الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المتطرف لم ينضج نفسيا وسلوكيا

المتطرف لم ينضج نفسيا وسلوكيا

أتابع ما ينشر كثيراً عن الفئة الضالة التي يسمى أفرادها المتطرفون أو الإرهابيون.. وتعقيباً على ذلك أقول: التطرف والإرهاب كارثتان ابتليت بهما المجتمعات الإنسانية على مختلف العصور وهذه الحالات أشبه ما تكون بحالات الأمراض الخبيثة التي يستعصى علاجها في وقت وجيز، كذلك تستلزم وقتاً وجهداً وصبراً ومداراة حتى يتم القضاء عليها تدريجياً، ولن يتم ذلك إلا بتعاون الدول والأفراد والجماعات.. ووعي المواطن داخل بلده وحرصه على سلامة وطنه ومواطنيه ومساندة الأمن في كل وقت ودعونا نلقي نظرة سريعة على التطرف والإرهاب بقصد التوعية.
التطرف EXTREMISM
يختلف التدين عن التطرف.. فالتدين يعني الالتزام بأحكام الدين والسير على منهاجه وهذا أمر مطلوب ومرغوب فيه، ومحمود عند الله ثم عند الناس، يعود بالخير والفلاح على أصحابه وعلى المجتمع.. وبهذا يكون التدين ظاهرة إيجابية طالما ظل في إطار من الفهم الصحيح السديد، والتمسك الرشيد بالتعاليم الدينية والقيم الروحية والأخلاقية، مما يستوجب أن يؤيد ويدعم فلا يناهض ولا يطارد.
أما التطرف.. فيعني الإغراق الشديد في الأخذ بظواهر النصوص الدينية على غير علم بمقاصدها وسوء الفهم لها.. حتى يصل المرء إلى درجة الغلو والمنكر في الدين.
ولذلك يرى كثير من الخبراء في هذا المجال ومنهم د. محمد سليم أن اللفظ الصحيح في وصف التطرف هو لفظ (الغلو) وهو اللفظ الذي ورد في القرآن الكريم.
فلقد نهى القرآن الكريم أهل الأديان السابقة على الإسلام عن الغلو فقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} (77) سورة المائدة.
ويختلف التطرف عن الجريمة (والجنح)، فالجريمة أساساً هي الخروج عن القواعد الاجتماع ية أو القانونية باتخاذ سلوك مناقض لتلك القواعد.
أما التطرف فهو حركة في اتجاه القاعدة الاجتماعية أو القانونية أو الأخلاقية، ولكنها حركة يتجاوز مداها الحدود التي وصلت إليها القاعدة وارتضاها المجتمع.
مجالات التطرف:
والتطرف يفصح عن نفسه في مختلف الممارسات حيث لا يقتصر على مجال واحد دون غيره، فهذا الغلو لم يعد دينا فحسب، بل تجاوز هذا الحد لنلحظه في مختلف ممارسات الحياة اليومية، ليصبح سمة من سمات العلاقات والتطرف قد يكون تطرفاً في الفكر وحده مع استقامة الفكر وقد يكون فيهما ما لا يقتصر على مجال دون غيره. وقد يكون التطرف في الحسيات كالتطرف في الوقوف أو الجلوس أو المشي، وهو الأصل.. ثم انتقل إلى المعنويات كالتطرف في الدين أو الفكر أو السلوك.
أما التطرف الديني فيعني سوء الفهم للنصوص الذي يؤدي إلى التشدد والغلو. ويطلق عادة على بعض الأفراد الذين يلجؤون إلى التفسير المغلوط في أوامر الدين من مظاهر الدين.. التزمت الشديد.. والالتزام الشديد بغير روية.
كذلك من مظاهره سوء الظن والنظر إلى الآخرين بمنظار أسود. كذلك الغلظة والخشونة في الأسلوب والفظاظة في الدعوة وأيضاً الترويع وهو إدخال الخوف على نفس الشخص والإسلام يمقته وفي ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما).
وفي نواحي التعلم:
حيث من الملاحظ أن التطرف لا يظهر إلا نادراً بين المتعلمين وأصحاب الثقافات العالية، وهذا لا ينفي وجود قلة من خريجي الجامعات ومنهم من حصل على الدكتوراه.. ولكنك لو بحثت في حياة أي فيهم لوجدتها لا تخرج عن القاعدة التي ذكرتها سابقاً.. أما الأغلبية فهي من أنصاف المتعلمين ويرددون شعارات هلامية ومطاطة: مثل الإسلام هو الحل والحكومة والدولة كافرة.. وبناء على ذلك يجوز سرقة الدولة الكافرة وذلك لتوزيعها على الفقراء أي (أنفسهم) وكذلك يجوز القتل والتمرد والشعب كذلك كافر.. وإذا سألتهم عن مفهوم هذه الشعارات نجد أنهم لا يفهمون ما وراءها.
وكذلك من مظاهر التطرف: العزلة عن المجتمع وهجر الوظائف الحكومية. والهروب من الجندية.. والتقوقع داخل الأحياء وخارجها والانغلاق الفكري التام.
أما السمات الشخصية للمتطرف فهي تتسم على المستوى العقلي بأسلوب مغلق جامد للتفكير أو بعدم القدرة على تقبل أية معتقدات تختلف عن معتقداتهم وأفكارهم وعدم القدرة على التأمل والتفكير المنطقي وإعمال العقل بطريقة مبدعة.
وعلى المستوى الانفعالي يتسم المتطرف بشدة الانفعال والتطرف فيه، فالكراهية مطلقة وعنيفة للمخالف أو المعارض في الرأي، والطاعة العمياء لمن يقوده.. وعلى المستوى السلوكي تتسم هذه الشخصية بالاندفاعية، والعدوانية، والميل إلى العنف والتشفي.
هذا بشكل موجز ومختصر وإشارات بسيطة حول التطرف.
أما فيما يتعلق بالإرهاب TERROISMفنقول عندما يتحول التطرف من موقف فكري إلى فعل عنيف فإنه ينقلب إلى إرهاب.. ولكن ما هو الإرهاب؟
لا شك أن هناك صعوبات عديدة تنشأ بصدد تعريف الإرهاب، وتحديد أبعاده المتعددة فحتى الآن لم يتفق المتخصصون على تعريف محدد للإرهاب. فمرتكبو الأفعال الإرهابية في الماضي كانوا يخوضون حرب عصابات لتحرير بلادهم وهكذا تختلف نظرة كل مجتمع من المجتمعات لعملية الإرهاب والإرهابيين – أما في تعريف المعجم الرائد – فقد جاء به (الإرهاب هو رعب تحدثه أعمال العنف مثل القتل وإلقاء المتفجرات والتخريب وذلك بغرض سلطة أو تقويض أخرى..).
ويعني الإرهاب أيضاً محاولة الأفراد أو الجماعات فرض رأي أو فكر أو مذهب أو دين أو موقف معين من قضية من القضايا بالقوة والأساليب العنيفة بدلاً من اللجوء للحوار والوسائل الحضارية.
والإرهاب والحق لا يجتمعان. فالإرهاب قيد على الحرية ووأد لها ويختلف الإرهاب في العلاقات الفردية بين الناس عن الإرهاب بين الناس والسلطة، وعن الإرهاب بين دولة وأخرى.
والحديث عن الإرهاب نوازعه وأهدافه وأنواعه قد يحتاج إلى محاضرة مستقلة ومطولة ولكن أحببت هنا أن أعرج تعريجة بسيطة للتعريف وأحب أن أذكر أن ما تقوم به الفئة الضالة وما قامت به هو إرهاب أجوف فهم حقيقة الأمر لا يعلمون لماذا يقومون بهذه الأعمال إذ إنهم مسيرون لتنفيذ مخططات الخوارج وأعداء الإسلام والمسلمين.
حيث إن الإسلام نهى عن الإرهاب أو الإكراه تاركاً للناس أن يهتدوا بإرادتهم الحرة دون إكراه أو قهر قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (256) سورة البقرة، وقال تعالى: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} (99) سورة يونس.
كما أن دم (الذمي) كدم المسلم تماماً في حرمته وماله وعرضه وأمنه وأمانه في عنق كل مسلم، وكل مسؤول في الدولة الإسلامية.. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من آذى ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامة). فما بالك بمن هو مسلم.
ومن الناحية النفسية يرى بعض علماء الطب النفسي أن من السمات الشخصية للإرهابي أنه يتميز بالعدوانية والميل للعدوان لأقل مؤثر، وهو يحاول دائماً أن يكون ذلك البطل في قصة من صنعه هو، أو أنه هو الذي يريد إصلاح الكون بالعنف، وهو صاحب الفلسفة والقنبلة أيضاً.
وقد يكون الإرهابي شخصية (سيكوباتية) أي أنه صحيح جسمانياً، ولكنه لم ينضج نفسياً وسلوكياً، وفي علم النفس الجنائي ظهرت نظرية تقول: إن للمجرمين بعض صفات الأنوثة وأنهم يقاومون هذه الأنوثة، ويتظاهرون بالرجولة ويبالغون فيها بالعنف، ويدفعهم العنف إلى القتل ولم تسلم أمة من الأمم أو مجتمع من المجتمعات من الإرهاب والإرهابيين منذ عهد قابيل وهابيل وحتى يومنا هذا.. أرجو أن أكون قد أعطيت بعض التعريفات البسيطة جداً حول التطرف والإرهاب.

-- عقيد م/ محمد فراج الشهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*