الأحد , 4 ديسمبر 2016

رؤية حول الإرهاب

كتب الكثيرون حول ظاهرة الإرهاب، وأقيمت حوله الندوات والمؤتمرات وورش العمل ‏للبحث في ماهيته ، وأسبابه، وطرق علاجه، وحتى يومنا هذا ما زال الإرهاب قائما ويمارس في ‏معظم دول العالم، إذن: ما الإرهاب؟ ومن داعموه، وما أهدافه؟ وما نتائجه؟
تعددت تعريفات الإرهاب وكثرت أنواعه، فهو يشمل أنماطا عديدة، وسلوكيات مختلفة، فهو ‏يبدأ من سلوكيات الأفراد الخاطئة من الإساءة للآخرين، أو زيادة معاناتهم وغمط حقوقهم، وكذلك ‏يمتد للعنف الأسري وما ينتج عنه من شتات للأسر والأبناء، مرورا بأكل أموال الناس بالباطل ‏والتمادي في القهر والتعسف تجاه الضعفاء، وقليلي الحيلة من المستضعفين.. وغير ذلك كثير، ‏حتى ينتهي الإرهاب بإزهاق الأرواح، وتدمير المنشآت، وترويع الآمنين.
فلو تطرقنا إلى رأس الإرهاب وأقسى أنواعه وهو قتل الأنفس التي حرم الله إلا بالحق، ‏وتدمير المنشآت، وترويع الآمنين والإفساد في الأرض، نلاحظ أن هذا النوع بدأ يجتاح بلادنا في ‏السنوات الأخيرة ممثلا في البعض من شبابنا وجهّالنا تجاه أبناء هذا البلد الكريم، وهذا يدعونا ‏للتساؤل: لماذا يحصل عندنا؟ ولماذا يتجه إليه شبابنا؟ وما هي القوى المحركة له؟
إن من أبرز مسببات الإرهاب هو التطرف الديني، والغلو في فهم تعاليم الإسلام ومقاصده، ‏فالإسلام وتعاليمه السمحة تحرم قتل النفس البشرية إلا بالحق، كما تحرم ترويع الآمنين، ‏وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد وبين العباد، وإدخال الدولة وأجهزتها في دوامة متابعة ‏الإرهاب ومروجيه من أصحاب النفوس المريضة في شتى مناحي الحياة، كما أن من أبرز أسباب ‏الإرهاب “البطالة” ، وقلة فرص العمل، وعدم احتواء الشباب الذين هم في قمة نشاطهم ‏وحيويتهم ويجتهدون في البحث عن عمل شريف يساعدهم على تجاوز قسوة الحياة في بلد يفوق ‏عدد الوافدين فيه ربع عدد سكانه، ومن أبرز الأسباب كذلك، استهداف عقول الناشئة خاصة ‏الفئات السنية الصغيرة وتوجيهها حسب ما يريد الضالون تحت الستار الديني وتحرير المجتمعات ‏من الشركيات والكفريات.
إذن هذه أبرز أسباب الإرهاب: التطرف الديني، والبطالة، وغسل العقول، يساند كل ذلك ‏جهات مجهولة تمول الإرهاب وتساعد منفذيه من العاطلين والمغرر بهم في الالتحاق بركبه، ‏والحصول على الأموال والسلاح مع التأكيد للمستخدمين بالذهاب إلى الجنة كما يزعمون، وهذا ‏يؤكد بدون ريب أن هناك جهات تزود هذه الخلايا بأموال طائلة سواء جاءت من أفراد، أو ‏جماعات، أو دول كبيرة تحاول جاهدة زعزعة أمن واستقرار هذه البلاد من أجل الاستحواذ على ‏خيراتها، واستنزاف أموالها، بإدخالها في دوامة الإرهاب. وشغلها بكيفية التخلص منه.
نتائج الإرهاب وخيمة وملحوظة ولا تحتاج إلى شرح أو تفسير، ومخرجاته ماثلة للعيان في ‏قتل الأبرياء، وترميل النساء، وتيتم الأطفال، وتشريد الآمنين كما هو حادث في العراق، ‏والصومال، واليمن، وغيرها من الدول الإسلامية على وجه الخصوص.
وقد حققت الجهات الأمنية بالمملكة نجاحات كبيرة في محاربة الإرهاب وأهله، وكشفت عن ‏الكثير من المحاولات التي حاولت استهداف هذا البلد ورموزه، وقضت على العديد من رؤوسه ‏الكبيرة، وألقت القبض على كثير من مموليه، وردعت قوى الشر التي تدعم هذه الصناعة ‏المغضوب عليها من الله والناس أجمعين.
كما أن هيئة كبار العلماء في المملكة قد أدانوا الإرهاب بكل أشكاله وحرموه واعتبروه منافيا ‏للشريعة الإسلامية وأهدافها السمحة، التي تنادي بحفظ الأنفس والأموال والممتلكات من الهلاك ‏والدمار، كما أن معظم العلماء في أرجاء الأرض قاطبة قد حرموا دعم الإرهاب، وتمويله، ‏والمساهمة في مساندته بأي شكل كان، حيث أن نتائجه وخيمة ولا تعود بالنفع على البلاد والعباد.
حفظ الله بلادنا وقادتنا ومجتمعنا من كل سوء، ورد كيد الحاسدين الحاقدين في نحورهم، ‏وأدام أمننا واستقرارنا إنه ولي ذلك والقادر عليه «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».

-- د. محمود إبراهيم الدوعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*