السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لماذا يستهدفون السعودية ؟

لماذا يستهدفون السعودية ؟

من الخطأ أن نترك دولنا الخليجية تواجه وحدها خوارج العصر الحديث. صحيح أننا في عهدة حكومات منا وفينا، وهي حريصة على توفير المقاصد الحقوقية لشعوبها من حماية العرض والنفس والمال، ودولنا تبذل الأسباب المختلفة في جعل أوطاننا آمنة لمن يريد العيش بطمأنينة وسلام، وفتحت أبوابها لكل حوار للبناء، كل وفق مفاهيمه ومنظومته، في التواصل مع شعوبها. ولكن كل هذا لا يكفي، فهناك جانب كبير من المسؤولية علينا كشعوب خليجية في حماية أوطاننا من حالة الاستهداف المستمر والمتواصل لكل من يريد بنا الشر، كما أرادوه لشعوب مجاورة، وما العراق عنا ببعيد.

إنك تتذكر تنظيم القاعدة الإجرامي كلما وقفت في الطابور لتصعد الطائرة في أي من المطارات عربية كانت أو أجنبية، وفي الأخيرة يكون التشدد معك لكونك عربيا، تجد الإهانة من خلال نزع كل ملابسك، وكل ما يؤشر عليه الجهاز أمام رجل الأمن، انهم مسؤولون عن حمايتنا من مجنون من جلدتنا يحمل صاعقا يريد به قتل الأبرياء، إننا لا نلومهم في تشددهم، فالذين نلومهم وما يجب أن نواجههم، هم أصحاب الفكر المنحرف الذين وجدوا في شريعتنا الغراء رخصة لقتل البشر وفق تفسيرهم المريض والخاطئ للنصوص.

لقد صعقت من الرقم الذي ذكره سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في لقاء مع رجال أعمال سعوديين قبل أيام، يقول سموه ان السلطات المختصة قد أحبطت وأفشلت أكثر من 220 محاولة إجرامية، كان تنظيم القاعدة يحاول القيام بها، كان آخر الأنباء يشير الى أنهم جندوا امرأة من القصيم لمباشرة القتل، أي فكر هذا يدفع حتى النساء الى القتل، وتجنيد الاتباع المجرمين.

ان الاستهداف المتواصل والفاشل أيضا -بفضل الله- للشقيقة الكبرى السعودية من قبل تنظيم القاعدة يكشف جانبا رئيسياً من استراتيجية الدوائر التي تدعم هذا التنظيم الخطير، فلا يمكن ان يتم كل هذا من دون رعاية تريد، ليس للمملكة العربية السعودية، بل لجميع الدول الخليجية ودول عربية محورية في القرار العربي، أن تعيش حالة الفوضى الخلاقة، ولتعيش أوطاننا حالة الفوضى كما عاشتها دول أخرى، وهي ليست ببعيدة عنا، لكن كثرة عدد تلك المحاولات الفاشلة تعكس حقيقتين: الأولى نجاح الاستراتيجية الأمنية في مواجهة هذا الفكر المنحرف، فهو يسير بأكثر من خط متواز، وبمسارات مختلفة لا تستند فقط الى المواجهة العسكرية مع هذا التنظيم المنحرف، بل يأخذ شكل الحوار حيناً ووضع برنامج للتائبين لمساعدتهم، وحتى من يقبض عليهم لا تستعمل القسوة معهم، وهذا سر انزعاجهم من سمو الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية، الذي استطاع ان يحتوي كثيرا من عناصرهم من المغرر بهم.

فهناك مع الحوار والمساعدة لمن يريد التوبة أيضاً الحزم والصرامة في مواجهة المتطرفين الذين لا يفهمون إلا لغة القوة. ودائما ننصح السلطات الأمنية هنا بأن تستفيد من استراتيجية «ربعنا وبنيخينا» في احتواء هذا الفكر المنحرف، فهو يتوالد مع القسوة غير المبررة، وبالذات لمن يريد التوبة، فنحن نعيش في جزء من هذا الإجرام المتواصل. وحتماً هناك أطراف أجنبية وربما إقليمية ترعى مثل هذه المنظمات الإرهابية لزعزعة الاستقرار لدينا، وداخل مصر أيضا، باعتبارها إحدى أهم عواصم القرار القومي العربي بجانب الرياض.

ولطالما ذكرت من قبل ان الجهد في مواجهة هذه التنظيمات الإجرامية التي تستغل مشاعر الناس الدينية والبسطاء بالذات، أقول يجب ألا تقتصر المواجهة على الأجهزة الأمنية فقط في دولنا، فهناك جزء كبير من المسؤولية يقع على عاتق أولياء الأمور، وعلى المعلم والكتاب المدرسي، وعلى الإعلام، وعلى خطيب المسجد وإمام الصلاة، فهو جهد مجتمعي تجب إعادة صياغته وفق استراتيجية يشارك فيها المجتمع، وكل وفق موقعه، فالأمن هو أساس التنمية والاستقرار هو عمود الرخاء.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*