الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رسالة أبي قتادة الفلسطيني دلالة على جفاف الفكر التكفيري

رسالة أبي قتادة الفلسطيني دلالة على جفاف الفكر التكفيري

بعد انقطاع طويل عن النهج المعروف للقاعدة في بداياتها، والذي كان يركز كثيراً على التحريض المتواصل والمركز بسلسلة آيات وأحاديث مجتزءة، عادت إلى السطح ولكن من  خلال رموز كانت موجودة في وقت التنظير الذي سبق ازدهار النشاط الحركي للمنظمات المتطرفة وخصوصاً القاعدة، إذ خرجت رسالة وقعها المنظر الشهير أبو قتادة الفلسطيني (عمر محمود) وعنونها بـ”معالم الطائفة المنصورة”، وعدد من خلالها أنواع “السيوف” التي يجب أن يحارب بها المسلمون، ولم تستثنِ حتى الطوائف الإسلامية والمخالفين، فضلا عن أهل الكتاب دون تقييد.

وعزا بعض من تحدثت إليهم إيلاف ذلك إلى أن فقدان رموز حركية مهمة سواء بالاستسلام أو القتل، أعاد القيادة على الأقل مرحلياً إلى بعض الرموز القديمة. وأشار مختصون في الشأن الإسلامي والأمني إلى أن القاعدة أصبحت تعتمد الآن على رموز كانت موجودة ثم اختفت بسبب خلافاتها مع القاعدة، حيث إنها أعادت تلميعهم من جديد ولاسيما أنها فقدت عناصر مهمة.

وقال مدير حملة السكينة لمكافحة الفكر المتطرف عبد المنعم المشوح “عادت القاعدة إلى بث رسائلها بعد توقف دام ثلاثة أشهر، من خلال أبو قتادة (عمر محمود) حيث قام بنشر رسالة عبر المواقع الالكترونية وبسبب فقد القاعدة رموزها في ليبيا والجزائر والسعودية واليمن حيث قتل الكثير منهم”.

ويقول عبد المنعم المشوح أن “أبو قتادة” له مشاركات قوية وفاعلة في هذا المقام،  ويملك ثراءً فكرياً كبيراً، ولديه مجلتان منها الفجر، وأصدر كتبا في تأصيل المنهج التكفيري وأكثر من يتأثر بذلك هم الشباب في بلاد الشام وجماهيره في بريطانيا ممن يتحدثون اللغة الانكليزية من الجاليات الإسلامية خصوصاً.

ويشير مدير حملة سكينة لمكافحة الفكر المتطرف، إلى قسم كامل يرصد أي تحرك مثير أو سلبي لهم، مضيفا: “حتى أننا نعرف أين اتجاههم بالضبط”، موضحاً أنه ومن خلال عملية رصدهم خلال ثلاثة أشهر لم تكن هناك رسائل قوية عدا رسالة أبو قتادة، مشيراً إلى أن الرسائل التي ظهرت من اليمن وتدعو للتفجير واستهداف مسؤولين وأجانب، هي في الواقع ضعيفة وليس لها أي قيمة، بينما رسالة أبو قتادة التي نشرت في بعض المواقع  فيوجد فيها معلومات أمنية وشروح لكتب ومؤلفات، وأضاف “محتواها العلمي خطر”، موضحا أن أبرز فكرة في الرسالة هي “الجهاد”، إذ يشعرهم بأنهم في حالة حرب مع أميركا و أوروبا.

ويرى الباحث الإسلامي عبدالله العلويط في حديث لـ “إيلاف” أن رسالة  أبو قتادة عبارة عن “فتوى  تحريضية”، يهدف من خلالها الى الحث على تجييش أتباعه من جديد، كما أنها تمثل “إعادة تدوير” للخطاب الإرهابي من جديد.

ويضيف العلويط عمّن بثوا أو استقبلوا الرسالة بتأييد “هم في الواقع يعيشون بخيالات، لا يفكرون ولا يعون ماذا يقولون، فهم يعتمدون على آية أو حديث صحيح، ولكنهم يسقطونها في المكان الخطأ، ولو طبقت فتاواهم لأصبحت الأرض ناراً ملتهبة، حتى على القريبين من طوائف المسلمين”.

وأكد العلويط “يبدو ان النهج هو إعادة تجنيد، ويستهدف صغار الشباب أو يثبت لمن تراوده نفسه بالاستسلام والتراجع عن الفكر الضال وتسليم أنفسهم مثلما رأينا الفترة الأخيرة، فهم يرون أن انشقاقاً يحدث داخل القاعدة”.

وبين العلويط أن خسارة شخص واحد يتخلى عنهم أكبر من ضرر امتناع دخول 50 شخصاً ، وقال العلويط إن هناك خلطاً بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، مبيناً أن “الطائفة المنصورة تظهر في آخر الزمان و تحارب المسيح الدجال مع عيسى عليه السلام”.

وأضاف الباحث الإسلامي “حين نسميهم بالطائفة المنصورة فذلك يدل على أنهم الطائفة المنصورة، إذ إنها معروفة بوجودها بالشام كما قال الرسول، فما لها علاقة بحياة الناس وهي من بدايات العلامات الكبرى، التي تأتي مع المسيح الدجال هذه خارج محل النزاع، ولا علاقة لها بحياة الناس نهائيا ومن الخطأ أن تسقط في كل زمان ومكان”.

أما الفرقة الناجية بحسب العلويط، إنما هي ممتدة في كل طوائف المسلمين وتشمل كل من تمسك بالثوابت الدينية ولا صحة لحصرها في طائفة معينة أو قسم معين، ولكن المشكلة أنها تحولت من أن يكون النص إشارة من النبي، وبشرى بحفظ الدين، إلى أن تكون شهادة تزكية من الفرق الموجودة”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*