الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حوار : د. عبدالعزيز الحميدي حول المسائل النازلة

حوار : د. عبدالعزيز الحميدي حول المسائل النازلة

الأستاذ المساعد بقسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى الدكتور عبدالعزيز أحمد الحميدي، الذي ظهر لأول مرة شارحاً ومحللاً لمفاهيم التطرف والغلو والأساليب التي انتهجتها التنظيمات المتطرفة لتفسير النصوص وخلط السياقات الفكرية لغرض التضليل والهوى.
ويعد الدكتور الحميدي أحد المتخصصين في المذاهب وله دروس وإضافات علمية وقد مر بتحولات فكرية أكسبته فهما أشمل للظواهر المرتبطة بقضايا الغلو والتطرف.
تناولت الحلقة الأولى من هذا البرنامج مسألة مهمة لها علاقة بأصل من أصول الشريعة الإسلامية وهي مسألة “الولاء والبراء” التي اعتبرها الحميدي هي الدين، لأن القاعدة الأصلية في الولاء والبراء هي المحبة التي تنبني عليها طاعة الله وطاعة رسوله ونصرة الله ونصرة رسوله ودينه وكتابه والانضمام إلى جماعة المسلمين وموالاتهم ومحبتهم ونصرتهم ضد عدوهم، فلا يتصور دين بلا محبة كما لا يتصور دين بلا موالاة تامة لله ـ سبحانه وتعالى ـ ولرسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وأهل السنة يربطون موضوع الولاء والبراء بالمحبة التامة وبالنصرة وبالطاعة التامة لله بحسب الاستطاعة، ولذلك فإن الولاء والبراء ارتباطه بمفهوم الدين وهو محبة الله ورسوله ارتباط وثيق، بل هو علامة المحبة الخالصة لله ورسوله عليه الصلاة والسلام.
هذا لا يعني إلغاء المحبة الطبيعية – كما يقول الحميدي – أو المحبة العقلية، ومن ذلك محبة القريب ولو كان كافرا، وإلا فكيف نفهم حزن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على وفاة عمه أبي طالب على غير الإسلام إلا لأنه كان يحبه، والدليل قوله تعالى: “إنك لا تهدي من أحببت” وقيل أحببت هدايته وكلاهما صحيح. كما أن الإنسان يحب الخُلق الطيب، يحب الصدق ويحب الوفاء ويحب الكرم، فإذا صدرت هذه من شخص غير مسلم فسيكون له الميل ويكون له احترام معين ويكون له تقدير معين، لا لشخصه ولا لما يتبناه من دينه ولا ليقدم هذا الحب الطبيعي أو العقلي على ما يطلب من المؤمن من محبته التامة لله خالقه ورسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وقد أباح الله لنا الزواج من أهل الكتاب، ومعلوم ما بين الزوجين من مودة ورحمة، لكن إذا عادت هذه الزوجة الكتابية أو عادى ذلك القريب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو سبه أو عادى الله أو قدح في الإسلام أو ظهرت منه مضرة على المسلمين، فيجب هنا أن تقدم محبة الله ويجب أن يُهجر ويكره ويترك.

عقود الصلح

ولعل من أهم المسائل التي تختلط على بعض الناس في مسألة الولاء والبراء عندما تجرى معاهدة بين دولة إسلامية ودولة كافرة، أو عقد تجاري أو عقد مصالح مشتركة بين شخص مسلم وشخص غير مسلم أو عقد صلح حسب تسمية الفقهاء، فبعضهم يدخلون مسألة الصلح والتصالح والمعاهدات الدولية والفردية حتى المعاقدات التجارية في باب الولاء والبراء معتبرين إياها من المحبة الدينية.
عن ذلك أجاب الحميدي بقوله: إن الصلح والتصالح مع الكفار أذن الله ـ سبحانه وتعالى ـ به ومارسه وفعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممارسة عملية طوال حياته ومورس بعده في عهود الخلفاء الراشدين، ولولا أن الله ـ سبحانه ـ علم عندما أذن له بالمصالحة وفعلها النبي وأنها لا تعارض ولا تقدح في ولاء المؤمن ونصرته وانضمامه ومحبته لله ورسوله وبراءته من الكفر وأهله في شيء، لما أذن الله بها.
وبين الحميدي أن الصلح والتصالح مع الكفار قسمه الفقهاء إلى نوعين أساسيين يحتاجهما المسلمون في حياتهم العملية، خصوصا أن الإسلام هو الدين الختامي للأديان، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو النبي الخاتم، فالشريعة الإسلامية جاءت لتكون صالحة للعمل والتطبيق لكل زمان ولكل مكان، وتراعي ظروف المسلمين وأحوالهم على كل الأحوال وكل التغيرات، فليس المسلمون في كل وقت أقوياء، وليسوا في كل وقت ظاهرين، فيحتاجون حاجة ملحة وضرورية لوجودهم ودفع الشر عنهم إلى شيء من المعاهدات والمعاقدات والتصالح مع الكفار، سواء كان صلحا مؤقتا وهو النوع الأول والذي يتم تحديده بعدد معين من السنوات، كصلح الحديبية الذي كانت مدته عشر سنوات بين المسلمين وقريش، وهناك صلح مفتوح لا يوقت بوقت ويبقى سارياً ما التزمه الطرفان وهو النوع الثاني، وقد فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما صالح وعاهد اليهود في المدينة بدون تحديد مدة، ولو لم تنقض قبائل اليهود الثلاث بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النضير المعاهدة لاستمر عليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدون توقيت. وقد ذكر البخاري في صحيحه قصة معاهدة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمجوس هجر من جهة البحرين، حيث عاهدهم النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ على عدم الاعتداء وعدم الحرب، وتوفي – صلى الله عليه وسلم ـ وهذا العهد باقٍ مستمر، ولذلك رعاه أبو بكر الصديق بعده واستمر عليه، ورعاه عمر بن الخطاب كذلك بعده واستمر عليه، ومعاهدته صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر مشهورة جدا على أن لهم نصف الثمار، واستمرت إلى عهد عمر حتى نقضوها لما اعتدوا على عبدالله بن عمر وكادوا يقتلونه فاعتبر هذا نقضاً للعهد فأجلاهم من خيبر.
وأشار الحميدي هنا إلى نقطة مهمة، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يعقد صلح الحديبية من منطلق الضعف، فقد كان منتصرا في بدر، وكان منتصرا في الأحزاب بنصر الله ـ عز وجل ـ له، وبادر إلى الصلح كما قال في كلمته المشهورة التي وردت في الصحيح: “والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها” من حفظ الدماء وتعظيم حرمة البيت الحرام وأمن الناس وكف الأذى ووضع الحرب بين الطائفتين، واستنبط ابن القيم في “زاد المعاد” هذه الفائدة من ضمن دروس صلح الحديبية، وهي أن لإمام المسلمين في يوم من الأيام وفي زمن من الأزمان أن يبتدئ ولا ينتظر الكفار إذا اقتضت مصلحته ومصلحة جماعته ومصلحه بلده وطائفته وشعبه ومواطنيه أن يعاهد هذه الدولة أو ذلك الشعب ويطلب منهم المصالحة ومعاهدة عدم الاعتداء وعدم الحرب ومراعاة حفظ الحدود، وحفظ حقوق مواطني هذه الدولة إذا سافروا إليها والعكس صحيح أيضا، إذا ابتدأ هو بذلك كما ابتدأ النبي بطلب صلح الحديبية فهو فعل شرعي لا يقدح في ولائه لله ولا لرسوله لأنه من مصلحته في ذلك، فإذا كانت الحاجة إليه بسبب ضعف أو قلة أو ظروف معينة فهو من باب أولى.

مصالح مشتركة

قد تفرض طبيعة الظروف العالمية، وكون العالم أصبح قرية واحدة نوعا معينا من التعامل بين الدول الإسلامية وغيرها، ومن ذلك المعاهدات التجارية والاقتصادية والأمنية وغيرها، وهو ما اعتبره الحميدي مصالح مشتركة بين البشر كبشر لا يمكن إغفالها، فلا يمكن لشعب مسلم أو بلد أن يعيش وحده، لا يبيع ولا يشتري ولا يتاجر ولا يتعلم ولا يعلم ولا يتأثر ولا يؤثر في مجالات كثيرة، فمثلاً في زمننا الحاضر هناك الجريمة المنظمة العابرة للحدود، الإرهاب مثلا، المخدرات، الأمراض والفيروسات التي تنتشر كل وقت وآخر، الاتجار بالبشر، غسيل الأموال، أمور كثيرة جدا، تقوم بها عصابات دولية لا تعترف بحدود، ولا تعترف بدين أصلا، ولا بجنس، فإذا اجتمع البشر تحت مسمى منظمة وتحت مسمى معاهدة حقوق إنسان، ومنظمات ثقافية مثلا، واتفقوا على أن يحاربوا هذه الأضرار وهذا الفساد وهذه الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر فهذه فيها مصالح للبشر وفيها مصالح للمسلمين. ومثلها الأمور التجارية، فهي معمول بها، وفي الجامع الصحيح للبخاري كتاب اسمه “الوكالة” حيث عقد البخاري باباً فقال “باب إذا وكلً الحربي مسلما في دار الإسلام والمسلم حربيا في دار الحرب” جازا ثم ذكر حديث عبدالرحمن بن عوف الزهري ـ رضي الله عنه ـ الذي يقول فيه: عاهدت أمية بن خلف (وقد كان من ألد أعداء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يؤذي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل الهجرة بمكة أذية عظيمة وشديدة وهو الذي كان يعذب بلال بن رباح) على أن يحمي صاغيتي، يعني مصالحي وممتلكاتي التي بمكة وأحمي أنا صاغيته أي مصالحه التجارية وإذا كان له ممتلكات في المدينة التي هي دار الإسلام ومكة في ذلك الوقت قبل الفتح دار الحرب، وكتبت بيني وبينه كتابا ـ هكذا النص في الصحيح عند البخاري ـ فلما كتبت: هذا ما عاهد عليه عبدالرحمن بن عوف قال: قف لا أعرف من هو الرحمن، اكتب اسمك الذي كنت تسمى به سابقاً وهو عبد عمر، فمسح عبدالرحمن وكتب هذا ما عاهد عليه عبد عمر، وهذه تعتبر نوعاً ما عجيبة وغريبة لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذي غير اسم عبدالرحمن بن عوف، كان اسمه عبد عمر فسماه عبدالرحمن، ولذلك رضي وخضع لشرط ذلك الكافر الحربي من غير ضرورة ملحة، مجرد مصالح تجارية، ولاحظ أن المصالح التجارية هذه ليست مصالح عامة للمسلمين، مصالح خاصة لعبدالرحمن بن عوف فقط، ولو كانت المصالح عامة للمسلمين لكان الحكم أقوى وأعظم ومع ذلك وافق على ذلك فكتب بينهم هذه المعاهدة. فلما كان يوم بدر، أول لقاء حربي كان بين المسلمين وأعدائهم من المشركين، خرج أمية بن خلف يقاتل مع قومه من قريش وخرج عبدالرحمن بن عوف مع أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتقوا في المعركة، يقول عبدالرحمن فرأيت أمية بن خلف ومعه ابنه علي، فسعيت إليه لأنقذه من القتل لأن بينهما معاهدة سابقة، وإن كانت في أصلها تجارية، فحزته إلى جبل فبصر به بلال، فجاء إلى مجلس من الأنصار، فقال: أمية بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجا، فقاموا معه، قال: فقلت له: اعد، يريد أن ينقذه فلحقوه فشغلتهم بابنه علي فقتلوه ثم أدركونا فقلت له: ألقِ نفسك على الأرض فألقى نفسه فألقيت نفسي عليه يعني بذل كل ما يستطيع لإنقاذه حتى تجللوه بالسيوف من تحتي، يقول عبدالرحمن: حتى أصاب السيف قدمي وجرحها فكان ابن عوف يري الذين يسمعون منه الحديث أثر الجرح في قدمه، ثم قال: رحم الله بلال فجعني في أسيري.
ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على ابن عوف فعله، وقد قال الحافظ ابن حجر: ولولا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اطلع على المعاهدة وعلى هذه المعاملة من ابن عوف لما أقره عليها، ولا يظن بابن عوف في سابقته وفضله أن يقدم على فعل يقدح في أصل دينه وولائه لله ورسوله.

دفع الشر

مسألة مهمة أخرى لها علاقة بالمعاهدات والمواثيق، فبعض الناس يقول إن المعاهدات والمواثيق التي لا يظهر فيها مصلحة للمسلمين من الناس ويجريها إمام المسلمين، لا تدخل في مصلحة المسلمين وهي تتعارض مع الولاء والبراء، مثلا عندما تعقد إحدى الدول الإسلامية اتفاقا أو معاهدة أو صلحا مع أي دولة أخرى، ولكن في المقابل تدفع هذه الدولة الإسلامية لتلك الدولة الأخرى إما مبلغا من المال وإما امتيازا معينا وإما مصلحة معينة تنتفع بها الدولة الأخرى وليس الدولة الإسلامية، هل هذا يتعارض مع الولاء والبراء أم إنه ما زال في دائرة الإباحة التي تنص عليها الشريعة الإسلامية؟
أجاب الحميدي عن ذلك بالقول: إذا اقتضت أحوال المسلمين وظروفهم في وقت من الأوقات أن يتصالحوا ويعقدوا عهداً مع الكفار أقوى منهم وأكثر عدداً، فيدفع لهم شيء من المال أو شيء من الناتج المحلي أو يعطوا امتيازات معينة تجارية، مالية لكف أذاهم واتقاء شرهم وحفظ بيضة المسلمين حال قدر إمام المسلمين في ذلك البلد أو حاكمه في ذاك الوقت مصلحته ومصلحة من تحت ولاية عهده ورعايته في ذلك، فله ذلك، وهذا ليس غريبا وله أدلة ونص عليه كبار الفقهاء حتى من زمن أتباع التابعين، فقد قال الإمام الأوزاعي وهو أحد الأئمة الكبار في زمن تابعي التابعين: إذا اضطر المسلمون أن يدفعوا مالاً لأعدائهم لكف شرهم وحفظ بيضتهم ودفع اعتدائهم عليهم، فلهم ذلك، ونص عليه الإمام الشافعي، وعقد له البخاري بابا في الصحيح أيضا في كتاب “الجزية والموادعة” وهو باب الصلح مع الكفار على مال ونحوه. وأبان الحميدي أن من يقدر المصلحة في ذلك هو القائم على أمر المسلمين، واستشهد بما جاء في كتاب الطبقات لابن سعد حين حاصر الأحزابُ المدينة، وأصبح المؤمنون في حالة من الكرب وحالة من البأس كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب “إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا”، وجاء مع قريش قبائل غطفان وفزارة من شرق المدينة وحاصروها من شرق المدينة ونقضت قريظة العهد مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وانضموا مع الأحزاب، فاجتمعت الأحزاب من كل ناحية على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة، ولو حصل واقتحم الأحزاب المدينة لكانت إبادة وانتهاء الإسلام وانتهاء المسلمين، فراسل الرسول – صلى الله عليه وسلم – زعماء قبائل غطفان وفزارة وفاوضهم وراوضهم على أن يرجعوا مقابل أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة، يعني ثلث الناتج المحلي، وفي بعض الروايات النصف على أن يرجعوا ولا يحاربوا معهم، وكأن العبارة تشير إلى أن المعاهدة تبقى مستمرة فلا يعادونه ولهم كل سنة ثلث الناتج من تمر المدينة، ولولا أن السعدين “سعد بن معاذ وسعد بن عبادة” منعا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقالا يا رسول الله كنا وهم في الجاهلية لا يطمعون أن يحصلوا على حبة تمرة إلا قيرا أو بيعا فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إنما شيء فعلته لكم لأني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة. مؤكدا أنه لا دخل للولاء والبراء في مثل هذه المسائل.

العلم الناضج

هنا قد تثار مسألة مهمة، حول العلاقة بين العلماء وولاة الأمر في قضية الولاء والبراء وموقف الطرفين منها،وردود أفعال بعض الشباب المتسرعة، أشار إليها الحميدي بقوله: الشيطان يفتح للإنسان مداخل خطيرة وكثيرة ليضله عن سبيل الله ليشغله بعيوب الآخرين عن عيوبه، هناك أمر يستخدم في باب الدراسات التربوية والنفسية يسمونه التكمل الزائف، الإنسان يتكمل خاصة في مراحله الأولى مراحل الشباب، يتكمل تكملا وهميا زائفا لا حقيقة له، نحن نعلم أن العلم بحر واسع يحتاج إلى سنين طويلة من الدراسة والتحصيل والقراءة والحفظ كما قال بعض العلماء العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه وإن أعطيته بعضك لم يعطك شيئا، فكثير من الشباب ربما لا يصبرون على الطلب ويستعجلون في الوصول إلى العلم الناضج، ومن أخطر الأمور كما نص عليه الإمام الشافعي في بعض كلامه أن تبنى القضايا الكلية أو القواعد الكلية على دليل جزئي دون أن تستفرغ وتتبع جزئيات الأدلة لتبدو لك القاعدة الكلية، ومن هنا يدخل الخلل فيستعيضون عن هذا الجهد العلمي والبحث والطلب والنظر بالتكمل الزائف، وأسهل طريق له هو طريق الحكم على الآخرين على الناس وعلى الآخرين، فيقول بعضهم: هذا العالم كافر، هذا العالم مرائي، هذا الداعية يحب الشهرة بالظهور، هذا التاجر فاجر لأنه ما يزكي كما ينبغي، هذا كذا، هذا كذا وهو بهذه الطريقة يستوعب الخديعة الشيطانية، فيزهو بنفسه ويقول: أنا سلمت من النفاق الذي وقع فيه هذا العالم، فأنا أشد إخلاصا، أنا سلمت من حب الشهرة وحب الدنيا فأنا يعني زاهد أنا سلمت من كذا، بما يتوهم أنه كمال.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*