الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تعديل السلوك الجماعي

تعديل السلوك الجماعي

إن المجتمعات تبذل جهداً كبيراً في سبيل تعديل سلوك الأفراد، ومحاولة تقليل أشكال الفساد والانحراف بشتى القوانين التي لم تستطع حتى عصرنا هذا القضاء على ألوان العبث والميول العدوانية الشريرة، فالنفس أمارة بالسوء دائماً وابداً.

وهكذا تبرز أهمية الدين في تقويم السلوك واقتلاع هذا الوسواس الخناس من جذوره التي ثبت أنها الأصل الخفي، الذي ينمو تدريجياً في النفس السوية أو الضعيفة فيجنح بها ويغويها بمساعدة عوامل أخرى محيطة ودوافع متشابكة الأبعاد والتأثير، والدين الإسلامي يعتني بتعديل السلوك الفردي ثم الجماعي، بما يحمله من تشريعات وعبارات متكاملة، تضمن الحماية والحصانة الأبدية للعبد في أدق أوقات الخلوة مع نفسه وأكثر أوقات الانشغال والضجيج بين الناس والانغماس في شؤون وشجون الحياة.

فوضع الخالق عز وجل للعبد عنصرين هامين نصب عينيه أولهما: أن الله السميع العليم يُؤاخذ العبد بما نوى وأضمر في فؤاده بعيداً عن الأعين إلا أعين الخالق، فقد أكد له أنه لن يفلت منهما أبداً (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور).

أما العنصر الآخر: فهو أن المولى يُعجِّل العقاب على الإثم والإثمين في الدنيا قبل الآخرة يقول تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة)، وهذا تنبيه وتحذير واضح للعبد أن يراقب نفسه بنفسه، ليحدد مسار حياته ومصيره بيده.

وهذا منتهى الرحمة والعدالة الإلهية في آنٍ واحد، كما أنها تدل على سماحة الدين الإسلامي مع العباد إلى أبعد الحدود حيث يخاطب الضمير الفردي الذاتي وينشد تعديله وتقويمه فهو أساس الصلاح والفساد.

وهكذا يكشف المولى العلي القدير للإنسان المستخلف في الأرض عن سر كيفية التعامل الإلهي مع البشر في شكل علاقة واضحة المعالم ذات أسس وقواعد مؤكدة، فلم يترك العباد غارقين في الجهل والتيه والخداع بل جعل كل فرد في موضع الاختيار الذاتي بين الفضيلة والفساد وأعين الخالق تراقبه وتحاسبه.. وأيضا يتمكَّن المجتمع بقوانين وتشريعات إلهية من محاصرة دائرة الانحراف والفساد لكل الشرائح التي تأبى أن تستمر في الضلال، فهي ذات يوم تقع في قبضة العدالة، وتنال العقاب المستحق عبرة لمن يعتبر

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*