السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأمن الفكري قاعدة تأسيس وطن سليم

الأمن الفكري قاعدة تأسيس وطن سليم

لا يمكن الفصل بين العمليات الإرهابية على أرض الواقع والفكر المنحرف، القائم على التكفير والمعتمد على التحريض، ما دام ذلك الفكر يشكل القاعدة النظرية التي تمثل العمليات الإرهابية تطبيقاتها من ناحية، وما دام ذلك الفكر هو العامل الأساسي في الدعم اللوجستي للجماعات الإرهابية، والمتكفل بتزويدها بالكوادر التي يتم إغواؤها وتحريضها واستدراجها؛ لكي تتكفل بترجمة أفكار الغلو والتكفير إلى أعمال إجرامية على أرض الواقع.
ولذلك، فإن ما حققته الأجهزة الأمنية ـ من ضربات موفقة ضد هذه الجماعات الإرهابية، تمكنت من أن تكفي الوطن شرورها ومكائدها، التي أرادت من خلالها زعزعة أمن الوطن والعبث بمقدراته ـ لا يمكن فصله عن الجهود الفكرية التي استهدفت فضح الأساليب الملتوية لفكر هذه الجماعات، وما ينهض عليه هذا الفكر من غلو وتشدد وتزمت، يتنافى مع المبادئ السمحة للشريعة الغراء، وبذلك، انكشف للناس جميعهم زيف هذه الجماعات وكذب ادعاءاتها ومحاولتها الدنيئة توظيف أحكام الشريعة؛ لتحقيق مكاسبها غير الشريفة وأهدافها غير النبيلة، حتى وإن جاء ذلك على حساب الدين، وهو الأمر الذي أدى إلى تشويه صورة الإسلام، واستغلال أعدائه لما تبثه هذه الجماعات من أفكار هدامة للنيل من الإسلام والكيد لأهله.
هذه الحقيقة تكشف لنا أن الأمن الفكري هو القاعدة التي يمكن التأسيس عليها من أجل بناء وطن سليم، يبرأ من الغلو والتشدد والتطرف ولا يجد دعاة الفتنة والتكفير لهم مكانا فيه، وطن يجمع بين أفراده حب الخير والرغبة في التعاون والعمل على ما فيه رفعة الدين ومستقبل الوطن.
غير أن الأمن الفكري لا يمكن أن يتحقق إلا إذا استشعرت كل شريحة من شرائح الوطن الدور المطلوب منها في حماية الوطن من الأفكار الهدامة، يتساوى في ذلك الأب مع أبنائه والمدرس مع طلابه والداعية مع من يستمعون لخطبه ومواعظه والكاتب مع قرائه، وهو واجب ديني ووطني وأخلاقي تجاه الدين والوطن والمجتمع في آن واحد .

-- عكاظ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*