الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة في كتاب ( النذير )

قراءة في كتاب ( النذير )

اطلعت على كتاب مطبوع حديثا عن طريق جهة رسمية بعنوان يحمل كلمة مزلزلة «النذير» وهو عبارة عن مناقشة علمية لأبرز الشبهات المتعلقة بالإمامة والجهاد والتكفير لمؤلفه فضيلة الشيخ الدكتور ماجد المرسال..
.. المستشار في الوزارة والمدير العام للتوعية العلمية والفكرية وعضو لجان المناصحة والمشارك في حملة السكينة التي يمثل وجهة نظرها هذا الكتاب ومافيه من أدلة ورؤى وأفكار، ولاشك أن تقديم معالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية وسام يتوج به جهد المؤلف، وبخاصة أن معاليه من العلماء الذين قل نظيرهم في وقتنا الحاضر علماً وتحقيقاً ونظراً، وله قواعد تأصيلية مهمة في هذا الباب لو وضعت بين يدي الشباب لصلحت حالهم وعولجت الشبه في رؤوسهم فجزاه الله خير الجزاء، ثم لاشك أن الجهود التي يبذلها فضيلة الشيخ ماجد ومن معه في علاج الأزمات الفكرية والسلوكية التي تعرضت لها فئات الشباب ومن حطب في حبالهم محل تقدير الجميع ولا أدل على ذلك من الكلمات المنتقاة والتزكية من قبل معالي الشيخ صالح آل الشيخ- حفظه الله- إذ قال:»وفي هذا الصدد يأتي هذا البحث المعنون ب»النذير مناقشة علمية لأبرز الشبهات المتعلقة بالإمامة والجهاد والتكفير» بقلم الأخ الباحث الدؤوب الشيخ الدكتور ماجد بن محمد المرسال ليؤكد على أهمية الأصول الشرعية في مواجهة الشبهات ويجيب عن كثير من التساؤلات والشبهات المتعلقة بالغلو بأسلوب سهل وتأصيل علمي مقنع وطرح منصف دون انفعال أو تحامل على المخالفين بغير حق»…

والكتاب مفيدٌ في بابه، وقد حوى على مجموعة من الأدلة والرؤى والحجج تدل على سلامة التصدي لهذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا السعودي لولا وجود بعض الملحوظات في ثنايا الكتاب المبني افتراضا على الشفافية والبعد عن المصطلحات والنصوص حمالة الأوجه، وقد تكون غفلة من المؤلف، أو عدم استيعاب لطبيعة الأحداث، أو ضعف في التأصيل الذي لا يأخذ الأمور بسياقتها المتنوعة، والتي تثمر نتيجة طيبة، تعيد المنحرفين عقدياً وفكرياً إلى جادة الصواب، ولعل له عذرا وأنت تلوم، وستكون القراءة على حلقات، منها: مناقشته في مصطلح الغلاة، مناقشته في مصطلح ولي الأمر حينما أطلقه على الأمراء والعلماء، مناقشته في الثناء على حكومة طالبان وحماس الشرعيتين بزعمه، نصح الشباب ببعض المواقع والفتاوى المشبوهة، ومناقشته في الوطنية، وغير ذلك:

الكتاب يستهدف فئة معينة وليس فئات المسلمين، ويعالج قضية محددة المكان والزمان وهم الخوارج والتكفيريون في المملكة العربية السعودية ومن على منهجهم في البلاد الأخرى، وبالتالي لابد من تحديد المصطلحات بدقة وعدم إطلاق المصطلحات التي تتسم بالتعمية وتقلل من شأن هؤلاء أمام النشء الذين يطالعون محتوى الكتاب ليخرجوا بفائدة، ولذلك لم نجده يطلق المصطلحات الشرعية التي أطلقها علماء السلف على هؤلاء واقتصر بوصفهم بالمخالفين والغلاة، وقد صرح علماؤنا الأجلاء بحقيقتهم وحذروا من منهجهم ولم يقولوا عنهم غلاة بل عدوهم أخطر من الخوارج ومن ذلك تصريح فضيلة الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبارالعلماء بفتوى ذات رقم (2827) وعنوانها موقف الدين من القائمين بالتفجيرات في البلاد الإسلامية نص السؤال: أحسن الله إليكم يقول: هل يقال لمن قاموا بالتفجيرات في هذه البلاد أنهم من الخوارج؟ نص الجواب :على كل حال هذا إفساد في الإرض وإهلاك للحرث والنسل واعتداء على الدماء البريئة وترويع للمسلمين فهو من أشد أفعال الخوارج، الخوارج ما فعلوا مثل هذا، الخوارج يبرزون في المعارك ويقاتلون أما هؤلاء يغدرون يجيئون للناس وهم نائمون وآمنون وينسفون المنازل بما فيها، هذا فعل الخوارج، لا هذا أشبه شيء بفعل القرامطة، أما الخوارج فهم يتنزهون عن هذا الغدر وهذه الخيانة ما فعل هذا الخوارج… ولازلت أذكر للمؤلف فضيلة الشيخ الدكتور ماجد المرسال تصريحا حول عودة التكفيريين إلى منهجهم وحمل مسؤولية رجوعهم الأسرة والمجتمع وحبذا لو اعترف بتقصير حملة السكينة ولجان المناصحة التي اختلط فيها الحابل بالنابل مع شرف مقصدها وتناسى فضيلة الشيخ أن هذا المعتقد والفكر والضلال يتحمله من تبناه ولاتزر وازرة وزر أخرى ولذلك لم تحاسب الدولة- حفظها الله- تعالى بقية أفراد الأسرة كما هو معمول به في بعض الأنظمة في تصريحه لجريدة الرياض في يوم السبت 12صفر 1430.7فبراير2009 العدد 14838 إذ جاء في الخبر»:أرجع الدكتور ماجد بن محمد المرسال مدير عام التوعية العلمية والفكرية بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وعضو لجنة المناصحة أسباب وجود أسماء عدد من المطلوبين أمنياً في قائمة الـ(85) الأخيرة ممن مروا ببرنامج المناصحة لأسباب فردية وأسرية ومجتمعية أثرت عليهم وحرفت أفكارهم سلباً وأعادتهم لفكرهم الضال. وحمل المرسال أسر ومجتمع هؤلاء المنحرفين مسؤولية كبيرة حيث لم يمارسوا أدواراً تكاملية مع لجان المناصحة رغم بقاء المفرج عنهم أوقاتا طويلة لدى أسرهم وبين أقاربهم وأصدقائهم «. وهذه قضيتنا الكبرى التسويغ لهؤلاء القتلة والتكفيريين وعدم لومهم مباشرة في قلة فقههم وزهدهم بالعلماء والعلم الشرعي مع أن علماء السلف الصالح لم يبحثوا عن أعذار للخوارج والبغاة بل خطؤوهم عقديا، بل إن إطلاقه عليهم مصطلح الغلاة دون تحديد زلة قدم منحنى خطير بالقضية عن وجهتها الرسمية وكثيرا ما نقرأ في كتب السلف الغلاة من الخوارج والغلاة من المرجئة والغلاة من الرافضة والغلاة من أهل الحديث وهكذا، ولن يستفاد من المحتوى إن لم يحدد الكاتب موقفه من المصطلح الذي تستحقه عقيدة هذه الفئة المستهدفة وهذان المصطلحان (المخالفون، والغلاة) بدون القيد السابق لا ينفر ولايتقزز منها صاحب الشبه وربما احتج بأنه معذور على غلوه تدينا وتقوى على أقل الأحوال، مثلما صدر من بعض الصحابة الذين تجاوزوا الحد في العبادة فأرشدهم المصطفى- صلى الله عليه وسلم- فكفوا عن ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الغلو مجاوزة الحد، بأن يزاد في الشيء، في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك. وبنحو هذا التعريف عرّفه الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله. وعرّفه الحافظ ابن حجر- رحمه الله- بأنه «المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد». والغلو وإن كان مذموما؛ إلا أن بعض الغلاة يعد ذلك من التدين الصحيح، وأنه لا يضره لو رماه الآخرون بالغلو، بخلاف مصطلح الخوارج والبغاة، الذي يمثل تمييزاً فعلياً وعملياً لهذه الفئة المارقة، وتحصيناً للشباب من الوقوع في مسلكهم الخطير، لما يحمله مصطلح (الخوارج) الشرعي من تنفير نفسي يشعر به كل أحد، بخلاف الغلو والمخالفين، والذي قد يجعل من هؤلاء امتلاك الحق أو بعضه، بل قد يدفع من لا فقه له إلى الاعتذار لهم بدعوى الإصلاح، والغيرة، وكراهية الكفار..إلخ.

وإن ظاهرة ضعف الثقة بالمناهج الصحيحة، والحاجة إلى إطلاق المصطلح الصحيح في أي قضية ملحة في تحديد المعاني، والمدلولات، والتفريق بينها؛ أساس قويم في تحديد العلاج، ولذا فإنها تصنف على أنها من مبادئ العلم، ومفاتيحه، وأصوله التي لا غنى للمشتغل بالمعرفة عن الإحاطة بها، ولو على مستوى تخصصه في الحد الأدنى، وهذ يجعلنا نعيد النظر في مصطلح الفئة الضالة بكل شجاعة وشفافية، والأولى استعمال مصطلح الخوارج أو البغاة، وقد جاء في خبرهم (كلاب النار، كلاب النار، كلاب النار) (شرُّ قتلى تحت أديم السماء) (لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد) (طوبى لمن قتلهم أو قتلوه) (لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لنكلوا عن العمل) (سفهاء أحلام، حدثاء أسنان يقولون من قول خير البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة) (يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء) (يتقفرون العلم تقفرا) (سيماهم التحليق والتسبيد) (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) ( يخرجون على حين فرقة من الناس) (هم شر الخلق والخليقة) (يخرج آخرهم مع الدجال!) كل هذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الخوارج…

وإن عزل المصطلح الشرعي وتفريغه عن مضامينه الصحيحة يصدق على صور متعددة غيرمتفق عليها؛ وينحو بالقضية إلى وجهة دنيوية قد تكون مقبولة عند بعض الفئات، والأخطر من هذا كله أن يطلق جهادا شرعيا وجهادا غير شرعي كما هو مبثوث في ثنايا كتاب النذير هذا، والجهاد مصطلح شرعي لا خلاف عليه، ويطلق على غيره قتال إن أحب، و تكمن الخطورة في إسقاط هذا المصطلح على أفعال الإرهابيين والمخربين، وقد تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن خطورة اللبس في مثل هذه المصطلحات: (فيأخذ هؤلاء العبارات الإسلامية، ويودعونها معاني هؤلاء، وتلك العبارات مقبولة عند المسلمين، فإذا سمعوها قبلوها، ثم إذا عرفوا المعاني التي قصدها هؤلاء، ضل بها من لم يعرف حقيقة دين الإسلام. .. ؛ ولهذا ضل كثير من المتأخرين بسبب هذا الالتباس، وعدم المعرفة بحقيقة ما جاء به الرسول، وما يقوله هؤلاء حتى يضل بهم خلق من أهل العلم، والعبادة، والتصوف، ومن ليس له غرض في مخالفة النبي – صلى الله عليه وسلم -، بل يجب اتباعه مطلقا، ولو عرف أن هذا مخالف لما جاء به لم يقبله، لكن لعدم كمال علمه بمعاني ما أخبر به الرسول، ومقاصد هؤلاء، يقبل هذا لاسيما إذا كان المتكلم به ممن له نصيب وافر في العلم، والكلام، والتصوف، والزهد، والفقه، والعبادة)، الفتاوى (17-333-334)، والذي أخشاه أن يستمر تمييع المصطلح إلى أن يصل إلى أن يطلق على هؤلاء المخربين، والخارجين عن الطاعة، إلى : المجتهدين، أو المتأولين، ولا أبعد إن قلت إنه قد يتطور هذا المصطلح إلى أن ينعتون بالمصلحين والأحرار.

ومن أمثلة ذلك ماورد في الصفحات التالية من الكتاب:

– ص21: «استبدلت جماعات الغلو والعنف… ومن أبرز أسباب الغلو والتطرف…»

– ص43:»هل يلزم من إجابة شبهات الغلاة موافقة المرجئة على مذهبهم في حقيقة الإيمان»

– ص144:»قول الغلاة بأن عبارة وغير ذلك من أعمال البنوك تعني بالطبع إباحة الربا تماما….

– ص292:» ومن تأمل ما في مشروع الغلاة من المخالفة للشريعة….»

– ص306:»وليس فيه مايدل على مايذهب إليه الغلاة من استحلال دماء المسلمين والمعاهدين ونقض العهود وغيرها»

– ص372:»وليس بصحيح أن رجال الأمن يستهدفون قتل الغلاة وإنما الهدف هو حماية المسلمين من أعمال العابثين ودفعهم عن الإفساد في بلاد المسلمين ولو ترك الأمر للغلاة لعمت الفوضى واستحلت الدماء وانتشرت الفتن»

– ص374:»ومع ذلك فطلب رجال الأمن للغلاة هو طلب بحق…»

– ص383:»وأخيرا الجهاد في سبيل الله تعالى يختلف تماما عما عليه الغلاة من الخروج على جماعة المسلمين وتكفيرهم واستحلال دمائهم فأنى يكون هذا العمل مشروعا إلا عند الخوارج فضلا عن أن يكون سببا في التوفيق للصواب وتحقيق النصر» وكما ترى لا يزال المؤلف مصرا على أنهم ليسوا خوارج، وإنما يستعمل مصطلح الغلاة مع اعترافه بخروج هؤلاء على الجماعة وتكفيرهم واستحلال الدماء وحديثه ليس في إثبات أنهم ليسوا خوارج وإنما شابهوا واتفقوا معهم في هذا. ..

– ص453 في الحاشية (1) قال: قلت ووضع الغلاة في الحالي في العراق لايختلف كثيرا عن وضع الغلاة الذين أشار إليهم الشيخ ابن عثيمين..وإلى اللقاء في القراءة القادمة (تحرير مصطلح ولي الأمر) إن شاء الله تعالى والله من وراء القصد

-- د. عبدالله بن ثاني

التعليقات

  1. نرجو الحصول على نسخة إليكتونية من الكتاب بوضع رابط هنا كي يستفيد من لم يتيسر له الشراء، و جزاكم الله خيرا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*