الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تحليل : السياسة وقود الإرهاب

تحليل : السياسة وقود الإرهاب

 في كل بلد يحارب الإرهاب، وأنموذجه “القاعدة”، يستمر العمل الأمني طويلاً، حتى بعد تفكيك التنظيم وتساقط عناصره، كما الحال في السعودية؛ انهار التنظيم، لكن الأجهزة الأمنية تواصل اكتشاف خلايا حديثة، وتوقف عناصرها، لتحبط عمليات كانت على مشارف التنفيذ.

الحالة في بلاد الشام تختلف، وأعني بالدرجة الأولى لبنان، فمحاولات صعود التنظيم تلاشت كما أتت فجأة، رغم ثبات الحالة الدينية المتطرفة في أوساط التجمعات السنية؛ إن كانت في المخيمات الفلسطينية أو في طرابلس، عاصمة السنة في لبنان.

ولأن الاختراق السياسي ديدن نشاط “القاعدة” ومثيلاتها، فكان واضحاً أن محاولات الصعود السريعة، والسعي إلى تكوين التنظيم، وإثبات الوجود بالعمليات السريعة الخاطفة، كانت من الأعمال المفاجئة، ولم تكن البلاد ضمن أجندة التنظيم، ولم تأت في سياق خطابه، إلى وقت قريب من ظهور عناصره العرب.

فعناصر التنظيم لم تخبر لبنان جيداً، ولم تستثمره مسرحاً لنشاطها أو معسكراً لتدريباتها أو ممراً للعراق وغيره. كل ذلك جرى فجأة في العام ألفين وخمسة، بعد أن دخلت البلاد في دوامة التوتر والفراغ العسكري، الذي أحدثه انسحاب الجيش السوري إلى بلاده.

حضر المطاردون العرب من العراق، وحولوا وجهة المجندين الجدد من سورية إلى لبنان، وبدأ النشاط، الذي سعت البلاد إلى تقويضه سريعاً عبر معركة مخيم نهر البارد الطويلة.

لكن العمل لم يتوقف رغم المعركة المدمرة، فالعناصر واصلت نشاطها بعمليات خاطفة؛ كاستهداف حافلات نقل جنود الجيش، في رسالة إلى بقاء “القاعدة”، الممثلة بتنظيم “فتح الإسلام”، الذي لا أصل له في عالم التنظيمات الإسلامية المسلحة الصغير. ورغم أن التنظيم الصغير لم يقدم البيعة إلى التنظيم الكبير، أو يبرز الولاء المباشر، كما الحال مع التنظيم الإسلامي في الصومال، غير أن “النظام” واحد؛ بفكره وأهدافه وتكوينه من عناصر وأسلوب عمل.

الحكومة، عبر أجهزتها الرسمية، تقر بعدم إيقاف جميع العناصر الخطرة، التي اختفت فجأة، لولا عملية مراقبة دقيقة للمسؤول الأول عن “فتح الإسلام”، انتهت إلى مقتله عند نقطة تفتيش أمنية قبل شهرين.

العمليات الصغيرة عقب “نهر البارد”، لم تكن بحاجة إلى جهد كبير أو مجموعة عناصر، لذا يأتي الغياب المفاجئ، حتى عن الخطاب الإعلامي لتنظيم “القاعدة”، وكأنه بتوجيه ما تلقته بقية الخلايا؛ التي ربما غادرت لبنان أو عادت إلى نومها، انتظاراً إلى يوم، قريب أو بعيد، يأتي فيه من يوقظها بقرار سياسي.

-- فارس بن حزام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*