في كل واحدة منها أنه عبد من عبيدهم، وأنهم ما قاموا بدعوتهم في نجد الا اصلاحا لأهلها، وابعادا لهم عن الشرك والخرافة، واقامة للصلاة والزكاة فيهم، وانهم من جملة الأتباع والخدام للباب العالي العثماني ولواليه محمد علي باشا‏، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
بداية ما حقيقة مسمى «الوهابية» ولماذا يلمز أتباع الامام محمد بن عبدالوهاب بهذا المسمى؟

ان الاسماء المعتبرة التي يتعلق بها المدح والذم لا تكون الا من الأسماء الشرعية التي شرعها الله كالمؤمن والكافر والعالم والجاهل والمقتصد والملحد، وليست «الوهابية» في شيء من ذلك، أي ليست اسما ولا وصفا شرعيا، بل ان النبذ بالوهابية لا يستند قط الى حقيقة علمية، ولا سند تاريخي، ولا شهادة أمينة، فهو من ثم محض افتراء، وهو افتراء لم ينج منه سائر أهل السنة، حيث وصفهم خصومهم الاقدمون بالحشوية مثلا، وان للنبذ بالوهابية هدفا سياسيا، وهو محاولة عزل الذين تأثروا بدعوة الشيخ عن سائر المسلمين، وهي محاولة يائسة على كل حال، اذ كيف يعزل هؤلاء وهم يحملون عقيدة الأئمة الأربعة الذين يتبعهم معظم مسلمي العالم في أصول الاعتقاد، وفي المرجعية الفقهية؟

الخروج على العثمانيين

البعض يرى أن الحروب التي خاضها الامام محمد بن عبدالوهاب من قبيل الخروج على الدولة العثمانية، فما تعليقك؟

لم يكن خروج الامام محمد بن عبدالوهاب وظهوره في نجد خروجا على الدولة العثمانية، لأن نجد لم تكن تحكم من قبل الدولة العثمانية حين ظهرت فيها دعوته رحمه الله، بل كانت تحكم من قبل بعض القبائل، وهي ليست سلطة شرعية، بل ولا ولاية عامة، فكل قرية لها أمير لا يدين بالطاعة لأحد،

فقد كان في بلدة حريملاء أميرا، وفي «العيينة» أميرا، في «الجبيلة «أميرا، وفي «الدرعية» أميرا، ولم يكن الحكم السائد هو الكتاب والسنة، بل كان هناك التحاكم الى العادات وغيرها.

رد العدوان.. فحسب

ومن الجدير بالذكر أن كل من قرأ شيئا من التاريخ سيعرف أن الأشراف في مكة كانوا هم نواب السلطان العثماني في بلاد الحجاز، وهؤلاء الأشراف ما كادوا يسمعون بدعوة الامام محمد بن عبدالوهاب في الجزيرة حتى خافوا على أنفسهم منها، ورأوا أنها ستسلبهم الاتاوات والسحت الذي يأخذونه من القبور المقامة في بلاد الحجاز، وعلموا أن من دعوته هدم القباب التي نصبت على القبور وتحريم الذبح لها والصلاة عندها، ولذلك سيروا جيوشهم الجيش تلو الجيش لتحارب دعوة الامام في نجد، ولم يقم الامام محمد بن عبدالوهاب بأكثر من رد العدوان عن نفسه وعن دعوته، فأين كان في هذا خارجا على السلطان‏‏‏؟‏

هل نفهم من كلامك أنه لم يبتدأهم بالقتال، وأنه لم يبح دماءهم لكونهم كفارا كما يزعم البعض؟

تماما، فخصوم الدعوة كفروا الامام محمد بن عبدالوهاب وأتباعه، وبادروهم بالقتال وهذا ما لا يذكره المناوئون للدعوة عند حديثهم عنها لأنه يناقض ويعارض ما يحاولون اشاعته، وقد اعترف بهذا المؤرخون، بل ان الامام ثبت في رسائله أنه قال «وأما القتال فلم نقاتل أحدا الى اليوم الا دون النفس والحرمة، وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنا ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعد ما عرفه والسلام».

بل وصل الأمر أن اتخذ أشراف مكة موقفا عدائيا من دعوته رحمه الله ومن الدولة السعودية على حد سواء منذ البداية، فقد منع أهل نجد من أهل الدعوة من الحج، وسجن أحد أولئك الأشراف الحجاج التابعين للدولة السعودية سنة 1162هـ، وقام بعض الأشراف بجمع العلماء من أهل السوء الذين أفتوا بكفر محمد بن عبدالوهاب وخروجه على الناس بدين جديد، وأصدر قاضي الشرع في تلك البلدة المقدسة فتوى بتكفير الامام محمد وأتباعه.

وجهز الشريف غالب بعد ذلك جيشا كثيفا لحرب الامام ابن عبدالوهاب في نجد، ولما لم يستطيعوا أن يبلغوا غايتهم في اخماد الدعوة استعانوا بالسلطان العثماني الذي تباطأ في هذا الأمر، ثم أوعز الى محمد علي والي مصر وأمره بقتال من سماهم بالوهابيين، وذلك عندما أفتى له علماء السوء أنهم كفار مارقون، ومعلوم أيضا أن محمد علي جهز عدة جيوش لحرب أتباع الامام ابن عبدالوهاب، وكان ذلك بعد وفاة الامام، فأين كان الامام ابن عبدالوهاب في كل ذلك خارجا على السلطان‏؟‏‏‏‏.‏

هذا مع أن الدولة العثمانية حاربت أتباع ابن عبدالوهاب بدعوى أنهم كفار عن طريق محمد علي باشا والي مصر، إلا أن أهل نجد والأمراء من أتباع الشيخ ابن عبدالوهاب لم يرفعوا لهم يدا من طاعة فيما يطيعون فيه الله ورسوله، وقد كتب الأمير عبدالله بن سعود مجموعة من الرسائل إلى محمد علي باشا والي مصر والسلطان محمود الغازي العثماني، يعلن في كل واحدة منها أنه عبد من عبيدهم، وأنهم ما قاموا بدعوتهم في نجد إلا إصلاحا لأهلها، وإبعادا لهم عن الشرك والخرافة، وإقامة للصلاة والزكاة فيهم، وإنهم من جملة الأتباع والخدام للباب العالي العثماني ولواليه محمد علي باشا‏.

التكفير بشروط وأسباب

إذن هل يمكن أن يقال إن الإمام محمد بن عبدالوهاب لا يكفر أحدا إطلاقا؟

إن الإمام رحمه الله وأتباع دعوة التوحيد مع خصومهم قديما وحديثا يدورون في حلقة مفرغة، وجدال عقيم، عندما يتهمونه وأتباعه أنهم يكفرون المسلمين أو أن عندهم غلوا في التكفير، لأنه سيرد عليهم بأنه يبرأ من ذلك كله، وإنما هو يكفر من وقع في الشرك الأكبر، فالخلاف بينه وبينهم ينبغي ألا يكون في مجرد «التكفير»، لأنه لا إسلام دون تكفير لمن يستحق التكفير لو كان الخصوم يعقلون، ونصوص الكتاب والسنة حافلة بهذا، إنما الخلاف ينبغي أن يكون في حقيقة من كفرهم الإمام، هل هم مسلمون؟ أو أنهم نقضوا إسلامهم بما ارتكبوه ودافعوا عنه من «شركيات»؟ فينبغي أن تنصرف جهود خصوم الإمام إلى إثبات أن من كفرهم الإمام مسلمون رغم صرفهم أنواعا من العبادة لغير الله، من نذر أو ذبح أو دعاء، هاهنا المعترك بين الإمام وخصومه، أما الصياح بأن الإمام كفر هؤلاء أو قاتل أولئك، والاعتقاد بأنهم بهذا أقاموا الحجة على أن دعوة الإمام «تكفيرية» فهذا سذاجة وجهل، لأن الشيخ وعلماء دعوته لم ينكروا هذا كله رغم المزيدات والفهم السقيم حتى يفرح البعض بالعثور عليه بل هم يقرون ما ثبت منه، ولا يعدونه مذمة مادام مرجعه الأدلة الشرعية، فالخلاف ينبغي أن يكون في «هل يستحق هؤلاء المكفرين» أن يحكم عليهم بذلك، أو لا يستحقون؟ ويكون المرجع في هذا الأدلة الشرعية بفهم سلف الأمة، لا بمجرد العواطف والأماني التي يعقبها التباكي.

لم ينشئ مذهبا جديدا

البعض يزعم أن الأمام عرف بمخالفته للعلماء والأئمة الأربعة وتسفيه آرائهم والتحذير من اتباعهم، فما حقيقة هذا الزعم؟ الإمام محمد بن عبدالوهاب لم يأت بجديد في الدين، بل هو حنبلي الأصول، وخير من يبين حقيقة الحال هو الإمام نفسه، حيث يقول «نحن مقلدون الكتاب والسنة وصالح سلف الأمة وما عليه الاعتماد من أقوال الأئمة الأربعة، أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس، وأحمد بن حنبل رحمهم الله»، وقال «إن كنتم تزعمون أن أهل العلم على خلاف ما أنا عليه فهذه كتبهم موجودة»، وقال «أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية، والمالكي والشافعي والحنبلي كلا أخاصمه بكلام المتأخرين من علماء مذهبه الذين يعتمد عليهم»، ويقول «وبالجملة فالذي أنكره الاعتقاد في غير الله مما لا يجوز لغيره، فإن كنت قلته من عندي فارم به، أو من كتاب لقيته ليس عليه العمل فارم به كذلك، أو نقلته عن أهل مذهبي فارم به، وإن كنت قلته عن أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وعما أجمع عليه العلماء في كل مذهب فلا ينبغي لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرض عنه لأجل أهل زمانه، أو أهل بلده، أو أن أكثر الناس في زمانه أعرضوا عنه»، ويقول في موضع آخر «لست ولله الحمد أدعوا إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق».

 

الإمام محمد بن عبدالوهاب والتكفير

هذه بعض من نصوص منتقاة للإمام محمد بن عبدالوهاب يتحدث فيها عن دعوته ومنهجه مع مخالفيه من كتابي «الدرر السنية» و«الرسائل الشخصية» للإمام رحمه الله، يوضح فيها براءته من تهمة تكفير مخالفيه بالعموم وبمجرد الظن، ومستعرضا المنهج الإسلامي في التكفير لكونه حكما شرعيا لا يمكن أن يصدر عن الأهواء، حيث يقول في إحدى رسائله «من أظهر الإسلام وظننا أنه أتى بناقض لا نكفره بالظن لأن اليقين لا يرفعه الظن، وكذلك لا نكفر من لا نعرف منه الكفر بسبب ناقض ذكر عنه ونحن لم نتحققه»، وقال «ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم إني أقول من تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي فهذا أيضا من البهتان، إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرض كانت، ولكن نكفر من أقر بدين الله ورسوله ثم عاداه وصد الناس عنه، وكذلك من عبد الأوثان بعد ما عرف أنها دين للمشركين وزينه للناس، فهذا الذي أكفره وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء إلا رجلا معاندا أو جاهلا» ويقول في موضع آخر «من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك وكذلك نكفر من حسنه للناس، أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها، وقوله إني أكفر من توسل بالصالحين، وقوله إني أكفر البوصيري لقوله يا أكرم الخلق، وقوله إني أقول لو أقدر على هدم حجرة الرسول لهدمتها ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب، وقوله إني أنكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم وإني أكفر من يحلف بغير الله فهذه اثنتا عشرة مسألة جوابي فيها أن أقول (سبحانك هذا بهتان عظيم)»، وقال «نسبوا إلينا أنواع المفتريات، فكبرت الفتنة، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله، فمنها إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلا عن أن يغتر به، ومنها ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني، وأني أزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، فيا عجبا كيف يدخل هذا عقل عاقل، وهل يقول هذا مسلم؟1 إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا من مختل العقل فاقد الإدراك، فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة».

 

شهادة من الغرب

نشرت مجلة الدعوة في عددها 1899 الصادر في 3/7/2003م رسالة الباحثة الأميركية «نت» حول السيرة الفكرية للشيخ «محمد بن عبد الوهاب»، والتي حصلت الباحثة بموجبها على الدكتوراه من جامعة «جورج تاون»، حيث نسفت رسالتها العلمية الرصينة كل الأباطيل والأكاذيب والافتراءات التي روج لها البعض في كتاباتهم حول الدعوة الوهابية، حيث قالت «إن كل الذين حاولوا تشويه الدعوة الوهابية كانوا يعتمدون في معلوماتهم عن الوهابية على كتب الرحالة الغربيين، وهؤلاء الرحالة لم يلتقوا بالشيخ أو بأحد من أتباعه، ولم يقرأوا شيئا مما كتبه. وأشارت الباحثة إلى كتاب «ستيفن شوارتز» عن الوهابية، كنموذج لحالة العداء الغربي للإسلام، والذي أصبح المؤلف بموجبه مدللا من قبل وسائل الإعلام الغربية، وتضيف الباحثة قائلة «لقد أدركت أن معظم الناس قد أساءوا فهم رسالة الشيخ، وبالأخص كتاب التوحيد على أساس أنه بيان حرب. لقد كان هذا الكتاب بحثا مستفيضا في مضامين التوحيد وعملا علميا رصينا وليس دعوة إلى الحرب. إنه رسالة تناقش مسؤوليات جميع المؤمنين. إن رسالته في الجهاد لم يقصد منها إلا وضع القيود على العنف والتدمير.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*