الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تسويق الإرهاب / وجهة نظر للدكتور البدر

تسويق الإرهاب / وجهة نظر للدكتور البدر

ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة جديدة، وهي تسويق الإرهاب وأقطابه من خلال وسائل الإعلام التي من طبيعتها التسابق لتغطية كل حدث يتسم بالإثارة. ولأن الإرهاب نشاط مثير بطبعه مثل ما يحدث لكارثة (حدثت هنا أو هناك)، فقد تسابقت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة لتغطية ما أذاعته القاعدة.
وهذا التسابق الإعلامي سلاح ذو حدين: فهو تلميع للقاعدة الإرهابية ومن يجري استقطابهم. كما أنه نشاط (إذا نشط الإعلام في تغطيته) قد يقود الشباب وبعض من لديهم ميول نحو البروز أن يلتحقوا بهذه الفئات التي أغراها الشيطان، فصارت بذلك وسيلة لمحاربة الإسلام والمسلمين المعتدلين الذين هداهم ربهم لهذا السلوك الوسطي.
ولهذا، فإن وسائل الإعلام ــ عند متابعتها لهذه الأنشطة وتغطيتها من باب الإثارة وجلب المتلقين ــ إنما تدعو إلى المزيد من تلميع هذه الفئات الضالة التي سلحت نفسها ضد من كان يجب أن تناصرهم، لو أنها تولت التغطية بأسلوب وسطي يوضح إيجابيات الإسلام البناء، مع تبيان أخطار التطرف على الإسلام والمسلمين وغيرهم من الفئات المعتدلة.
ولو درسنا تاريخ الإسلام والمسلمين لوجدنا أن الشيطان استطاع استقطاب عدد من أبناء المسلمين الذين غلب حماسهم وسطيتهم، فحولهم إلى خوارج كان من ضحاياهم عدد من قادة الإسلام والمسلمين من أصحاب الرسول ــ عليه الصلاة والسلام، مثل عمر وعثمان وعلي، وهم من العشرة المشهود لهم بالجنة ــ رضي الله عنهم أجمعين.
إذن، فنحن أمام أسلوب قد يقود إلى تشجيع المتطرفين الذين صاروا دعاة للانحراف؛ لأن أسلوب التغطية الإعلامية وتعدد وسائلها ورغبتها في استقطاب المتلقين سوف يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
ذلك أن المنافسة تقود بعض الوسائل إلى التضحية بالانضباط في أسلوب التغطية ــ عن قصد أو غير قصد ــ مما يجعل الوسيلة تندرج إلى الإثارة، وعندئذ يؤدي إلى إغراء الشباب في تبني أسلوب الإفراط الذي سيؤدي حتما إلى سهولة استقطابهم من قبل الخوارج الذين صاروا ــ في الماضي والحاضر ــ أسحلة فتاكة ضد دينهم وأمتهم بل وأنفسهم.
فإن لم نستخدم الوسطية في التغطية فقد يؤدي عملنا إلى الإفراط، وهو أخطر من التفريط الذي هو الطرف الآخر للانحراف.
وعليه، فإنني وغيري من الغيورين على دينهم وأمتهم، نرجو ألا تندفع وسائل الإعلام إلى تسويق النشاط الإرهابي الذي يقوده من وصفهم المصطفى ــ عليه الصلاة والسلام ــ بأنهم من يحتقر المسلون صلاتهم عند المقارنة بصلاة المتطرفين، ومع ذلك يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ لأن الحماس بالتغطية (دون روية) سوف يقود إلى الخروج عن مسيرة الوسطية التي هي هدف الإسلام إلى عبادة الله على الوجه المطلوب. وعندئذ ــ يخدم الإعلامي والوسيلة الإعلامية ــ هؤلاء الذين انحرفوا فصاروا سلاحا ضد أنفسهم وأهليهم.
بالمقابل، أتمنى على الوسائل الإعلامية أن تتولى إيضاح حقيقة الإرهاب وداعميه تغطية واضحة (غير مفرطة ولا مفرّطة)، لأن ذلك يجعل الشباب المتحمس لا يندفع وراء أساليب الاستقطاب التي يبدو أنها الهدف الأكبر من وراء هذه التغطية التي بدأت تنبعث من الدول المجاورة التي ينشط فيها المتطرفون وأعوانهم.
ولنتذكر قول الله ــ سبحانه وتعالى ــ في محكم التنزيل:
(إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير).
وفقنا الله جميعا للوسطية والاعتدال، وأعاننا على التغلب على الإفراط والتفريط، فكلاهما قطاران إلى غضب الله.

-- حمود البدر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*