الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حوار : وزير الشؤون الإسلامية : رؤية وسطية للخطاب الديني

حوار : وزير الشؤون الإسلامية : رؤية وسطية للخطاب الديني

اعتبر الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودي أن أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بشأن توحيد الفتوى وقصرها على هيئة كبار العلماء سيحقق أهدافا ذات إيجابية كبيرة ستنقل الفتوى من المحلية إلى العالمية، وصولا إلى رعاية المصالح الكبرى والبعد عن الأقوال الشاذة والمرجوحة ورعاية الحالة العامة للمسلمين، مشددا على أن جهود الملك كبيرة ومتنوعة فيما يتعلق بدفع الشبه على المستوى العالمي والسياسي، ودفع الشبه على مستوى العلم والعلماء، كما أن جهوده تصب في صالح عالمية الإسلام، ودفع الشبه عنه، والتعريف بالإسلام بصورة حضارية.
وأكد الوزير آل الشيخ على أن منهج الوسطية والاعتدال يعد سمة بارزة من سمات الأمة الإسلامية، لافتا في هذا الصدد إلى أن أي حركة متطرفة تعطي الحكم على نفسها بالفناء، وعليه فإن الاعتدال والوسطية بمفهومها الشرعي مطلب نسعى إلى تحقيقه على الرغم من التحدي الذي سيواجه إقامة الاعتدال والوسطية في بعدها الديني والاجتماعي.
ورأى الوزير آل الشيخ في حوار شامل مع «الشرق الأوسط» أن تحقيق الأمن الفكري ضرورة ومطلب، ويكون نابعا من الوسطية، مشيرا إلى أن الانتماء للوطن جزء من الدين، ونجحت وزارة الشؤون الإسلامية في نشر فقه الانتماء والمواطنة ضمن مشروع بدأ وسيعمم على مختلف المناطق، ومؤكدا في هذا الصدد على نجاح الخطوات الإصلاحية الشاملة التي تبناها الملك عبد الله فيما يتعلق بالجوانب الدينية والفكرية من خلال مؤتمر حوار الأديان وحوار الحضارات بهدف تضييق الفجوة بين أتباع الديانات.
وقرر وزير الشؤون الإسلامية السعودي نجاح مشروع التجديد في الخطاب الديني ومفهوم الاعتدال الذي تبنته الوزارة منذ تسع سنوات معتبرا أن التشدد سيضعف الدعوة الإسلامية في حين أن الاعتدال سيساهم في بث رسالة الإسلام وبالتالي انتشار الدعوة الإسلامية.

* كيف تقيمون التوجيهات الملكية بشأن توحيد جهة الفتوى وقصرها على هيئة كبار العلماء ومساهمة هذه التوجيهات في التصدي وتغييب الفتاوى الشاذة؟
– نشكر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أيده الله على اهتمامه بالشأن الإسلامي، وبالفقه الإسلامي وبالعلماء وطلبة العلم وحملة الشريعة، ونشكر له حفظه الله ثناءه عليهم في هذا الأمر الملكي، فقد سر به جميع من يتسمون بهذه الصفة، سواء من المشايخ في الإفتاء، أو من منسوبي وزارة الشؤون الإسلامية، أو من خطباء المساجد والدعوة، أو من الأساتذة في الجامعات. وهذا الأمر الملكي لا شك أن نتيجته ضبط الفتوى لأن ضبط الفتوى هو من مهمات ولي الأمر وحراسة الدين والدنيا منوطة بولي الأمر، فضبط الفتوى هو حراسة للدين وأن لا يتقول على دين الله ما ليس فيه، ومعلوم أن الفتوى غير العلم وغير الفقه، لأن الفتوى هي تنزيل الفقه على الواقع، وتنزيل الفقه الموجود في الكتب، وفيما يدرسه طلاب العلم الشرعي، على الواقع يحتاج إلى إضافات على العلم ويحتاج إلى معرفة الواقع السياسي والواقع الاجتماعي، وإلى معرفة بالمصالح والمفاسد وإلى معرفة فقه الأولويات وما يقدم وما يؤخر، ويحتاج إلى معرفة بالعادات والأحوال وبالمكان والزمان، فالفقه تجد أنه فتوى عامة، أو حكم عام، لكن فيه أشياء قد تناسب المملكة ولا تناسب من هو في أميركا، قد تناسب من في إندونيسيا ولا تناسب من في أستراليا، وهكذا، ولذلك الفقيه المفتي غير معلم الفقه، فمعلم الفقه سيتكلم عن الأحكام بتجريدية، لكن المفتي هو الذي ينظر في واقع المستفتي، واقعه في العوائد والأحوال وما يتصل بذلك فيعطي الفتوى بما يصلح حال الناس لأن الفتوى هي لاستصلاح حال المستفتي وتقريبه من الله – جل وعلا – وتحقيق الصالح العام، لذلك نرى أن أمر خادم الحرمين الشريفين في هذا الأمر الكريم سيحقق أهدافا كبيرة إن شاء الله وسينقل الفتوى في المملكة العربية السعودية إلى العالمية لأنها إذا انضبطت، صارت في رعاية المصالح الكبرى والبعد عن الأقوال الشاذة والمرجوحة ورعاية الحالة العامة للمسلمين فإنها لا شك ستنتقل من المحلية إلى العالمية ثقة بعلماء المملكة العربية السعودية.. ودور الوزارة يختص بها منسوبوها من الدعاة والمتعاونين معها من مشايخ في المحاضرات فإنهم بالتالي سيمنعون من الفتوى العلنية في المحاضرات إلا لمن كان مأذونا له، عندنا أن المحاضرة يتبعها أسئلة هذه الأسئلة إما أن تكون في موضوع المحاضرة، وإما أن تكون استفتاءات، فإذا كانت استفتاءات ولم يكن اسم ملقي المحاضرة ضمن المأذون لهم بالإفتاء فإنه لن يتلقى أسئلة، والمرحلة المقبلة هي أن نضع آلية لتنفيذ أمر خادم الحرمين الشريفين.

* لمس الجميع حرص الملك عبد الله على نصرة الإسلام والمسلمين والعمل جاهدا على إصلاح نظرة العالم للدين الإسلامي من خلال توجيهاته لوضع برامج هادفة للتعريف بسمو الإسلام وإزالة الشبهات عنه.. كيف رصدتم هذه الجهود للملك؟
– جهود الملك عبد الله كبيرة ومتنوعة وأكبر من أن ترصد في جهة، لا بد من جهات عدة، لأن منها ما يتعلق بدفع الشبه على المستوى العالمي والسياسي، ومنها دفع الشبه على مستوى العلم والعلماء، وخطوات الملك عبد الله – حفظه الله – نرى أنها جميعها تصب في صالح عالمية الإسلام ودفع الشبه عن الإسلام والتعريف بالإسلام بصورة حضارية، حتى العمليات الجراحية التي تجرى لفصل التوائم هي تصب في خدمة رسالة الإسلام، لأنها تعطي صورة للمملكة العربية السعودية هي بلد الإسلام والمسلمين وقبلة المسلمين وأنها بلد تهتم بالإنسان وتعطف عليه وترحمه وهذا وفق ما جاء في الشريعة الإسلامية، الملك عبد الله تعدى بجهوده الجانب السياسي فاهتم بالجانب الاقتصادي، وذلك في إصلاح اقتصاد العالم، وذلك ترى مشاركته في قمة العشرين أكثر من مرة وفاعليته في النقاش وما يطرح هناك لترميم اقتصاد العالم وكيفية السبيل بالنهوض به، كذلك في جانب الوطن الإسلامي وحرصه على جمع كلمة المسلمين والتوحيد بينهم والإصلاح بين الأشقاء والإصلاح بين المتخاصمين ودعم المسلمين في كوارثهم والمبادرة في ذلك إلى آخر القائمة لا تنتهي، وكذلك في الواقع الاجتماعي خادم الحرمين الشريفين سعى بجد إلى رفع مستوى الدخل للمواطن السعودي وإبعاد الفقر وإعانة الأسرة الفقيرة، وتحسين الاقتصاد وتقوية الدخل العام للدولة، أيضا في الجانب الإسلامي وهذا من المهمات – حفظه الله – اهتم بعدد من القضايا منها مثلا في الداخل إصلاح نظام القضاء، إصلاح نظام الأوقاف، وإصلاح الفتوى، وإصلاح الدعوة الإسلامية، وأيضا اهتم بالحوار في الخارج، الحوار بين أتباع الديانات والثقافات، والحوار بين أتباع الديانات والثقافات سماه خادم الحرمين الشريفين بين الأتباع لأجل أن الديانات والثقافات ستكون موجودة لن تلغى، أي دين سيبقى إلى ما شاء الله، وأي ثقافة ستبقى، لكن الإشكال في التفاعل والتعامل بين أتباع الديانات والثقافات، الحوار جسر مهم للتواصل بين أتباع الديانات والثقافات لكي يحصلوا على ما فيه خدمة للإنسانية، ويبعدوا عنها الإساءة للإنسان ويبعدوا عنها العدائية، وما لا يصل إلى الحقيقة، والملك اهتم أن يكون الحوار أيضا وسيلة للتعريف بالإسلام، كما وجدنا برصدنا وجولاتنا وما يأتينا من معلومات وجدنا أن الكثير في العالم لا يعرفون الإسلام على الحقيقة، عندنا قصور في التعريف بالإسلام، عندما يكون هناك دعوة وفيه جهود لكن التعريف بالإسلام على حقيقته التعريف بالنبي عليه الصلاة والسلام التعريف بالقرآن التعريف بالتشريعات الإسلامية الرحيمة التعريف بالصور المشرقة للإسلام كل هذا فيه ضعف، لذلك خذ مثلا نظام الأسرة في الإسلام كان هناك برنامج دعم في فترة ما نظام الأسرة في الإسلام والتحدث عنها لا عن الإسلام، كان المتابعون له في أميركا عددا كبيرا بالقياس إلى البرامج الأخرى، لأن نظام الأسرة يحتاجونه، الأسرة الإسلامية كيف تعيش ونظامها، نظام الزواج، نظام تربية الأبناء، الحقوق المالية، كيف البعد عن التكلف، صلة الرحم، الاجتماع والرأفة والرحمة ورعاية المريض والبر بالوالدين إلى آخر.. هذا نظام الأسرة، لذلك كان عرض نظام الأسرة تعريفا بالإسلام، لذلك اهتم الملك بالتعريف بالإسلام، وكان الحوار والمراكز البحثية في العالم كلها لإيصال الإسلام على حقيقته، عندنا تجارب أوصلت الإسلام لكن ليس على صفاء واحد، فكان فعلا جهد خادم الحرمين الشريفين في أنه يوصل الإسلام مبرأ من الاجتهادات التي لا توصل رسالته.

* الوسطية والاعتدال سمة بارزة من سمات الأمة الإسلامية لكن ذلك لم يلمس على سطح الواقع بصورة واضحة.. كيف ترون الآلية المناسبة التي يمكن من خلالها نشر الوسطية والاعتدال ومواجهة الإفراط والتفريط والتطرف والإقصاء، وماذا أعددتم من خطط وبرامج لخدمة هذا التوجه؟
– هذا سؤال جيد ومهم، والوزارة اهتمت بهذا المنهج، منهج الوسطية والاعتدال وهذا المنهج متنوع الجنبات، أولا لماذا نهتم بالوسطية والاعتدال، لأن البقاء الحقيقي لنا ولدعوتنا، وخاصة الدعوة السلفية والدعوة الإسلامية البقاء لها إنما يكون بالاعتدال لأنه في التاريخ أي حركة مغالية وأي حركة متطرفة تعطي الحكم على نفسها بالفناء وبالذهاب، فلكي نضمن بقاءنا كأمة سعودية مترابطين ومتكاتفين لا بد أن نتسم بالوسطية والاعتدال، لأنه لا يمكن أن يعيش الإنسان لا بتهور ولا بتطرف، لا بد أن يكون معتدلا، يتعامل مع الله – جل وعلا – بأداء حقه في التوحيد والعبادات ويتعامل مع الناس بأداء حقوقهم وحسن التعامل، ويتعامل مع ولاة أمره ودولته بحسن التعامل، هذا التعايش والتعامل هو الذي تدعو إليه الوسطية والاعتدال لذلك تجد المجتمع في عهد النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة كان يجاوره فيها اليهود، ويجاوره فيها المنافقون، وجاءه وفد من النصارى وأسكنهم في مسجده عليه الصلاة والسلام، هذا نوع من التعايش. العهدة العمرية التي كتبها عمر رضي الله عنه أعطت لأهل الذمة في بلاد الإسلام حقوقا متنوعة كبيرة جدا، لأن الوسطية والاعتدال وإعطاء الحقوق هو الذي يجعل الأمة تبقى فنحن إذا تطرفنا نعطي ذريعة للأجيال المقبلة أن لا تحافظ على ما نريد المحافظة عليه، هذا كهدف، الثاني كخطة الوسطية والاعتدال تتعامل مع النفوس، والنفوس قد تقبل الفكرة وقد ترفضها، فأحيانا يأتي ويقول أنت تدعونا إلى الاعتدال أنا لا أوافقك على الاعتدال في مفهومك، بل الاعتدال في مفهومي أنا، لذلك كان لا بد من تحديد مفهوم الوسطية والاعتدال، لأنه يقول أنا وسطي، فما هي الوسطية هل هي على وفق الأهواء، مثل ما قال كثير من طلاب العلم، هل هي على وفق ما يريده الساسة، هل هي على وفق ما تريده أميركا، ما هي الوسطية أجل؟ وزارة الشؤون الإسلامية لا تهمها الشعارات يهمها حقيقة التعامل مع المصطلح، لأن المصطلحات فضفاضة، والشعارات فضفاضة فلذلك ركزنا على الوسطية والاعتدال بمفهومها الشرعي في بعدها الديني في البعد عن الغلو حتى في العبادة، في بعدها الاجتماعي في التواصل وحسن الظن بالآخرين، والتفاعل الحي مع كل فعاليات المجتمع، وحسن الظن بالناس وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وبالأصول والقيم الإسلامية التي تدعو إلى عدم التعالي، لأنه يأتي التطرف أحيانا من ظن المرء أنه أعلى من غيره فإذا صار عنده إيمان وإخبات لله – جل وعلا – ويقين وتقوى سيقول قد يكون الآخر خيرا مني، عنده عمل صالح رفعه درجات، لذلك لا بد من التواضع لله – جل وعلا – وبذلك رسخنا مفاهيم القيم التي تحدد فعلا معنى الاعتدال في السلوك، الثالث عملنا برامج مكثفة لتحديد سنة النبي عليه الصلاة والسلام وهدي النبي عليه الصلاة والسلام وسيرته، الذي هو الميزان في الوسطية والاعتدال ومنهج الخلفاء الراشدين ومنهج السلف في تعاملهم وفي أعمالهم، نحن كيف نرى الآن الواقع، الواقع أن التعامل البشري لا يمكن أن يتم وهناك ضغوط مختلفة، نحن ندعو إلى الوسطية والاعتدال، ونجد أن هناك تيارات تدعو إلى الانحلال، وبالتالي فرسالتنا تكون ضعيفة لأن هناك من يريد أن يقتحم حتى على الثوابت الدينية حتى يناقش القرآن يناقش السنة هناك من يريد أن يقول إن اليهود والنصارى لا تسميهم كفارا، مع أن في القرآن تكفيرهم، فمثل هذه الألفاظ التي تكون غير مدروسة تكون مناقضة للقرآن تحدث عندنا تطرفا في الجهة الأخرى، وبالتالي هذا يصعب مهمتنا في إعطاء رسالة وسطية عامة، نعم هناك تحد في إقامة شيوع الاعتدال والوسطية هذا التحدي نابع من واقع حراك المجتمع لأن هناك من يتعدى على الثوابت فإذا تعدى أحد على الثوابت هناك من يشط ويذهب إلى التطرف، لذلك ندعو الجميع في الحقيقة إلى وضع منهاج عام للإعلام ومنهاج عام للشؤون الإسلامية ومنهاج عام للتعليم حتى يكون الجميع في إطار الوسطية والاعتدال.

* تبنى الملك عبد الله بن عبد العزيز خطوات إصلاحية شاملة منها ما يتعلق بالجوانب الدينية والفكرية مثل مؤتمر حوار الأديان وحوار الحضارات، كيف لمستم جهود الملك في تضييق الفجوة بين أتباع الديانات وتعزيز قيم التسامح والوسطية والاعتدال دون الإخلال بالثوابت في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها الإنسانية؟
– نجاح مشروع الملك عبد الله كان عاليا جدا، أنت تنظر كقياس مثلا في أميركا تجد أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) لو رصدت المقالات التي كانت تكتب شهريا عن الإسلام والمسلمين والسعودية لوجدت النسبة عالية جدا في التهجم على كل ما لدينا وكانت الوفود تأتي للمملكة أيضا تريد أن تغير مفاهيمها عن المملكة العربية السعودية بعد سنوات وجدنا انحسارا كبيرا في الكتابات عن الإسلام وعن السعودية، ثم الكتابات السيئة بعد ذلك صارت تتحول إلى كتابات إيجابية. الكتابات السلبية صارت محدودة الآن جدا، كان الأول في الشهر مئات المقالات، الآن المقالات الإيجابية هي الكثير ة والسلبية هي القليلة، طبعا هذا كان ناتجا عن مشروع، يعني هذه النتيجة ما جاءت فقط لمرور الزمن، كانت ناتجة عن مشروع سياسي نجحت فيه المملكة العربية السعودية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني، وبجهود من سمو وزير الخارجية.
نجحت في إلغاء التفكير السلبي الغربي تجاه الإسلام أولا وتجاه المملكة العربية السعودية، وكانت الحقيقة أن أكبر دولة عملت في هذا هي المملكة العربية السعودية. الحوار أيضا أعطى نظرة جيدة، أنت ترى مثلا نظرة الفاتيكان الآن نشاهد تصريحاتهم في السنوات الأخيرة ذهب منها التشنج الذي كان أول ما تعين البابا.
أيضا حوارات الأديان في الشرق، المملكة حضرت حوارات للأديان في كازاخستان وحوار السلام، وحضره جميع ممثلي الديانات في الشرق أيضا حتى لا يكون اهتمامنا غربا فقط، وعقد فيه 3 مؤتمرات الأول والثاني والثالث في كازاخستان، وعقد أيضا مؤتمر للسلام للحوار في طوكيو وشاركت فيه المملكة، المملكة لها فاعلية في كل مؤتمرات الحوار في العالم، الحوار بين أتباع الديانات والثقافات الأخرى.

* كيف يمكن تغيير الخطاب الديني والتجديد في الفكر الإسلامي، وهل اتخذتم خطوات عملية لتحقيق ذلك خصوصا أن هذا المطلب طرح كمحور رئيسي في المؤتمر الأخير لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي عقد في جدة؟
– كان من الممكن أن تسمع من عدة سنوات عبارة: تغير الخطاب الديني وتجديد الخطاب! ما معنى هذه الكلمة؟ الدين موجود في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله والخطاب هو وسيلة إيصال الشريعة والدين للناس، هذا الخطاب كان يتسم في عقدين من الزمن بأنه خطاب انفعالي وخطاب في كثير منه تهيجي وخطاب في كثير منه حماسي يعني يحمسون من دون ضوابط، أيضا كان فيه خطاب فيه الكثير من الأحكام التي لا توافق الصحيح في الشرع أو لا توافق ما اجتهد فيه العلماء الراسخون، والأحكام كان فيها نوع من التشدد في بعضها، فهذا الخطاب العام، نحن طرحنا في الوزارة منذ ثماني أو تسع سنوات تجديد الخطاب وهذا يعني إيصال الدين أو أوامر الشرع أو إيصال المفاهيم الدينية أو العقيدة إلى الناس يجب أن يكون وعاؤه – وهو الخطاب – سلسا بعيدا عن الغلو بعيدا عن التشنج بعيدا عن الانفعال والتهييج فلمسنا نتائج عالية، أولا: ممكن أنك لاحظت الخطب الحماسية والتهييجية في المساجد قلت إلى حد بعيد جدا، لأنه نادرا ما تجد خطيبا مثلا يهيج الناس ويحمسهم إلى لا شيء، ثانيا: تجد أن فاعلية الدعاة في المسائل الدعوية أصبح أكبر لأنهم أصبحوا يشاركون في الإعلام كالقنوات الفضائية، أيضا في الحوارات في الخارج، يذهبون ويسافرون ويشاركون في إبراز رجل العلم السعودي بمظهره الحقيقي، وأنه يحمل الخير للأمة، ثالثا: تجديد الخطاب الديني وصلنا إليه في أنه تغيرت فيه نمط الكتابات، فأنت ترى مثلا الكتابات المتعددة التي يعرض فيها ما نريد عرضه تجد أن قالبها أصبح مناسبا لمفاهيم المجتمع أكثر، فالوزارة حريصة على إيصال الشريعة للعالم وتثبيت كل مسلم على عقيدته وترسيخ هذا فيه والتعاون فيه على ما قال جل وعلا «اهدنا الصراط المستقيم» لأن المصلي يقول لربه اهدنا الصراط المستقيم بمعنى ثبتني وهو مهدي، ولكنه يطلب الثبات على الهداية، فالوزارة تسعى في تثبيت هذه الهداية عبر وسيلة كبيرة وهي التجديد في الخطاب الديني ومفاهيم الاعتدال، فكان النجاح عالي الجودة ولله الحمد.

* حذرتم من أن غياب النظرة إلى المستقبل عن الخاصة والعلماء والدعاة في زمن التحديات قد يؤدي إلى أن الدعوة الإسلامية ستنحسر وأن قوة الإسلام ستضعف، ما هو العمل الذي ترونه ملائما لإزالة هذا الخطر المحدق بالدعوة وقوة الإسلام، وما الأسلوب الأمثل لتحقيق التغيير والتجديد في الخطاب الديني والفكر الإسلامي؟
– كما ذكرت في الوسطية والاعتدال، ففعلا إذا تشددنا فإن الدعوة ستضعف وإذا كنا معتدلين في بث رسالة الإسلام فإن الدعوة الإسلامية ستنتشر، وإذا انغلقنا فإن العالم لن ينغلق وسننغلق على أنفسنا، ولذلك إذا انفتحنا فستكون النتيجة إيجابية. ولذلك دعونا عبر مؤتمرات وعبر الفعاليات الفعلية باتصالنا بالجهات النشطة في الدعوة، دعونا إلى تكامل ما بين الجهات الحكومية والجهات الدعوية الأهلية فالوزارة عملت عدة ندوات مشتركة مع جهات أهلية لها فاعلية كالندوة العالمية أو في مواقع الإنترنت مثل موقع «الإسلام اليوم» و«شبكة السنة النبوية» ومجلة «البيان»، أيضا موقع «المسلم» على سبيل المثال لا الحصر، وهذا التفاعل كان مع جهات أخرى أهلية، كانت الفكرة هي أن يكون هناك تكامل ما بين العمل الأهلي الدعوي والعمل المؤسسي الرسمي لأنني وجدت فعلا في أماكن كثيرة في الدول الإسلامية والعربية أن وزارات الأوقاف بعيدة عن الفعاليات الأهلية، بعد الوزارات عن الفعاليات الأهلية هذا يسبب انفصالا فتكون اللغة الرسمية أو لغة المؤسسات الحكومية في الدعوة غير لغة المؤسسات الأهلية وهذا ما لا نريده، المفروض أن الجميع يتكامل وتكون اللغة متقاربة ومتحدة في تحقيق هدف واحد، ولتحقيق الأمر الذي ذكرته كان يوجد تفاعل كبير وقمنا بعمل ندوة وورشة عمل مغلقة في كيف يكون هناك تواصل وتكامل ما بين الوزارة أو المؤسسات الشرعية الحكومية والمؤسسات الدعوية الشخصية أو الأهلية، تم الاجتماع ونتج عنه توصيات وفعلا فعلناها في عدد من الندوات المستقلة، نتطلع في وزارة الشؤون الإسلامية إلى أن يكون هناك تكامل أكبر ما بين اللغة الدعوية في عرف المؤسسات الرسمية واللغة الدعوية في المؤسسات الأهلية.

* هل ترون أن الحاجة أصبحت ضرورة وملحة لتأسيس أرضية للمشروع الإسلامي الدعوي الحضاري الذي لا يتنكر للواقع وحاجات الناس؟
– كل داعية يعرف حجم الدعوة الإسلامية وحجم مشكلاتها والتحديات التي تواجهها في الواقع يطلب بإلحاح مشروعا حضاريا دعويا، بل إن وجود المشروع الحضاري لا يقتصر على الدعوة، نحن نريد مشروعا حضاريا متكاملا حتى في الدولة، مشروعا حضاريا متنوعا أن لا يكون المتقدم وفق اجتهادات، لا بد أن تكون الأمور المسموح بها واضحة يعلم الجميع أن هذا مسموح به، وهذا غير مسموح به، ويكون على شكل برنامج حضاري نسير إليه ونطبقه ويعرفه الصغير والكبير، لأنه ليس من المصلحة أن لا يعرف أبناء الوطن المسموح وغير المسموح، وأن يكون هناك اجتهادات في مكان وفي مكان آخر تكون الاجتهادات مختلفة، الوطن واحد والمشروع الحضاري لا بد أن يكون واحدا ليشمل جميع أجزاء الوطن ليشمل الجميع، ليكون تقدم الوطن نحو هذا المشروع بصفة واحدة بحيث تنضبط فيه التنمية مع شأن الدعوة وشأن الفتوى وشأن التعليم ويكون منهجا حضاريا واحدا.

* كم تقدرون حجم أموال الأوقاف في المملكة، وكيف يتم استثمارها وعوائدها السنوية وأين تذهب هذه الأموال؟
– أولا الأموال في الأوقاف في المملكة أغلبها أوقاف على الحرمين الشريفين والأوقاف الأخرى التي تتولاها الوزارة هي أوقاف على مصارف محددة إما على مسجد أو على صوام أو على رباط أو على حجاج، ولا بد من الالتزام بشروط الواقفين أي يصرف الشيء بحسب شرط الواقف خذ مثلا هناك أوقاف لإسكان الحجاج القادمين من بخارى لإسكان الحجاج الأفغان نستأجر لهم كل سنة عمارة بمصروفات وقفهم ويسكن فيها عبر التنسيق مع البعثات المختصة، مثلا عندنا أوقاف خيرية عامة، ومنها دعمت الوزارة جمعية الأطفال المعوقين في الرياض وفي المدينة وفي مكة، ودعمت بعض الأعمال العلمية والدعوية، أيضا رممت مساجد كثيرة في ذلك، ونحن بين الحين والآخر ننشر في الإعلام بعض النفقات من الأوقاف، حجم أموال الأوقاف النقدي الآن ليس كبيرا لأننا دخلنا في مشاريع استثمارية كثيرة في مكة والمدينة وفي غيرهما، المهم هو حجم أصول الأوقاف، وأصول الأوقاف هي الأراضي والعمائر العقارية والأصول كبيرة جدا ما يحضرني لها رقم، لكن تزيد عن عشرة مليارات كأصول لكن السيولة قليلة، والعوائد الاستثمارية تصرف حسب الشروط كما ذكرت لك، شروط الواقفين، إذا كان مصروفا على الحرمين فهو للحرمين وإذا كان مصروفا على أحد المساجد فهو للمساجد.

* هل ثبت تورط أئمة ودعاة ممن يعملون تحت مظلة وزارتكم في أعمال إرهابية أو تنظيمات فكرية تدخل ضمن أصحاب الفكر الضال وماذا اتخذتم من إجراءات للكشف عن هؤلاء؟
– لم يرصد عندنا.

* خرج أصحاب الفكر الضال في الغالب من عباءة الدين والدين منهم براء واستغل هؤلاء وجودهم في قطاعات تحمل صفة دينية لنشر أفكارهم الدخيلة على الدين والمجتمع، هل توجد خطط وآليات للقضاء على هذا التوجه من قبل هذه الفئات؟
– هذا سؤال كبير، في الحقيقة الفئة الضالة امتداد للخوارج والخوارج خرجوا أول ما خرجوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وفي زمن عمر رضي الله عنه وفي زمن عثمان رضي الله عنه وفي زمن علي رضي الله عنه ثم هكذا، السبب هو الرغبة في التمسك أكثر، فهم يزيدون في الدين عن المأذون به ولذلك صار الغلو والغلو هو الزيادة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف الخوارج قال يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وقال يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم، إذن وصفهم بأنهم خوارج في عهد الخلفاء الراشدين العهد الأول الذي هو عهد الالتزام وأفضل هذه الأمة، ووصفهم بأنهم يقرؤون القرآن ويصلون ويصومون وأن قراءتهم للقرآن كثيرة وصيامهم كثير، لكن لا تتعدى حناجرهم وأنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمواجهتهم وقتالهم لماذا؟ لأنهم خرجوا عن الطريق المستقيم، فالمهم المنهج، كم العبادة أو التحمس لأمور كبار في الدين ليس هو الذريعة لصواب الفعل، الآن في هذا العصر جاء باسم الجهاد، الآن يتسمون باسم الجهاد يريدون أن يكونوا مجاهدين، لكن الجهاد الشرعي منهم براء لماذا؟ لأن الجهاد الذي يدعونه سفكوا فيه دماء محرمة وقتلوا فيه مسالمين وآمنين ومهادنين، واستباحوا فيه الحُرم وتعدوا فيه على الأعراض والأموال وعلى الأطفال والنساء والأولاد ولم يفرقوا بين كبير أو صغير، وبالتالي فإن فعلهم هذا هو شبيه بفعل الخوارج السابقين لأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وكما سماهم الأمير نايف بن عبد العزيز – حفظه الله – قال: (هؤلاء خوارج العصر).

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*