الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

من أدب الاختلاف

أوضح الشيخ الدكتور عبد الله بن سليمان بن منيع، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي السعودي، رفضه للتجريح والتنقص من المخالف في الرأي الفقهي في قضية ومسألة ما، ما دام مستندا إلي دليل قائلا، ليس هذا من الأدب والاحترام والتقدير، وإنما هذا يصدر من أنصاف المتعلمين ممن لا يعرفون للعلماء قدرهم، ففي سلفنا الصالح قدوة، فقد كانوا يختلفون فيما بينهم في الرأي إلا أنه لا يتعدى إلى التنقص من الآخر وجرح مشاعره والتلفظ عليه بأمور سيئة فقد كان بين الصحابة “رضوان الله عليهم” اختلافات فيما بينهم في فروع الشريعة، ومع ذلك كل واحد منهم يكن للآخر ما يكنه لأبيه أو لأخيه الشقيق دون أن يكون وراء ذلك ما يمكن أن يجرح المشاعر ونحو ذلك.
ولا يعني أنني حينما أحترم أخي العالم أنه يلزمني أن أقول برأيه، بل يحتمل أن يكون عندي رأي مخالف لكن هذا الرأي المخالف يوجب أن أبدي حجتي ووجهة نظري في هذه المخالفة، وقال، لقد قلت سابقا إن هذا هو الإطار العام الذي يجب أن يكون بين العلماء، أما من يخرج عن هذا المنهج فلا نستطيع أن نعتبرهم من العلماء، وإنما نصنفهم تصنيفا يكون مستواه أقل من أن يكونوا محل ثقة للعموم.
ودعا إلى مناقشة المخالف في الرأي إن كانت المناقشة مفيدة وتعود بالنفع دون تجريح شخصي وتحجير عليه، لا للقدح والتنقص من جهته رأى الشيخ عبد المحسن العبيكان، المستشار في الديوان الملكي، تجاه اختلاف العلماء في الرأي الواحد والمسألة الواحدة أن يحترم كل فريق رأي الآخر، والاحترام بين العلماء والفقهاء صفة عرف به السلف الصالح كما كان يحصل بين الصحابة “رضوان الله عليهم” ومن بعدهم من الأئمة فقد كان يحترم بعضهم بعضا في اختلاف الرأي فيما بينهم

ومن جانبه، قال الشيخ الدكتور محمد السعيدي، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة “أم القرى”، الجميع يعلم أن الخلاف بين العلماء أمر لا بأس به بل هو النتيجة الطبيعية للعلم والتوسع فيه، والنتيجة الأخرى للعلم هي الأدب في هذا الخلاف، هاتان قاعدتان لا أظن أحدا يجهلهما سواء أكان من العلماء أم من غيرهم، الكل يدرك هذه القاعدة من حيث التنظير، لكن الطبيعة البشرية تجعل الإنسان أحيانا يخطئ في تطبيق ما يعرفه نظريا، وفيما يتعلق بما جرى بين العلماء في هذه الأسابيع الأخيرة، لا أعتقد أنه يمكن أن يصنف ضمن هذه الأخطاء، فالحقيقة أن الشيخ عبد الرحمن السديس، إمام الحرم المكي، لم يسئ إلى أحد، حيث إنه تكلم وفق قاعدة أصولية معروفة في كتب الأصول وتحدث عنها العلماء في كتاباتهم عن السياسة الشرعية، وهي وجوب تجنب الفتاوى الشاذة ووجوب الأخذ على يد من عرف عنه التساهل في إطلاق مثل هذه الفتاوى التي تثير القلق في المجتمع، والشيخ فيما أعلم لم يسم أحدًا ولم يسئ إلى أحد، بل تحدث عن واقع ومجموعة من الفتاوى لا يشك عالم أنها شاذة، كما تحدث عن وجوب اختصاص العلماء بالفتوى وتحريم تسور من ليس منهم عليها، وهو بذلك أيضا يعالج مشكلة نازلة في المجتمع على أصعدة شتى.
ومن رد على السديس، لا يختلفون معه في صحة القاعدة التي أعلنها الشيخ في الخطبة وتحدث من خلالها، لكنهم ينازعون في كونها تنطبق عليهم، وكنت أتمنى منهم لو تركوا ذلك للناس الذين لا أشك في كونهم يستطيعون من تلقاء أنفسهم تمييز الحقيقة في هذا الأمر.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*