الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الخلايا الـ ( 19 ) هل كانت محاولة لإحياء تنظيم محتضر داخل السعودية ؟

الخلايا الـ ( 19 ) هل كانت محاولة لإحياء تنظيم محتضر داخل السعودية ؟

جاء نجاح وزارة الداخلية السعودية الجمعة الموافق 26 نوفمبر الماضي، في تفكيك 19 خلية، واحتجاز 149 شخصا بينهم 124 سعودياً و25 شخصاً من جنسيات مختلفة، تأكيدا لنجاح الاستراتيجية السعودية الشاملة – أمنيا وفكريا – في مكافحة الإرهاب، وكفاءة أجهزتها الأمنية في توجيه ضربات استباقية ووقائية استطاعت من خلالها، إحباط محاولات تنظيم القاعدة في المملكة في استحياء قدراته وإنعاش مواته ،  الذي نجحت فيه الداخلية السعودية على مدار الخمس سنوات الماضية، وهو ما اضطر التنظيم بعملياته للهجرة لملاذات آمنة خارج المملكة، في اليمن وغيرها، وقد نجحت الداخلية السعودية في إحباط ما لايقل عن 200 مخطط تخريبي سابق، ربما كان آخرها عملية الطرود المفخخة التي كشفتها معلومات أمنية سعودية ووجه الرئيس باراك أوباما والعديد من قادة الدول الشكر بسببها للمملكة وجهودها المتميزة في هذا الاتجاه.

ربما كانت هذه العملية  الأضخم من بينها على عدد من المستويات، تم فيها تفكيك لجان مالية ولجان إعلامية وتقوم كل منها بمهام مختلفة، مما يوحي بقيادة واحدة تديرها في شكل عنقودي، حيث لم تكن ال 19 خلية التي تم القبض عليها مرتبطة أو متواصلة بشكل ما، ويبدو أنها الأضخم منذ فترة طويلة، حيث تم إحباط 10 مخططات إرهابية كانت على وشك التنفيذ داخل السعودية وهو ما تضيف به وزارة الداخلية السعودية، إنجازاً كبيراً جديداً لمجهودات قواتها الأمنية، واتسع نشاطها ليس فقط في الداخل السعودي ولكن عبر استكشاف العديد من العمليات كان التنظيم يزمع القيام بها في الخارج.

كان اللواء التركي المتحدث باسم الداخلية السعودية دقيقا لحد بعيد، حين أكد على محاولات القاعدة استغلال موسم الحج والعمرة لتجنيد المغرر بهم، وتسفيرهم للملاذات الآمنة ، وهذه دلاله يمكن تأكيدها باستغلال هذا الموسم الشرعي من قبل العديد من التنظيمات في السابق لنفس الهدف، فقد تم استغلال جماعة الإخوان المسلمين لموسم الحج في محاولة إحياء التنظيم بعد أزمة سنة 1954 كما تروى زينب الغزالي في مذكراتها” أيام من حياتي”، وكذلك كانت فتنة جهيمان العتيبي سنة 1979، التي تم إنفاذها في موسم الحج هذا العام، عبر” التغرير بحديثي السن، وتحريضهم على الخروج إلى مواطن الفتنة والاقتتال بدعاوى مضللّة، والعمل على جمع الأموال، لتمويل أنشطتهم الإجرامية في الداخل والخارج ” كما ذكر بيان الداخلية السعودية.

توزعت ال 19 خلية في عدد من مناطق المملكة، معظمها في بداية التكوين، ولها ارتباطاتها الخارجية وروابطها الفكرية التكفيرية، إذ جند أعضاؤها أنفسهم لنشر الفكر التكفيري المنحرف، وجمع الأموال لدعم تنظيم القاعدة في الداخل والخارج.

فقد ضبط مع المتهمين مبلغ 2244620 ريالاً سعودياً، إضافة إلى قيامهم بتسهيل سفر المغرر بهم إلى المناطق المضطربة، ومحاولة تنفيذ مخططات إجرامية تهدف إلى نشر الفوضى والإخلال بالأمن، وعدد كبير من أجهزة الكمبيوتر حيث نشطت بعض الخلايا على الإنترنت عبر استخدام معرفا خاصة وأسماء مستعارة، كان بينهم امرأة تم معالجة أمرها وتسليمها لأهلها، مما يعيد للذهن نشاط عدد من نشيطات التنظيم خاصة في مجال التجنيد والتمويل.

ويبدو أن الموقوفة الأخيرة تختلف في قدرها ومكانتها داخل التنظيم عن هيلة القصير التي تم القبض عليها أوائل العام، وقد وضح المتحدث باسم الداخلية الفرق بين المرأتين حيث أشار إلى تسليمها إلى أهلها وفي المقابل أشار إلى استمرار احتجاز هيلة القصير، مشيرا إلى أن تنظيم «القاعدة» نفسه أعلن عن انتمائها إليه.

وزاد أن تورطها في جمع تمويل للتنظيم جعل إطلاقها صعباً، وبخاصة لفرع القاعدة في اليمن، وكذلك لشبكة القرعاوي المعروفة بكتائب عبد الله عزام ، فضلا عن نشاطها التجنيدي وتخطيط لعمليات داخل المملكة ، ومن هنا أتى رد فعل التنظيم على اعتقالها واضحا في تهديده باغتيال رموز في النظام السعودي في حال عدم إطلاقها ، وهو ما يؤكد على مكانتها وأهميتها داخل التنظيم.

ورغم نفي المتحدث باسم الداخلية السعودية اللواء منصور التركي الحسم بارتباط هذه الخلايا بعملية الطرود المفخخة في 29 أكتوبر الماضي ، إلا أن ما تدل عليه هويات المقبوض عليهم والمهمات الموكولة بهم ، حيث تنوعت بين التجنيد والتمويل والقيام بعمليات تستهدف منشآت نفطية وشخصيات إعلامية وأمنية يوحي بأن هذه الخلايا كانت محاولة لاستحياء تنظيم القاعدة في المملكة الذي دخل على ما يبدو طور الاحتضار منذ فترة.

-- هاني نسيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*