الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » د.المصيبيح : تنظيم الدعوة النسائية يحميها من التطرف

د.المصيبيح : تنظيم الدعوة النسائية يحميها من التطرف

 ناصرت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في دعوته منذ بدايتها وآزرته في حين خذله الجميع في البداية ولم يصدقه أحد .. وبعدها واصلت المرأة في الإسلام قيامها بواجبها كأم وزوجة وابنة وأخت تسهم بالرأي والمشورة وتنشر الدعوة وتداوي الجرحى على امتداد تاريخ الإسلام.

وفي عهد الدولة السعودية الأولى كان للمرأة دورها بداية بموضي بنت وهطان زوجة الإمام محمد بن سعود رحمه الله (1157 ــ 1179هـ) أمير الدرعية ومؤسس الدولة السعودية الأولى حيث عرفت بالحكمة وسداد الرأي وبعد النظر.

وفي الدولة السعودية الحديثة اشتهرت الأميرة نورة بنت عبد الرحمن كامرأة مختلفة تجاوزت نساء وقتها بما تملكه من الحكمة ورجاحة العقل وحسن التدبير إضافة إلى دروها الإنساني في مساعدة المحتاجين ووعيها السياسي مما دفع شقيقها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه مؤسس المملكة العربية السعودية إلى أن يردد دائما في مواقف بالغة الصعوبة تحتاج للحكمة وسرعة اتخاذ القرار (أنا أخو نورة).

ولهذا أطلق رائد التنمية والتطوير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اسم العمة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن على أكبر جامعة للبنات في العالم جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، وظلت المرأة في الدولة السعودية الحديثة نعم الساهرة على مصلحة الوطن وأسهمت في تربية أبنائها والوقوف مع زوجها ومجتمعها بكل ولاء وإخلاص، وجاء التعليم الحديث وانكبت الفتاة السعودية تنهل من العلم في كافة التخصصات وتم توطين التعليم في المملكة بالكامل وزاد عدد الخريجات الجامعيات أو حملة الشهادة الثانوية اللواتي لم يحصلن على فرص وظيفية إلى خانة مئات الآلاف وفي شتى التخصصات، بل أبدعت وتميزت المرأة السعودية فخرجت استشارية الطب البارعة والأكاديمية الباحثة خولة الكريع لتنال جائزة هارفرد وتستحق التقدير من قائد الوطن ومثلها الكثيرات. واطلعت على بحث قيم للشيخ الأديب حمد الجاسر رحمه الله بعنوان «المرأة في حياة إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب» تحدث عن عدد من النساء الفاضلات اللواتي كان لهن دورهن في الدولة السعودية في أطوارها الثلاثة وفي الدعوة الإصلاحية مثل غالية البقمية التي كان لشجاعتها وقيادتها الأثر العظيم في مؤازرة أنصار الدعوة حتى انهزم جيش طوسون بن محمد علي باشا في وقعة تربة سنة 1229هـ . ومثل ما ذكرت سابقا عن زوجة الإمام محمد بن سعود رحمه الله موضي بنت وهطان ومقولتها المشهورة لزوجها (إن هذا الرجل ساقه الله إليك غنيمة، وهو غنيمة، فاغتنم ما خصك الله به) فقبل قولها. (عنوان المجد ــ ابن بشر ــ طبعة وزارة المعارف ج 1 ص 24 سنة 1391).

وهناك ابنة محمد بن سعود المشهورة بشجاعتها وأدبها، وهناك والدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي تحدث عنها الشيخ عبد الله البسام في كتابه «علماء نجد خلال ستة قرون» وهي ابنة محمد عزاز الشرفي الوهيبي التميمي. كما تم الثناء على زوجة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي تذكر المصادر أنه بلغ 38 عاما دون أن يتزوج ثم تزوج من الجوهرة بنت عبد الله بن معمر وكانت امرأة فاضلة معروفة بسمعتها الاجتماعية الخاصة.

إن الداعي لذكر ذلك هو الأهمية الكبرى التي لقيتها المرأة في الدولة السعودية على مختلف أطوارها الثلاثة حتى وصلت في الدولة السعودية الحديثة المملكة العربية السعودية إلى مكانة رائعة في المجال العلمي والثقافي والفكري.. وهنا بدأت التحديات من قبل أعداء الوطن لاستغلال المرأة والدخول إلى التأثير عليها في مجال الإرهاب حيث تكون المرأة بتكوينها النفسي والعقلي والاجتماعي والعاطفي أقرب للتأثر بالأحداث المحيطة باندفاع إذ لم يكن لها القدرة للوعي والتبصر بالواقع المحيط حولها، ولهذا لجأت منظمات التكفير والتفجير إلى النساء لاستغلالهن في جمع التبرعات وترويج الأفكار والمشاركة في عمليات انتحارية واستغلال الثقة بها إلى وسيلة لتجاوز نقاط التفتيش ونقل الأسلحة وبرامج الحاسوب والترويج لها وكذلك قيام بعض النساء المخترقات من إعداد الوطن لغرض واقع متشدد وتجنب الحديث عن الوطن وترويج أفكار تكفيرية وزرع التطرف لدى الصغيرات، ولهذا تم التحفظ على عدد من النساء اللاتي يقمن بدور خطير لا يستهان به في دعم أعمال الخوارج والتكفيريين ومحاولة إرباك الأمن في الوطن فتصدى لهن الأمن المتميز ولله الحمد وتم وأد تحركاتهن المشينة البغيضة في هذا المجال.. ولذا أرى الدعوة إلى إنشاء وكالة لوزارة الشؤون الإسلامية لشؤون الداعيات يكون مرجعها معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ تعيّن فيها إحدى الأكاديميات الوطنيات المتخصصات في العقيدة والدعوة وما أكثرهن ولله الحمد وتكون مسؤولة عن جميع نشاط الدعوة بين النساء سواء في المساجد أو في الملتقيات التربوية والدعوية أو في مواقع الانترنت ويكون لها فروع في جميع مناطق المملكة لأن النساء شقائق الرجال وعددهن يمثل نصف المجتمع، ولا يمكن ترك موضوع الدعوة بين النساء للاجتهادات خصوصا أننا في هذا العهد الزاهر واصل خادم الحرمين الشريفين نهج من سبقه في إعزاز المرأة السعودية وتكريمها وإشراكها في التنمية فكانت الأميرة الجوهرة بنت فهد في منصب مديرة جامعة الأميرة نورة والأستاذة نورة الفايز نائبة لوزير التربية والتعليم لتعليم البنات وفق كفاءتيهما واستعدادهما العملي خصوصا أن لدينا آلاف الخريجات في مجال الدراسات الإسلامية والدعوة وهن قادرات على الإسهام في مجال الدعوة بين أوساط النساء بالحكمة والموعظة الحسنة ووسطية الإسلام والاعتدال المعروف وفق العقيدة الإسلامية السمحة بعيدا عن الغلو والتطرف والتشدد لأن المجتمع النسائي إذا ساده التطرف والتشدد والانغلاق فإنه يولد شخصية متطرفة يسهل انقيادها للأفكار المتطرفة التي تبثها المنظمات التكفيرية، ونحن ولله الحمد نعيش في دولة عظيمة تحكم بالشريعة الإسلامية وتحث على الاعتدال والاتزان ولامكان للتطرف والتشدد مع الحرص على انتقاء المتمكنات والمعروفات بوطنيتهن ومعرفة قيمة وطنهن الدينية ومكانته العظيمة بين الأمم لأن المرأة مهمة جدا في تربية أبنائها أو إخوانها والتـأثير داخل الأسرة فإذا صلحت وكانت متدينة باعتدال وتعرف عقيدتها السمحة ومدركة لوطنها العظيم ومكانته فإنها ستكون سدا مانعا ضد التكفير والتفجير وستوجه أنباءها ضد الأفكار المنحرفة..

أرجو أن نرى هذه الوكالة قريبا، ويحضرني مقولة للأستاذة الدكتورة الفاضلة نوال العيد الحائزة على جائزة الأمير نايف للسنة النبوية في حوار لها في جريدة الحياة في 8 جمادى الثانية 1431هـ حيث أشادت بالأعداد الهائلة للنساء المقبلات على التدين إلا أنها حذرت بأن ذلك يؤكد الحاجة الماسة إلى الدعوة بين الأوساط النسائية لأن هذه الأعداد إن لم تخاطبها داعيات على مستوى عال من العلم والفكر والثقافة سيصبحن بلا شك ضحايا لأفكار مشبوهة… وتضيف بأن معاقل التطرف النسائي تكون في البيوت المغلقة البعيدة عن النور وعن رقابة الدولة ومؤسساتها الرسمية وبعض المواقع المشبوهة في الانترنت وكل عمل يتبنى السرية والظلام فإنه على غير هدى لا سيما في بلاد التوحيد بلاد الحرمين التي تتبنى الدعوة وتدعمها بكل الإمكانيات المادية والمعنوية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*