الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » توثيق تجربة ليبيا للحوار مع الإرهابيين

توثيق تجربة ليبيا للحوار مع الإرهابيين

فتحت التجربة الليبية الأعين على وسائل مبتكرة في محاربة الإرهاب ، وذلك عبر الحوار، هذه التجربة المميزة كانت محل اهتمام  المركز العالمي للعنف السياسي وأبحاث الإرهاب بكلية راجاراتنام للدراسات الدولية  في جامعة نانيانج للتقنية – سنغافورة ، الذي زار ليبيا في شهر مارس/الربيع من هذا العام للاطلاع عن كثب على التجربة الليبية في هذا المجال.
وقد أصدر وفد المركز العالمي لأبحاث العنف السياسي و الإرهاب، المكوّن من  البروفسور روحان غوناراتنا (رئيس المركز العالمي لدراسات الإرهاب والعنف السياسي )، و د. اميي انجل (زميل أبحاث زائر- المركز العالمي لدراسات الإرهاب والعنف السياسي )، و د.جولين جيرارد ( زميل أبحاث زائر- المركز العالمي لدراسات الإرهاب والعنف السياسي )، عقب زيارته إلى ليبيا تقريراً تضمّن دراسته للتجربة الليبية.
ونبّه الوفد إلى أن التقرير الذي أعدَّه “يهدفُ إلى توثيق الدروس المُستفادة من زيارة الفريق إلى ليبيا “.
ولذلك “ركّزت الزيارة علي فهم البرنامج الذي أُطلق في ليبيا من خلال جهود مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية لإعادة تأهيل الموقوفين الإرهابيين، ويوفر التقرير فهماً أولياً للعمل الذي أُنجز في ليبيا، والذي نتج عنه إطلاق سراح الإرهابيين المسجونين ومنهم قادة كبار
في الجماعة  الليبية الإسلامية المقاتلة،  ويوثّق التقرير أيضاً المؤتمر الذي عُقد بليبيا  ليومً واحد لإعادة التأهيل بعنوان:
(مُحاربة الإرهاب في ليبيا  من خلال الحوار  وإعادة الإدماج)، بالإضافة إلى ذلك،  يوثق التقرير مقابلات مع  قيادة الجماعة  الليبية الإسلامية المقاتلة، وهناك الكثير لكي يُفهم عن هذه العملية المتمثلة في برنامج إعادة التأهيل في ليبيا، و قوة وحماسة الإرادة السياسية في ليبيا
التي احتضنت إعادة التأهيل،  ومن حيث المبدأ تعتبر تلك  الجهود المبذولة خطوة للأمام في الاتجاه الصحيح، وهي إستراتيجية ضرورية لتبديد ورفع التهديد الذي واجهته ليبيا”.
وكي يتم فهم قصة النجاح الليبي في هذا المجال، كان لا بد من البحث في جذور هذا البرنامج الذي أعطى هذه النتائج، فكان من الطبيعي أن يتم استكشاف هذا الأمر من الجهة التي رعته وهي مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية التنمية.
 فتحدث د. يوسف الصواني المدير التنفيذي عن هذا البرنامج فقال ” إن  الدروس التي  تعلمتها ليبيا والتي تنقلها للآخرين ، هي من جرّاء  المشاكل التي واجهتها  البلاد من خلال خبراتها في المواجهة مع  الجماعة الإسلامية المقاتلة، والتي رغبت بالإطاحة بالحكومة  في ليبيا من خلال أعمال العنف في البلد، وشملت أعمال العنف اغتيالات وقتل مدنيين وآخرين غير مدنيين”.
وفي مُقاربة التقرير لتحدي الإرهاب من خلال العدالة، قال الشيخ علي الصلابي ” إن الميزة الفريدة لبرنامج إعادة التأهيل والإدماج هي تلك الحقيقة المتمثلة في بناء روابط قوية بين رجال الدين وقوى الأمن والمساجين”.
وأشار الشيخ علي الصلابي إلى أنه كان هناك عامل رئيسي في إنجاح البرنامج، حيث اكتشفت الأسباب الجوهرية التي جعلت المساجين يختارون طريق العنف،  فمعظم المساجين شعروا بأنهم إصلاحيين وأنهم قد أجبروا علي استخدام السلاح بما أن القنوات الأخرى كانت مقفلة”.
وتعرّض التقرير إلى برامج محاربة التطرف والغلو حول العالم، وفي هذا العنوان تناول البروفسور روحان غونارتنا (رئيس المركز العالمي لدراسات العنف السياسي والإرهاب، وأوجز الدكتور غونارتنا خمسة نماذج مختلفة من إعادة التأهيل من بينها :
إعادة التأهيل الديني حيث يقوم المختصّون بفتح عيون المساجين علي المعنى الحقيقي للدين، ولاحظ غونارتنا أن أعضاء القاعدة، والجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، والجماعة الإسلامية، والقاعدة في العراق، وكثيراً من المنظمات الإرهابية والمتطرفة قد أساءت تفسير الإسلام أو لم يكن لديها معرفة صحيحة بالإسلام، لذا يقوم إعادة التأهيل الديني بتفعيل الحوار وتبادل وجهات النظر.
غير أنه اعترف أيضاً أنه لا يمكن إعادة تأهيل كل موقوف.
أما وجهة نظر الجهة الأمنية فقد عبّر عنها السيد التهامي (رئيس هيئة الأمن الداخلي )، الذي تحدّث عن الدوافع التي كانت وراء ظهور التطرف.
وهو يعتقد أن التطرف ظهر عندما خُدِعَ الأفراد العاديون بدفعهم للتصديق بفتاوى معينة لشيوخ معينين اعتبروهم شيوخاً مبرزين في الدين.
وهؤلاء الأفراد المخدوعون تبعوا بدون أن يدركوا أنهم يرتكبون خطيئة كبرى، وأنهم يشوّهون تعاليم الله والقرآن.
وعرض التقرير للمؤتمر الصحفي  للسيد سيف الإسلام القذافي بمناسبة إطلاق سراح 214 عضواً ينتمون لمجموعاتٍ جهادية الذي قال”اليوم الحقيقة هو حدثٌ تاريخي وله معنى كبير، ولكن الرحلة ستستمر حتى إطلاق آخر شخص من السجن”.
وأضاف” نريدُ أن نبعثَ برسالةٍ إلى عدّة أطراف، أولاً أريد أن أبعث رسالة للشباب الليبي وهي أن الإخوان كانوا قيادات في تنظيمات مارست العنف في ليبيا وقتلت مئات الأشخاص وكان هناك ضحايا من كل الأطراف.. فإننا من اليوم وفي المستقبل نحتاج أن نسمع من الإخوان حتى من القيادات نفسها تجربتهم هذه، وأن يُخاطبوا الأجيال الشابة وشباب ليبيا أن هذا الطريق الذي سلكه الإخوان هل كان طريقا صحيحاً ؟ هل فعلاً المجتمع الليبي مجتمع كافر يستحق الجهاد ؟ هل الجهاد واجب في ليبيا ؟
وقال” إذا سمحتم لي سأتكلم بكل صراحة اليوم.. لأن اليوم هو يوم صراحة وحقيقة، فبالتالي فكرة أنّك تقتل ليبياً أو تقتل شرطياً أو جندياً ليبياً أو تُكفّر المجتمع، هذا كلّه كلام خطأ، نحن مجتمع مسلم بكامله، ليبيا دولة من الدول القلائل التي تُطبّق في الحدود وفي الشريعة شريعة الله، في ليبيا حتى الخمر في الفنادق وحتى للسواح ممنوع وهو فيه نادر”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*