الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تحليل : تركيا ومحاصرة تنظيم القاعدة

تحليل : تركيا ومحاصرة تنظيم القاعدة

كان للاتراك دور ثانوي في شبكة القاعدة العالمية لكن مخاوف أمنية ظهرت مؤخرا في أوروبا سلطت الاضواء على عدد صغير وان كان متزايدا في ألمانيا وتركيا ممن انضموا لصفوف مقاتلي القاعدة في باكستان.

توجه مسلمون من شتى أنحاء العالم الاسلامي الى باكستان خلال فترة الاحتلال السوفيتي لافغانستان في الثمانينات لانهاء هذا الاحتلال. واشتراك أتراك في هذا الامر ربما لا يمثل معلومة جديدة لكن رسائل تأبين نشرت في الاونة الاخيرة على مواقع اسلامية وقصصا عن ماثر مقاتلين أتراك باتت تلفت أنظار الكثيرين.

قال تيم وليامز من ستيرلينج اسينت وهي شركة لاستشارات المخاطر السياسية والامنية في لندن “تركيا بمثابة بوابة للقاعدة تنقل من خلالها الاموال والمجندين لعمليات في الخارج… زيادة عدد الاتراك الذين يظهرون على الساحة الافغانية الباكستانية دليل على ذلك.”

وقد شارك أتراك عادوا من حرب أفغانستان في تفجيرات وقعت في نوفمبر تشرين الثاني عام 2003 وأسفرت عن سقوط 57 قتيلا في اسطنبول واصابة مئات اخرين في سلسلة هجمات استهدفت القنصلية البريطانية وبنك اتش. اس.بي.سي ومعبدين يهوديين.

وقال زينو باران الباحث في معهد هدسون في واشنطن “أنا قلق ازاء تزايد التشدد بين الشبان الاتراك.. ليس فقط في تركيا بل في أوروبا كذلك.”

وأضاف أن تركيز بعض قطاعات الاعلام بدرجة أكبر على اسرائيل أدى الى تبني مواقف أكثر تشددا في مجتمع يتزايد اتجاهه المحافظ والاسلامي.

وأردف قائلا “هذه الدعاية لها أثر قوي على الشبان.. بعضهم ينضمون فيما يبدو الى صفوف المقاتلين في منطقة أفغانستان وباكستان.”

وتظهر دراسات أجراها مركز بيو للابحاث في واشنطن أن مشاعر النفور من الولايات المتحدة بين الاتراك تماثل تلك التي لدى المصريين والباكستانيين والفلسطينيين.

وأشار جاريث جنكينز المحلل الامني المقيم في اسطنبول الى انتشار مواقع تدعو للجهاد بها صفحات باللغة التركية على مدى السنوات القليلة الماضية.

ومع وجود أغلبية مسلمة كبيرة بين سكان تركيا البالغ عددهم 75 مليون نسمة وجالية كبيرة خاصة في ألمانيا كان من الطبيعي أن تحاول جماعات متشددة تجنيد أتراك.

وتركيا في حد ذاتها بتوجهها نحو الغرب ليست أرضا خصبة للتشدد الاسلامي. كما أن نهج رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي يتسم بالمحافظة الدينية والانفتاح على الشرق الاوسط المسلم لا يمثل استسلاما لكيانات مثل القاعدة.

واذا كان التشدد في تزايد فانه ما زال على الهامش.. ولو في الوقت الحالي على الاقل.

غير أن بعض المحللين يقولون ان الهجوم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة قبل عامين أثار قدرا من التعاطف مع قضايا المتشددين.

وقال وليامز “الغزو الاسرائيلي لغزة في 2008 كان له أثر عميق أدى الى زيادة تجنيد الاتراك من جانب القاعدة والجماعات المتحالفة… نعتقد أن الاعداد زادت بشدة عقب تلك العملية.”

ولهذه المسألة حساسية بالغة لتركيا العضو المسلم الوحيد في حلف شمال الاطلسي مع قيام القوات التركية بأدوار غير قتالية في أفغانستان.

ويتوجس المسؤولون من وجود متشددين أتراك في أفغانستان وباكستان. وهم يقولون ان جنسيات الشهداء الذين ذكرت أسماؤهم على مواقع اسلامية غير مؤكدة لكن الاعتقالات التي تحدث في تركيا تظهر مدى استنفار السلطات.

وقالت قناة (ان.تي.في) التركية يوم الاحد ان 15 شخصا على الاقل أصيبوا في ميدان تقسيم بوسط اسطنبول الاحد فيما يشتبه أنه هجوم انتحاري وان كان لم تعرف بعد الجهة المنفذة له.

وفي يناير كانون الثاني احتجزت الشرطة أكثر من 120 فردا يشتبه بانتمائهم للقاعدة في حملات بشرق ووسط الاناضول لكن لم ترد تفاصيل تذكر عن تلك الاعتقالات.

وفي الاسبوع الماضي ألقت الشرطة القبض على طالب جامعي بمدينة ازمير في غرب البلاد كان على اتصال بمتشدد تركي وصف بأنه رئيس خلية ايجة للقاعدة وهو يحارب الان القوات الاجنبية في أفغانستان وباكستان.

وكان الطالب عبد القادر كجك الى جانب دراسته للرياضيات يدرس كذلك صنع القنابل وابتكار برامج كمبيوتر للتشويش على الاشارات المبعوثة للطائرات بلا طيار التي تستخدمها قوات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان.

كما جرى احتجاز أربعة اخرين يشتبه في قيامهم بجمع أموال لهذه القضية. وأفرج عنهم في وقت لاحق الى حين محاكمتهم لكن في عملية لاحقة احتجزت الشرطة في اسطنبول 12 اخرين.

وقال مسؤول أمن تركي رفيع لرويترز ان كل الاتراك الذين انضموا لصفوف القاعدة في منطقة باكستان وأفغانستان ينتمون لجماعة واحدة. وذكر كذلك اسم زعيم هذه الجماعة وهو زكريا والذي تم ضبط كجك وهو يراسله بالبريد الالكتروني.

وأردف قائلا “اسم زعيمهم هو أبو ذر.. زعيم كل الاتراك في القاعدة. زكريا هو قيادي كبير اخر للاتراك هناك.”

وقالت مؤسسة جيمستاون التي تتخذ من واشنطن مقرا ان الاسم الحقيقي لابي ذر هو سردار ارباشي وهو من مقاتلي حرب الشيشان الثانية وانه كان زعيما لخلية القاعدة في أنقرة.

ولم يذكر المسؤول التركي اسم الجماعة لكن ضابط أمن باكستانيا في مدينة بيشاور في الاقليم الحدودي الشمالي الغربي بباكستان قال ان اسم الجماعة هو “الطائفة المنصورة”.

وعلى مدى العام المنصرم زادت شهرة الطائفة المنصورة المتمركزة في وزيرستان الشمالية -وهي منطقة قبلية في باكستان معروف أنها مرتع لنشاط القاعدة وطالبان- في مواقع الانترنت التي تدعو للجهاد وكذلك في المدونات الخاصة بمكافحة الارهاب.

وقال ضابط الامن الباكستاني ان عدد مقاتلي هذه الجماعة تقلص نتيجة الاشتباكات وهجمات الطائرات بلا طيار الى جانب انشقاق مجموعة قبل بضعة أشهر.

وانبثقت هذه الجماعة فيما يبدو من اتحاد الجهاد الاسلامي الذي خرج هو ذاته من عباءة حركة أوزبكستان الاسلامية وهي حركة في اسيا الوسطى وثقت علاقاتها مع القاعدة وتنشط في تجنيد أفراد بأوروبا.

كما قال الضابط الباكستاني ان المتشددين الذين لا يندمجون بسهولة في معسكرات المتشددين التي يلتحق بها العرب أو سكان جنوب اسيا يتجهون لجماعات مثل الطائفة المنصورة التي تضم أفرادا من سكان اسيا الوسطى المتحدثين بالتركية وكذلك أتراكا ومسلمين أوروبيين وبخاصة من المانيا.

ومضى يقول “انها أطياف متنافرة تلك الموجودة في (وزيرستان) الشمالية… هناك أفراد من كل مكان تقريبا ومن بينهم أتراك.”

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*