السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أمير منطقة عسير : لا يوجد تحريض علني فوق المنابر ، والفكر يحارب بالفكر

أمير منطقة عسير : لا يوجد تحريض علني فوق المنابر ، والفكر يحارب بالفكر

في حوار لصحيفة عكاظ ، تناول أمير منطقة عسير صاحب السمو الملكي الأمير  فيصل بن خالد بن عبدالعزيز دور المسجد والمنبر في معالجة الأفكار المنحرفة وتعزيز الوسطية وأهمية رعاية الشباب .
 ومما ذكر :  إن لم يجد الشاب ما يملأ وقت فراغه وما يؤمن به مستقبله بعد تخرجه وتأهله لنيل الوظيفة، فإنه سيتجه وجهات غير مرغوب فيها كالإرهاب والمخدرات وخلافه.

• لعلكم تقصدون الوقوع في براثن الإرهاب والفكر المنحرف وهو ما يدفعني إلى سؤالكم عن وقوع عدد غير قليل من أبناء المنطقة في أتونه.. ألا تعتقدون أن عدد المتورطين في قضايا الإرهاب من أبناء عسير أمر ملفت؟
ــ لعلك تلاحظ أن بين أبناء المنطقة من هؤلاء من يقيمون في مناطق أخرى، والأفكار الضالة والمنظرون لها موجودون في كل مكان، ووزارة الداخلية برعاية سمو النائب الثاني تبذل كل الجهود لمواجهة هذه الظاهرة، وإن كنت أرى أن للمسجد دورا كبيرا لم يؤد على الوجه المطلوب الذي ينبغي أن يكون عليه.. المسجد والمدرسة والمنزل مثلث يحمي الشباب بعد عناية الله، لكن دور المسجد إلى الآن لم يكن على المستوى المطلوب، وهذا يعود إلى عدم التماشي مع تعليمات وتوجيهات الجهات المعنية بالمساجد.

• إذن، في تقديرك.. ما الذي يعيق أداء المسجد لرسالته السامية في المجتمع؟ وما الذي يعترض ذلك؟
ــ للمسجد دور مهم في التأثير على حياة المجتمع المسلم وفئة الشباب بوجه خاص، ولكن في رأيي هناك مسببات كثيرة منها عدم التزام الأئمة والخطباء بالتعليمات والإرشادات الصادرة من مراجعهم الحكومية، ولهذا تجد، ومع الأسف الشديد كثيرا من الخطباء يلقون خطب جمع تقليدية جدا ولم تواكب أو تعالج مشكلات وقضايا العصر، ولذا جاءت رؤيتي لأهمية المسجد ودوره الكبير والمؤثر في المجتمع. أتمنى إن شاء الله أن يضطلع المسجد بدوره المطلوب منه في إرشاد الناس وتوجيههم وبيان ما ينفع المسلمين وما لا ينفعهم، والتحذير من مغبة الانحراف والوقوع في وحل الإرهاب البغيض وفكر التكفير والتفجير، فكر الخوارج الذي ألحق بالإسلام وأهله الضرر وأساء لسمعة المسلمين، وقبل ذلك دينهم الذي هو بريء منه، ذلك أن الإسلام دين الوسطية والاعتدال والمحبة والسلام، دين فيه سعادة للبشرية جمعاء وليس الدين الذي يدعو للقتل والتفجير وسفك الدماء وترويع الآمنين والعبث بمقدرات الأمة ومكتسباتها.

• تبعا لما ذكرتموه.. هل لدى إمارة منطقة عسير استراتيجية تتعلق بدور المسجد ودوره في إثراء وتحصين المجتمع العسيري من الأفكار الضالة المنحرفة؟
ــ إمارة منطقة عسير تؤكد دائما وأبدا على ضرورة أن تضطلع المؤسسات الشرعية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني في المنطقة بدور غير منقوص في خدمة الوطن، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية أن تكون هناك لقاءات موسعة للمعنيين والمهتمين بالمناشط الدعوية، وصولا إلى توجيه الدعاة والائمة والخطباء بضرورة الالتزام بالضوابط والتعليمات الملقاة على عواتقنا جميعا كواجب وطني يجب أن نؤديه بما يخدم الوطن ومواطنيه بعيدا عن الاجتهادات غير المقبولة وغير المنظبطة، لأننا جميعا نؤمن بالمؤسسة، وأن أي عمل يجب أن يقوم ويرتكز على أسس جلية واضحة المعالم لا لبس فيها ولا شطط، لا سيما عندما تكون موجهة لكل المجتمع وليس لفئة منه دون أخرى.

• وهل تعانون في عسير من وجود أئمة وخطباء أو دعاة يمارسون دورا تحريضيا للشباب؟
ــ تحريضيا ومن على منبر المساجد والجوامع أو بشكل علني لا يوجد شيء من هذا القبيل، ولكن يمكن أن تكون هذه الممارسة موجودة في الخفاء دون علم السلطات، وهذا ربما يوجد في كل أنحاء المملكة وليس في منطقة عسير وحدها، وأعتقد أن الفكر الضال المنحرف ما زال له منظروه في الخفاء، ووزارة الداخلية تتتبعهم وتسعى لفرزهم عن المواطنين الصالحين.

• لكن ما الحلول أو سبل المعالجة التي يمكن أن تبذلها إمارة عسير للتصدي لهؤلاء، لا سيما أن سمو النائب الثاني قد أطلق شعار أن الفكر لا يمكن أن يقارع إلا بالفكر وإن كان الحل الأمني مطلبا ملحا في مواجهة المنتمين للفئة الضالة؟
ــ نعم الحل الأمني مطلوب، لكن الفكر لا يقارع إلا بالفكر، كما ذكر سمو سيدي الأمير نايف بن عبد العزيز ــ يحفظه الله ــ ولأجل ذلك فإننا سنعمل على تكثيف اللقاءات مع الأخوة الخطباء والأئمة والدعاة وكافة المسؤولين من ذوي العلاقة في هذه الجوانب من أجل التأكيد عليهم بضرورة التنبه لمثل هذه الأمور كثيرة.

• راج اسم مطلوب أمني ينتمي لإحدى القبائل الوطنية المخلصة لدينها ثم مليكها ووطنها في المنطقة بعدما تولى سعيد الشهري موقعا قياديا في تنظيم القاعدة في اليمن، كيف ترون تداعيات انخراط هذا المطلوب في التنظيم الضال على المجتمع العسيري؟
ــ أولا، هذا الشخص لا يمثل إلا نفسه، وحتى أسرته الصغيرة أو عائلته لا يمثلها بأي حال من الأحوال، وهو ما يعبر عنه والده ووالدته وإخوته، فضلا عن القبيلة التي ينتمي إليها وهو شاذ، والشاذ لا حكم له. ثانيا: لا يضيرنا في عسير ولا يضير قبائل بني شهر ولا مجتمع المنطقة أن يكون من بين المطلوبين أمنيا، الشهري أو غيره من المواطنين الذين ارتموا في أحضان الإرهاب بعدما باعوا ضمائرهم للشيطان. ثالثا: الدولة ممثلة بوزارة الداخلية ورجالها البواسل لن يدخروا جهدا في سبيل حماية أمن البلاد والعباد والتصدي للعابثين من الإرهابيين أوغيرهم من المفسدين في الأرض بقوة وتضحية وشجاعة وحزم، وهو ما يجعلنا نشعر بالاطمئنان على سلامة هذا الوطن وسلامة أبنائه، ثم أن قبائل عسير ــ ولله الحمد ــ مثل بقية قبائل المملكة ومواطنيها المعروفين بولائهم وانتمائهم لهذه الدولة وولاة أمرها منذ أن أرسى المؤسس الملك العظيم عبد العزيز بن عبد الرحمن مملكته على الإيمان والبر والتقوى، وستظل هذه البلاد وأبناؤها على هذا النهج حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

• وهل تعتقد أن قرب عسير كمنطقة من الحدود السعودية ــ اليمنية يحملها تبعات أمنية وغيرها؟
ــ لا شك في ذلك وهذا حال أية منطقة حدودية وفي أي مكان، وكما تعلم فاليمن بلد جار وشقيق تربطنا به وشائج الأخوة والمحبة والجوار، ونحن ندرك أكثر من غيرنا مدى معاناة هذا البلد مع بروز مشكلات أمنية في ظل وجود تنظيم إرهابي يدعى تنظيم القاعدة، وكذلك وجود مجاميع مارقة سعت وتسعى إلى بث الفرقة والفتنة والاعتداء من خلال تسللها المسلح على حدود المملكة الجنوبية، ورغم ذلك كله، ندرك أن الأشقاء في اليمن قادرون بعون الله على معالجة مشكلاتهم ومواجهة تحدياتهم، والمملكة ولله الحمد، وكما هو معروف للجميع، وقفت وما زالت تقف في دعم الأشقاء لما فيه خير اليمن أرضا وإنسانا، وبالنسبة لتداعيات ما يجري في البلد الشقيق على منطقة عسير لقربها الحدودي، فإنني أود التأكيد على أنه وبتعاون الجميع وبتضافر الجهود الأمنية سنحصن المنطقة من أية اختراقات أمنية أو غيرها في ظل توجيهات قيادتنا الرشيدة أعزها الله.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*