السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خاص بالسكينة : هل اجتذبت القاعدة الصحوات ؟

خاص بالسكينة : هل اجتذبت القاعدة الصحوات ؟

بفضل الصحوات التي فجر شرارتها الشيخ عبد الستار أبي ريشة عام 2006 اعلنت القاعدة في العراق سقوط دولتها، دولة العراق الإسلامية،  التي اتخذت الأنبار عاصمة لها سنة 2007 وأعلنت ذلك في وثيقتها الاستراتيجية التي صدرت أوائل هذا العام، قبل مقتل زعييها أبي عمر البغدادي وأبي حمزه المهاجر، في أوائله كذلك، واعتبرت أنها في طور إحيائها واستعادة نجاحاتها السابقة بل واستعادة دولتها وإقامتها من جديد!

وقد غيرت في هذا السياق أهدافها فقدمت قتل الصحوات على قتال الامركيين، وقررت توفير جزء كبير من قوتها لما بعد جلاء الأمريكان، وأكدت على ضرورة توجيه  ضربات نوعية تحدث الأثر الإعلامي المطلوب لها، دون التركيز على كم العمليات وكثرتها، فعاد استهداف النفط واستهداف دور العبادة واستهداف الشيعة مجددا.. حيث القتل على الطائفة مجددا الذي دشن له قائدهم المقتول الزرقاوي منذ وقت مبكر رغم النقد الجزئي الذي وجهه بعض منظري القاعدة لهم على ذلك، شأن الأردني أبي محمد المقدسي وأبي بصير الطرسوسي وغيرهم، ولكن القاعدة الأم وكذلك فروعها لا تحتكم لغير قوانين القتال، وفساحة الجهاد تحدد ما يلزم وما لا يلزم وليس فقه الجهاد، وكأن الإسلام عدم بابا سمى منذ قديما فقه الجهاد! وهو ما رد به الظواهري في تبرئته على الدكتور فضل ورد به على سائر منتقدي العمل الجهادي الذي تمارسه القاعدة وكذلك رد به الزرقاوي قبل رحيله عام 2006 على المقدسي ورسالته مناصرة ومناصحة..

عودا لموضوعنا لوحظ طوال الشهور الماضية التي تلت القيادات الجديدة للقاعدة في العراق، بتعيين الناصر لدين الله أبو سليمان وزير حرب جديد وتعيين رئيس للدولة المستعادة ونائب له.

وقد بدأ مسلسل إعادة الثقة ولملمة الشتات مع إعلان وزير الحرب الجديد «الناصر لدين الله أبو سليمان» انطلاقة ما سما «غزوة الموحدين الجديدة»، ثأراً للزعيمين المقتولين في الثالث عشر من أيار، ثم إعلانه في بيان آخر بتاريخ السادس عشر من مايو/ أيار «أن مجلس الشورى وأهل الحل والعقد وأمراء الولايات قد اجتمعت كلمتهم على بيعةِ الشّيخ المجاهد أبي بكر البغداديّ الحُسينيّ القرشيّ أميراً للمؤمنين بدولة العراق الإسلاميّة، وكذا على تولية الشيخ المجاهد أبي عبدالله الحَسنيّ القُرشيّ وزيراً أوّلاً ونائباً له» بحسب نص البيان.. وعادت مسيرة القاعدة منذ هذا التاريخ ونشطت في الشهرين الأخيرين  بالخصوص عبر عدد من العمليات التي كانت آخرها عملية كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك، يوم 29 أكتوبر وراح ضحيتها 58 قتيلا ومئات الجرحى، ثم نفذت القاعدة عملية 2 نوفمبر في ع الأحياء الشيعية، وراح ضحيتها 63 قتيلا على الأقل وأصيب 285 آخرون بجروح، في سلسلة من التفجيرات منسقة في عدة من الأحياء شيعية ببغداد، على ما أفاد مصدر في وزارة الداخلية. وهي المرة الثانية خلال ثلاثة أيام التي تستهدف فيها العاصمة العراقية، وكانت المرة الأولى في عملية كنيسة النجاة.

وكان أضخم اعتداءين في الأحياء الشيعية هما اللذان استهدفا مطاعم في الكاظمية والحسينية، كما أطلقت أربع قذائف هاون على حي الكاظمية ذات التركيبة السكانية المختلطة غربي بغداد، هذه العمليات تؤكد على ثلاثة امور تتدرج خطورتها معا:

– أولهما العودة النشطة للقاعدة في العراق وعودتها للعب بقوة على الوتر الطائفي وفيه.
– ثانيهما: موت الصحوات والقوى المجابهة للقاعدة.
– أما الأمر الأخطر فهو احتمال نجاح القاعدة في محاولاتها اجتذاب الصحوات والتي تواترت أخبار عن محاولاتها في هذا الاتجاه، منذ أغسطس الماضي، ترغيبا في الانضمام للقاعدة من قبل أعضائها الذين لم تعد تدفع رواتبهم ونزعت الشرطة العراقية أسلحتهم لتتركهم في العراء، فيكونون أمام خيارين ترهيب القاعدة واستهدافهم لها حسب وثيقتها في بداية العام وعملياتهم الكبرى ضدهم منذ مايو الماضي، أو الجوع.. فيكون النجاة من القتل والنجاة من الجوع بانضمامهم للقاعدة التي تستعيد حياتها بقوة في العراق.

وسواء  أنكر البعض هذا النجاح لتنظيم القاعدة في العراق وقياداته الجديدة، الذي يعني في الآن نفسه فشلا لقيادات مكافحة الإرهاب والحكومة العراقية، أو لم ينكروه، فلعل الثابت الذي لا ينكره أحد أن ثمة تخبطا في استراتيجية الحرب على القاعدة في العراق على المستويات الأمنية والفكرية يحتاج تطويرا وإعادة إدارة وسياسات مختلفة من قبل، وأدى إلى ما نشاهده الآن.

-- هاني نسيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*