الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مكافحة الإرهاب بحقائق نظريات المؤامرة

مكافحة الإرهاب بحقائق نظريات المؤامرة

للأسف ليس لدينا في الإعلام والصحافة نهج التحقيقات المتعمقة في خلفيات الأحداث وكواليسها السرية والتي تختلف بالطبع عما يسمى «بنظريات المؤامرة» التي هي مجرد مزاعم عشوائية، بينما المتابع لخلفيات الأحداث الإرهابية يرى اختراق وتلاعب الجهات المغرضة بالجماعات الإرهابية، ففي تفجير إسلاميين لمبنى التجارة العالمي عام 1993 افتضح أن المباحث الفدرالية استعملت عميلها «عماد سلام» لاختراق الجماعة التي أرادت تفجير المبنى وزودته بمتفجرات حقيقية ليعطيها للجماعة فشعر عماد بالارتياب لما عرف أن المتفجرات حقيقية وأنهم لن يقبضوا على الجماعة بل سهلوا دخولهم لأمريكا وكان يعتقد أن غاية اختراقهم القبض عليهم متلبسين، فسجل مكالماته مع المسؤولين الفدراليين وعرضت التسجيلات على الكونجرس، وفي أحداث 11سبتمبر شهد أمام الكونجرس منسوبو هيئة استخباراتية أمريكية اسمها «الخطر القادر ــ Able Danger» مخصصة لمتابعة القاعدة، شهدوا بأنهم رصدوا خلية العملية وبأن صورة محمد عطا كانت في مخطط معلق في مكتبهم يحمل أسماء وصور أعضاء الخلية لكن البنتاجون منع تمرير المعلومات لبقية الإدارات ومنع وضع أسمائهم على قائمة الممنوعين من الطيران، وكان مخطط القاعدة معروفا لدرجة أنه قبل خمسة أشهر من الحدث قام الطيران الحربي الأمريكي بتدريبات محاكية لهجوم إرهابي باختطاف طائرات وصدمها بوزارة الدفاع وقبلها أجرى تدريبا مماثلا بالنسبة لمبني التجارة، وقبلها بسنة كتب أعضاء حكومة بوش دراسة بعنوان «إعادة بناء دفاعات أمريكا» قالوا فيها إنهم يحتاجون لحدث تدميري كبير يبرر تدخلهم العسكري لبسط الهيمنة على المناطق الإستراتيجية، ومسؤول قسم إعطاء الفيزا بالسفارة الأمريكية في جدة مايكل سبرينجمان قال إن مسؤول المخابرات الأمريكية في السفارة كان يعطي تأشيرات لأشخاص مشبوهين ليكونوا كما يسمون في المصطلح الاستخباراتي «رصيد للمخابرات الأمريكية ــ CIA Assets» أي أشخاص تقدم لهم المخابرات تسهيلات لتوصلهم للوضع الذي يمكنها فيه استعمالهم بما يخدم أغراضها من حيث لا يشعرون، وقال إن 15 من الـ 19 المتهمين بأحداث 11سبتمبر أعطوا فيزا عبر الاستخبارات الأمريكية، وفي محاولة النيجيري عمر عبدالمطلب تفجير طائرة أمريكية بقنبلة في ملابسه الداخلية 2009 شهد ركاب بأنهم قبيل ركوب الطائرة رأوا عبدالمطلب يقوده رجل هندي تم التستر رسميا على دوره جادل عنه مسؤول التذاكر الذي رفض صعوده للطائرة لأنه لم يكن معه جواز سفر وبعد تحويله لرئيسه ركب الطائرة وبدون جواز سفر، والمادة المتفجرة التي كانت معه هي ذاتها التي استعملها ريتشارد ريد الذي حاول تفجير طائرة بقنبلة في حذائه، وكان والد عبدالمطلب قد أبلغ المخابرات الأمريكية عن توجهات ولده للتطرف والإرهاب ومع هذا لم يوضع اسمه على قائمة الممنوعين من الطيران، وفي الشهادة أمام الكونجرس تبين أن وزارة الداخلية الأمريكية أرادت سحب فيزا عبدالمطلب لكن المخابرات منعتهم من سحبها، وفي أمريكا إبان الاحتجاجات السلمية على حرب العراق افتضح بالأسماء في واشنطن وكولورادو رجال أمن اخترقوا الجماعات الأمريكية المناهضة للحرب وحاولوا إقناعهم باستعمال متفجرات حقيقية لتبرر الحكومة قمع الاحتجاجات.. وفي فترة مجازر قتل المدنيون بالفؤوس في الجزائر في التسعينات كشف أنه حصل اختراق لتلك الجماعات بأشخاص حرضوهم بفتاوى ذبح حتى الرضع وبعض العمليات قام بها متنكرون بلحى اصطناعية وملابس تنكرية وأحد المشاركين فيها كتب كتابا من ملجئه في فرنسا فضح فيه أسماء المتورطين فتوقفت العمليات، والأمر ذاته حصل مع المقاومة العراقية، ففي البصرة 2005 قبض على عميلين بريطانيين متنكرين بزي عربي يقودان سيارة مفخخة ويزرعان العبوات الناسفة في مواقع شيعية لتأجيج الفتنة الطائفية، وفي التسعينيات افتضح أن تفجيرات موسكو التي نسبت للشيشانيين كانت الحكومة الروسية وراءها لتبرير هجومها الثاني ضد الشيشان، واغتيل العميل الروسي الذي فضحها، وتسمى تلك العمليات في المصطلحات الاستخباراتية بعمليات «الراية الزائفة ــ False flag» حيث تقوم بها جهات حكومية بشكل مباشر أو عبر اختراق الجماعات المناوئة وتحريضها على الإرهاب، وأشهرها إحراق هتلر لمبنى البرلمان الألماني «الرايشتاخ» لتبرير قمع المعارضة وحروبه باسم الرد على تلك العملية الإرهابية، وأيضا عملية «جلاديو» الاستخباراتية في أوروبا التي استمرت من السبعينات إلى التسعينات وهدفت لإيقاف المد اليساري عبر سلسلة عمليات إرهابية، وفي أمريكا خططت رئاسة القوات المسلحة لعملية «نورث وودز» وتضمنت تفجير طائرات وأهداف مدنية وعسكرية أمريكية ونسبتها للكوبيين لتبرير غزوهم، وفي حادثة اغتيال الحريري تبين أن الذي فجر نفسه في الموكب كان عراقيا تم خداعه بأن الموكب كان لعلاوي رئيس الوزراء العراقي، وأبوعدس الذي ظهر عقب الحادثة في تسجيل يدعي مسؤولية جماعة إسلامية، كان من عبدة الشيطان وتاب حديثا وتم إيهامه بأنه عضو في جماعة إسلامية وبعد جعله يسجل الشريط قتلوه. ومسؤول قسم الشرق الأوسط في الاستخبارات العسكرية البريطانية «دافيد شايلور» استقال من منصبه احتجاجا على تمويل المخابرات البريطانية لجماعة إسلامية في ليبيا عام 1996متصلة بالقاعدة بـ 100 ألف باوند وبالعتاد للقيام بعملية إرهابية نتج عنها مقتل العديد من المدنيين.. ويكفي فقط ملاحظة تزامن الهجمات الإرهابية مع تحرك سياسي وعسكري يتوقف تقبله على الزخم الناتج عن عملية إرهابية كما حدث أخيرا في الهجوم الانتحاري الذي أعلنت القاعدة مسؤوليتها عنه ضد ناقلة نفط يابانية في مضيق هرمز وهو عنق الزجاجة بالنسبة لطبول الحرب التي تدق في أمريكا وإسرائيل ضد إيران.
وكل هذه الأمثلة غيض من فيض أدلة التلاعب بالجماعات الإسلامية الإرهابية، وأعتقد أن نشر هذه الخلفيات هو السلاح الأقوى لمحاربة الإرهاب ليتبصر المتعاطفون مع مبدأ الجماعات الإرهابية كيف أنهم من حيث لا يشعرون سيتم التلاعب بهم لخدمة مصالح أعدائهم وضد مصلحة دينهم وأمتهم.

-- بشرى فيصل السباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*