الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة في خطاب القاعدة للغرب

قراءة في خطاب القاعدة للغرب

من الضروري الربط بين تهديدات» القاعدة» لأوروبا يومي 4 و 5 تشرين الاول (اكتوبر)، وبين الشريطين المصورين لكل من أنور العولقي وعزام الأميركي اللذين بثا يومي 23 و 24 من الشهر نفسه، فبينما أتت التهديدات نذيراً بعملياتها هناك، أتى الشريطان طلباً للتطوع والتجند لمثلها، وهو ما يعكس عجزها أو خمول خلاياها في الغرب في الآونة الأخيرة.

روعت «القاعدة» الغرب بتهديدها ضرب مناطق سياحية ومعالم حضارية مهمة كبرج إيفل وكنيسة ديترويت وغيرها، واتخذت الولايات المتحدة وبريطانيا وحكومات اخرى، شأن اليابان والسويد اجراءات متعددة، وليس فقط تحذير مواطنيها من مخاطر هذه الاعتداءات المحتملة ولكن يبدو أن التهديدات كانت أكبر من قدرات التنظيم الفعلية لإنفاذها وترجمتها عملياً.

من هنا نظن أن عمليات «القاعدة» في أوروبا والولايات المتحدة صارت صعبة الى حد بعيد، وقد باءت محاولات عدة بالفشل، شأن محاولة تفجير ديترويت للنيجيري عمر عبد المطلب ليلة عيد الميلاد أو محاولة تفجير ميدان تايمز سكوير في ايار (مايو) الماضي التي قام بها فيصل شاه زاد والذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة بعد إقراره بكل التهم الموجهة إليه في الشهر التالي.

في هذا السياق أتى شريط العولقي المصور الذي بثته شبكة «الشموخ» في 23 تشرين الاول حيث يظهر الإمام الأميركي اليمني المتطرف داعياً الجنود الأميركيين المسلمين إلى أن يحـــذوا حذو الرائد الأميركي نضال حسن، الذي قتل 13 شخصاً في تشرسن الثاني (نوفمبر) 2009 في قاعـــدة فورت هود في تكساس، جنوب الولايات المتحدة، بعـــد ارتباط اسمه بالنيجيري عمر الفاروق عبد المطلب الذي حـــاول تفجير طائرة الركاب في مدينة ديترويت، في يوم عيد الميلاد، وقد ذكر العولقي في شريطه أنه يفخر أن كلاً من نضال حسن وعمر عبد المطلب من تلامذته ومريديه!

وبعد شريط العولقي بيوم واحد جاءت دعوة آدم غادان المعروف بعزام الأميركي، والذي يعد الناطق الأميركي باسم التنظيم في الولايات المتحدة، المسلمين المقيمين في الغرب إلى شن هجمات ضد التحالف «الصهيو- صليبي» على أرضه وذلك في رسالة مصورة، قال أنها رسالة خاصة لجماعات المهاجرين في أوروبا وأميركا، حيث خاطبهم قائلاً: «اعلموا أن الجهاد واجب». وأشار إلى أنه يتوجه خصوصاً إلى جماعات المهاجرين الذي يعيشون على هامش المجتمع في الضواحي الفقيرة لباريس ولندن وديترويت، وإلى من انتقلوا إلى أوروبا وأميركا من أجل التعلّم أو العمل، «إذ لديهم الفرصة لمهاجمة قادة الكفار على أرضهم». بعد أن حصلوا على تأشيرة الأمان… وعلى هذا النحو تستجدي «القاعدة» الخيانة من هؤلاء بعد أن فشلت تهديداتها السابقة لأوروبا ولم تترجم عملياً.

دلالة ثانية يمكننا ان نرصدها من تزامن رسالة كل من العولقي وغادان وشخصيهما، فالأول داعية أميركي عرف كيف يخاطب هذه الجاليات وكيف يجند أمثال نضال حسن الميجور في الجيش الاميركي، ويمكن أن يحدث أثراً في نضال آخر، والثاني متحول الى الإسلام عام 1995 (والده يهودي تحول للمسيحية) وقد انضم الى «القاعدة» بعد سفره الى باكستان منتصف التسعينات.

ومن المتحولين الى الإسلام الذين انضموا الى التنظيم، البريطاني مفجر الحذاء ريتشارد ريد الذي حاول تفجير طائرة اميركية عام 2001، والألماني عبد الرحمن الأفغاني والاميركي باركر الذي استسلم للقوات الأميركية في قندهار عام 2001 وسمير خان محرر مجلة «انسبير» المتحدثة باسم «القاعدة» في اليمن باللغة الإنكليزية.

فبينما يتوجه العولقي للجاليات العربية التي نجح معها عبر نضال حسن، يتوجه آدم غدان لنفس الفئات المستهدفة وباللغة العربية لأول مرة كذلك، كما تشير رمزيته كمتحول الى الإسلام الى استراتيجية الاعتماد على متحولين جدد للإسلام في الغرب، وكذلك خلايا محلية في بلدان كثيرة. وقد كان أول ظهور لغدان بتاريخ 2 أيلول (سبتمبر) 2006 في شريط مصور مع أيمن الظواهري الرجل الثاني في التنظيم مركزاً على هذه الرمزية حيث دعا الشعب الأميركي والعالم المسيحي للدخول في الإسلام، وندد بالأميركيين قائلاً: «مذنبون مذنبون مذنبون. انتم مذنبون كبوش وتشيني»، وتوعدهم بعمليات إرهابية أشد وأقسى من تلك التي وقعت في 11 أيلول 2001 وقال: «بعد عقود من الطغيان الأميركي والقمع حان دوركم لتموتوا. بإذن الله ستغرق شوارع أميركا بالدم مقابل كل قطرة دم لضحايا يسقطون جراء طغيانكم» وهو ما يدعو له سمير خان الاميركي من أصل عربي، والذي انضم متأخراً الى التنظيم في اليمن. ففي العدد الثاني من مجلة «إنسبير» الصادرة عن مؤسسة صدى الملاحم، قال: «انا فخور بأن اكون خائناً لاميركا، كما أنا فخور بأني مسلم».

إن الدلالة التنظيمية الأعمق لتزامن رسالتي كل من العولقي وغدان اللذين يبدو أنهما تلقيا أوامر مباشرة بالتحرك واستنفار المسلمين في الغرب، هو ان هناك توجهاً أساسياً نحو استهداف أوروبا والولايات المتحدة، لكنه يحمل في الآن نفسه عجزاً عن التنفيذ يكشفه استنفار متكرر للجاليات فيها ولرموز معروفة بقربها أو انتمائها للسياقات نفسها داعية للخيانة والحرب على الولايات المتحـــدة وحلفائها، ما يعني ان أزمة وترهلاً وصعوبة في تنفيذ العمليات تكابدها «القاعدة» في أوروبا والولايات المتحدة في شكل كبير وصعوبة في الحصول على نضال حسن آخر على رغم استمرار البحث عنه.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*