الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القصّة والصورة لمواجهة الإرهاب في إندونيسيا

القصّة والصورة لمواجهة الإرهاب في إندونيسيا

تاسا نوغرازا بارلي – مدوّنة وصحافية، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند»

يكفي مجرد ذكر كلمة «الإرهاب» لبثّ الذعر في قلوب الناس في كافة أنحاء العالم. فهي تذكّرنا بأن تهديد التطرف حيّ، وبغض النظر عن عدد الإرهابيين الذين يتم اعتقالهم يبدو أن هناك دائماً إرهابيين جدداً ليحلوا معهم. وقد يعود أمر ذلك إلى أنه لا يوجد جزء في المجتمع أكثر عرضة للتطرف من الشباب. فعقليتهم التي يسهل التأثير عليها يمكن تغييرها بسهولة وضمان أن يتواجد إرهابيون دائماً بغض النظر عن أعداد الذين يقتلون أو يلقى القبض عليهم.

إلا أن مجموعة في إندونيسيا تسمى لازوردي بيررو تحاول كسر هذه الدائرة السلبية من خلال إيجاد أساليب ابتكارية لنقل المعركة مباشرة إلى جذر المشكلة. بدأت لازوردي بيررو، التي تأسست قبل سنتين كمنظمة غير ربحية مركزها جاكرتا، مكرسة للدفاع عن اللاعنف والتعددية.

وخلال السنة الماضية عمل مؤلفوها وفنانوها ومصمموها على إعداد رواية مصورة من 130 صفحة موجهة نحو الإندونيسيين الشباب الذين يُنظَر إليهم على أنهم أهداف للتطرف. وقد أطلقت المنظمة يوم الجمعة الماضي روايتها المصورة: «عندما يتكلم الضمير».

«تم إعداد هذا الكتاب المصّور للتأكيد على أهمية السلام والفهم الصحيح للجهاد والوعي بالحركات التي تُشجّع العنف باسم الدين في أوساط الشباب في إندونيسيا»، حسب قول ضياء ماضيا، رئيسة لازوردي بيررو.

وتسرد الرواية المصورة قصة تفجيرات بالي العام 2002 في منطقة كوتا السياحية. كان الهجوم عملاً إرهابياً والأكثر دموية في تاريخ إندونيسيا حيث قتل 202 شخص بمن فيهم 88 أسترالياً و38 إندونيسياً.

ويجري سرد قصة الكتاب من منظور كل من شخصيات ثلاث: علي عمران، أحد الإرهابيين المشاركين في الهجوم، و»حجي أغوس بامبانغ بريانتو»، وهو رجل ساعد على إنقاذ المصابين بعد الهجوم، و»حياتي إيكا لاكشمي»، التي قُتِل زوجها في الحادث.

جميع القصص التي يسردها الكتاب حقيقية تم جمعها من خلال مقابلات تفصيلية مع هؤلاء الناس.

وتقول ضياء إن الفريق اضطر لخوض الكثير من البيروقراطية قبل أن يتمكن في النهاية من مقابلة علي في السجن. أصبح علي يُعرَف بأنه الرأس المدبّر وراء الهجوم، ولكن نتيجة لتوبته وتعاونه مع رجال الشرطة فقد حصل على حكم بالسجن مدى الحياة. تبدأ القصة مع عملية التفجير، ويكتشف القراء فيما بعد كيف تمّ تجنيد علي وكيف خطط للهجمات، وأخيراً عن حياته بعد إلقاء القبض عليه.

وتقول ضياء إن الرواية خضعت لبحوث معمقة وتستند إلى الحياة الحقيقية. «كل شيء في الكتاب دقيق ويستند إلى التجارب الحقيقية للشخصيات»، تقول ضياء، مضيفة أن الفريق قضى سنة كاملة يُجري مقابلات ويحصل على المعلومات الضرورية لإعداد الكتاب.

في أحد الفصول، ينهار علي أثناء المحكمة ويبكي بعد أن قدمت «حياتي» شهادتها في المحكمة حول مدى صعوبة حياتها منذ موت زوجها: «أنا آسف حقاً لدوري في التفجير»، ينتحب علي. «لقد أدركت أن الهجوم لم يكن جهاداً لأن الجهاد الحقيقي في الإسلام أمر مقدس».

طبعت لازوردي بيررو ما يزيد على 10,000 نسخة وتنوي توزيع العدد الأكبر منها مجاناً في المساجد والمدارس الإسلامية الداخلية والجامعات والمكتبات العامة في جميع مقاطعات إندونيسيا الـ 33. وستتوافر النسخ الباقية في دور بيع الكتب المحلية. سوف يتمكن الناس كذلك من تحميل نسخة إلكترونية من الكتاب من موقع المنظمة على الإنترنت (www.lazuardibirru.com) بعدة لغات بما فيها السندنية والجاوّية والمالاي والعربية.

ويقول «بامبانغ» إنه يأمل أن تشكّل مشاركته في الرواية المصورة مثالاً جيداً للإندونيسيين الشباب الآخرين وأن تساعدهم على «فهم وتعلّم جزء من تاريخ بلادنا». ويضيف أنه «يتوجب على الشباب كذلك أن يكونوا حذرين عند دراسة الدين لأن هناك العديد من الجماعات الدينية المتعصبة التي تعتقد أنها على حق دائماً وأنها تعرف الله بصورة أفضل».

كانت لدى «حياتي»، التي تواجدت ليلة إطلاق الكتاب، نصائح للإندونيسيين الشباب. «إذا أردتم الدفاع عن الإسلام فافعلوا ذلك بصورة صحيحة، وليس من خلال أساليب مؤذية مثل هجمات بالي؛ لأن الإسلام رفيق بالجميع، ولا نستطيع إيذاء الآخرين هكذا».

وتقول إيلغا إس، وهي تلميذة مدرسة: «عندما يتكلم الضمير» كتاب جيد للمراهقين، وخاصة هؤلاء الذين لا يفهمون الإسلام جيداً. يخبرنا هذا الكتاب المصور قصة الجهاد الحقيقي.

ظهر علي في شريط فيديو في حفل الافتتاح قال فيه إنه لا يريد أن يرى شباباً إندونيسيين آخرين يتبعون خطاه. «آمل ألا يتأثر الشباب الإندونيسيون بسهولة بطلبات الجهاد التي تحمل معانٍ غير كاملة»، قال علي من وراء قضبان زنزانته حيث سيقضي بقية حياته.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*