الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » استراتيجية النزف.. استهداف القاعدة للنفط والمصالح الاقتصادية

استراتيجية النزف.. استهداف القاعدة للنفط والمصالح الاقتصادية

 

صدرت حديثا عن مركز المجهر للدراسات والبحوث بإمارة دبي ضمن سلسلة قضايا استراتيجية دراسة مهمة بعنوان” استراتيجية النزف: استهداف القاعدة المصالح النفطية والاقتصادية” كشفت عن استراتيجية للقاعدة الجديدة في الاستنزاف الأمني والاقتصادي وضرب المنشآت النفطية، وشارك فيها الباحث الإماراتي المتخصص في الإرهاب الدكتور سعيد العويم مع كل من هاني نسيرة (محرر ومشارك) ومراد الشيشاني الخبيرين المتخصصين في الحركات الإسلامية ودراسات الإرهاب.  

تنطلق هذه الدراسة- التي صدرت أول أكتوبر الماضي- من فرضية أولية ترى أن القاعدة لا تخوض حربا عسكرية ضد الأنظمة بعد الحادي عشر من سبتمبر، تستهدف بها انقلابا سياسيا ضدها، كما لم تعد تركز على أهداف كبرى شأن ما شاهدناه في أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001، حسبما هو سائد ومتواتر لدى العديد من المحللين ومراكز البحث المهتمين بشئونها، وإنما تخوض- كما تؤكد الدراسة الجديدة- حربا اقتصادية ونفطية في المقام الأول، تستهدف بها الإضرار الاقتصادي وكذلك التشتيت والاستنزاف الأمني، وعلى نوعية العمليات التي يمكن أن تحدث أثرا إعلاميا مدويا أكثر من تركيزها على الكم، وهو ما أكدته عملية الطرود الأخيرة آواخر أكتوبر الماضي.

 وتستهدف القاعدة بهذه العمليات النوعية والصغيرة حضورا إعلاميا وطمأنة لأنصارها عبر خلخلة هيبات الدول واستقرارها، وقد سعت القاعدة للتأسيس الديني والفقهي لهذه العمليات النوعية والصغيرة ودعاها عبد العزيز الطويلعي الشهير بأخ من أطاع الله” استراتيجية الجهاد الاقتصادي” بينما دعته القاعدة في اليمن ” استراتيجية النزف أو استراتيجية الألف جرح” وهي استراتيجية متطورة وأكثر تحديدا من تنظيرات إدارة التوحش التي سبق أن عرض لها أبو بكر ناجي( الذي يرجح كونه الحكايمة المتوفى سنة 2008)، وتقوم على تصوره في الجهاد الفردي بالأساس، وتركز بشكل خاص على استهداف المصالح الاقتصادية وفي القلب منها المصالح والمنشآت النفطية لما تحدثه من أثر إعلامي وتوزعها اللانهائي .

 جاء الجزء الأول من الدراسة بعنوان ” تنظيرات الجهاد الاقتصادي عند القاعدة: هشاشة الديني وهيمنة الأيديولوجي” وعرض للتأسيس الديني لاستهداف المنشآت النفطية والأدبيات الاستراتيجية للقاعدة حول الحرب الاقتصادية والاستنزاف والاستهداف الأمني، وقد استنتجت الدراسة هشاشة السند والدليل الديني وحضوره قياسا للحضور الأيديولوجي والذرائعي في تبرير هذه العمليات التي لا تركز على السياسي، بقدر ما تضر اقتصاد الأمة والأمن الاجتماعي.

وجاء الجزء الثاني من الدراسة  بعنوان” القاعدة واستهداف النفط: الأهداف المحتملة والخلايا العابرة” ويحلل هذا الجزء من الدراسة للمسار التاريخي للعمليات التي نفذتها القاعدة في استهداف الصناعة النفطية، وكذلك تراتبية الأهداف المحتملة لعملياتها القادمة، وكيفيات تنفيذ العمليات السابقة.

كما يكشف هذا الجزء عن دور كبير وخطر محتمل بشكل واضح تمثله كل من تنظيم القاعدة في اليمن وكتائب عبد الله عزام، فقد غدت الأولى مركز تصدير عمليات القاعدة للخارج خارجيا ودوليا، أما كتائب عبد الله عزام أو كتائب القرعاوي، كما تشتهر إعلاميا، والتي نفذت عملية استهداف ناقلة النفط اليابانية إم ستار في يونيو الماضين  كجماعة مرتبطة بالقاعدةتركز بشكل رئيس منذ تأسيسها على ضرب المفاصل الاقتصادية والصناعة النفطية في الخليج، وهي الكتائب التي نفذت عملية استهداف إم ستار في يونيو عام 2010، وإن كشفت الدراسة عن بعض الخلافات في الرؤى والتوجهات بين قيادتها الممثلة في صالح القرعاوي وبعض القيادات المركزية للقاعدة.

ويأتي الجزء الثالث والاخير من هذه الدراسة المهمة”  بعنوان” التأثيرات المتوقعة أمنيا واقتصاديا” وترجح الدراسة التأثيرات الكبرى لهذه العمليات على صناعة النفط وغلاء سعره، بعدما توازن بين الآراء المختلفة بهذا الخصوص، وإن قدمت توصية مهمة بضرورة تثبيت الاستراتيجيات الأمنية- مع تطويرها- وعدم الانجرار وراء تهديدات القاعدة وعملياتها الصغيرة التي تستهدف التشتيت الأمني والإنهاك للقوات الأمنية، حتى يمكن استهداف أهداف أكبر.

وحسب الدراسة تأتي استراتيجية النزف عبر استهداف القاعدة لصناعة النفط والمصالح الاقتصادية لأعدائها كمنتج أولى ومتطور عن استراتيجية إدارة التوحش، التي تدعو المرحلة الحالية من الصراع مع الأنظمة بمرحلة الشوكة والنكاية، وإن سبقت أدبياتها أدبيات إدارة التوحش، حيث بدأت على يد منظرين سعوديين كعبد العزيز الطويلعي وعبد الرحمن السويلمي الذي أكد على أن استهداف هدف اقتصادي كمركز التجارة العالمي أو منشأة نفطية أهم وأولى من استهداف مؤسسة عسكرية لدولة عظمى كالبنتاجون.

وحسب دراسة مركز المجهر للدراسات والأبحاث تعد استهداف صناعة النفط هدفا سهلا أو رخوا قياسا للأهداف الصلبة الاخرى، لصعوبة أو استحالة حماية جميع المنشآت أو العناصر النفطية، وبخاصة الأنابيب النفطية والناقلات، وهو ما تدركه القاعدة جيدا وتسعى للتركيز عليه، حيث تعتبر استهداف أنابيب النفط حرب استنزاف ممتدة سترهق أعداءها، الولايات المتحدة والأنظمة العربية على السواء.

وتعتمد استراتيجية القاعدة في استهداف صناعة النفط على فكرة حرب العصابات والخلايا العابرة أو الصغيرة، التي برزت فيها كل من كتائب القرعاوي وتنظيم القاعدة في اليمن وعناصر القاعدة في العراق، حيث كان هناك تقارب فكري بين كل من الزرقاوي والحكايمة مؤسس الكتائب ومنظرها، وقد أقاما سويا أكثر من عام، كما كان طريق كل منهما للقاعدة طريقا واحدا عن طريق قائدها ومنظرها العسكري سيف العدل.

وتقدم الدراسة عددا من التوصيات لصانعي القرار من أجل الحماية الدائمة لهذه الصناعة الرئيسية في المنطقة، كان من أهمها:

– تطوير تقنيات الصناعة النفطية بحيث تحتوى على مواد غير قابلة للحريق وخاصة فيما يخص الأنابيب النفطية، ووجود فرق إطفاء مجهزة من الحرائق في حال حدوث أي تفجيرات محتملة للمنشأة النفطية، وكذلك تطوير الناقلات القديمة وتحديثها وفق المواصفات الحديثة، عبر تجنيب مخازن الوقود إمكانية الانفجار عند الصدام.

– عمل قائمة أهداف تحتوي على أهم الشركات النفطية العاملة على المستوى الوطني أو الإقليمي، لدراسة أهم الاحتياجات والبحث عن نقاط الضعف المحتملة لديها للعمل على سد الثغرات الأمنية فيها، ( بنك أهداف – بنك معلومات للحالات المحتملة مثل:-  إمكانية تعرض موظفي الشركات لتهديدات عبر إمكانية الاختطاف  أو اغتيال مسؤولين أو خبراء فنيين ، مهاجمة الشركات الاستشارية أو اللوجستية أو شركات الباطن المتعاقدة معها أو مهاجمة المكاتب الإدارية أو المخازن أو المقار الرئيسية أو مخيمات أو المجمعات السكنية لهذه الشركات ).

– دراسة إمكانية تعديل مسارات خطوط الأنابيب الأكثر عرضة للهجمات الإرهابية، بحيث  تمر عبر مناطق أكثر أمنا.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*