الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » شارع تقسيم – تركيا .. والعودة إلى الإرهاب

شارع تقسيم – تركيا .. والعودة إلى الإرهاب

أصاب من يشتبه في أنه مهاجم انتحاري 32 شخصا في وسط مدينة إسطنبول أكبر المدن التركية أمس. وقال مسؤولون إنه لم تعلن بعد أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، لكن انفصاليين أكرادا ومقاتلين من تنظيم القاعدة وجماعات أخرى استهدفوا المدينة في الماضي.

وقال حسين جابكين قائد شرطة إسطنبول للصحافيين: «كان تفجيرا انتحاريا ويبدو أن المهاجم فجر نفسه. إنها جثة رجل فيما يبدو». وقال حسين عوني موتلو حاكم إسطنبول للصحافيين إن 15 شرطيا و17 مدنيا أصيبوا بجروح في الهجوم الانتحاري الذي وقع بميدان تقسيم بإسطنبول.

ووقع الانفجار قبيل ظهر اليوم قرب نصب الجمهورية الذي أقيم تخليدا لذكرى مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة والانتصار في حرب الاستقلال عام 1923. وأظهرت لقطات تم تصويرها بهاتف جوال عقب وقوع التفجير مباشرة امرأة تنزف من ساقها قرب النصب ورجل شرطة والدماء تسيل من رأسه.
وقال سائق سيارة أجرة لقناة «سي إن إن ترك» الإخبارية التلفزيونية التركية إنه رأى رجلا عمره ما بين 30 و33 عاما يقترب من الشرطة ليسأل عن الاتجاهات وفي هذه اللحظة انفجرت القنبلة. وذكر شاهد آخر أن رجلين اقتربا من الشرطة.
وأوضحت قناة «سي إن إن ترك» أنه تم العثور على قنبلة أخرى قرب المهاجم القتيل لكن وكالة «الأناضول» للأنباء ذكرت أنه تم العثور على أجزاء من قنبلة ولم يتضح ما إذا كانت جزءا من القنبلة المنفجرة أم أنها عبوة ثانية.

وميدان تقسيم من نقاط الجذب السياحي الرئيسية ومركز للنقل وتحيط به المطاعم والمتاجر والفنادق ويقع في قلب إسطنبول الحديثة. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في زيارة لمدينة ماردين في جنوب شرقي البلاد الذي تسكنه أغلبية كردية وقت الانفجار. وقال في كلمة بثها التلفزيون لن يكون هناك تهاون مع من يهددون سلام تركيا وأمنها ونماءها. وأضاف: «مثل تلك الهجمات لن تمنع تركيا من تحقيق أهداف السلام والإخاء والتنمية. نحن معا. نحن إخوة».

وإسطنبول هي المركز التجاري والمالي لتركيا التي يقطنها 75 مليون نسمة والتي تأمل أن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي. واستهدف متمردو حزب العمال الكردستاني إسطنبول سابقا لكنهم مددوا هدنة من جانب واحد الشهر الماضي. وقال الحزب أول من أمس إنه سيعلن خلال الأيام المقبلة ما إذا كان سيمدد الهدنة مرة أخرى. ولجأ حزب العمال الكردستاني إلى المهاجمين الانتحاريين في استهداف قوات الأمن في الماضي ولكنه لم يستمر في ذلك سنوات طويلة. كما هاجمت جماعات أخرى بينها تنظيم القاعدة المدينة. وكان مقاتلو تنظيم القاعدة وراء تفجيرات في إسطنبول عام 2003 أسفرت عن سقوط 62 قتيلا ومئات المصابين.

وقال مسؤول أمني كبير لـ«رويترز» طالبا عدم نشر اسمه: «يبدو هذا الهجوم كأنه يحمل بصمات حزب العمال الكردستاني. المهاجمون الانتحاريون أسلوب يستخدمه أيضا تنظيم القاعدة ولكن في تركيا عادة ما يستخدم العربات». وقال جابكين إن اثنين من المصابين في حالة خطيرة لكن ليس هناك قتلى بين الضحايا. وذكر أن المهاجم رجل فيما يبدو وأن الانفجار وقع قرب عربة للشرطة. وأرسلت أيضا وحدة مفرقعات إلى مكان الانفجار كما أظهرت لقطات تلفزيونية قوات الأمن وهي ترشد أجهزة الطوارئ في الميدان الذي أغلق بعد الحادث. وكان أردال جانباز يلبي طلبات الزبائن في مطعمه وهو واحد من بين عدة مطاعم تحيط بميدان تقسيم عندما وقع الانفجار. وقال: «كنا نعمل عندما وقع الانفجار. كان قويا للغاية. اهتز مطعمنا وشعرنا بخوف شديد. وفي الأسابيع الأخيرة قامت الشرطة التركية بعدة اعتقالات لأشخاص يشتبه في دعمهم لمقاتلي تنظيم القاعدة الذين يحاربون في أفغانستان».

وتركيا في حد ذاتها بأسسها الديمقراطية وتوجهها نحو الغرب ليست أرضا خصبة للتشدد الإسلامي. وفي حين أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ينتهج المحافظة الدينية والانفتاح على الشرق الأوسط المسلم إلا أنه لا يتهاون مع كيانات مثل تنظيم القاعدة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*