الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حادثة نيجيريا وتنميط الإعلام للصورة الإسلامية

حادثة نيجيريا وتنميط الإعلام للصورة الإسلامية

ذكر القرآن من دعاء المؤمنين (ربنا لا تجعلنا فتنة) (يونس:85).(الممتحنة:5). أي لا تجعلنا سببا لافتتان الناس عن دينك بأحوال منفرة يرونها علينا، آية تخطر للإنسان وهو يشاهد بأسف العنف العبثي الذي وقعت أحداثه في نيجيريا أخيرا بين الحكومة وجماعة تسمي نفسها «التعليم حرام ـ بوكو حرام» والتي تتبنى هدف منع تعليم العلوم الغربية، للاقتصار على العلوم الشرعية الإسلامية، فهذه الجماعة التي لا يتجاوز تعداد أفرادها الألف أرادت تعطيل عجلة التقدم الحضاري لبلد تعداد سكانه 140 مليون نسمة بالهجمات الإرهابية ضد المؤسسات الوطنية، وقائد الجماعة محمد يوسف39 ـ عاما ـ كان قد ترك التعليم النظامي في صغره، ولاحقا انضم «لكتاب» لتحفيظ القرآن، وكان عاطلا عن العمل وكذلك الكثير من أتباعه كانوا من المتسربين من التعليم النظامي والعاطلين عن العمل، وعقيدة هذه الجماعة استمرار لعقيدة الخوارج القائلة بتكفير الدولة والمجتمع وضرورة هجرة وهجر المجتمع، فاعتزلوا الصلاة في المساجد العادية لتكفيرهم للأئمة وجميع المسلمين وأقاموا مساجدهم الخاصة، مع العلم أن الحكومة النيجيرية كانت قد تبنت رسميا منذ عام 2000 تطبيق الشريعة الإسلامية، مع حركة واسعة لأسلمة أوجه الحياة في البلاد، ومن أوجه الفتنة التي مثلتها هذه الجماعة:

* أن أغلب التغطيات الإعلامية العالمية تبنت فكرة أن هذه الجماعة المتطرفة هي ثمرة لتطبيق الحكومة للشريعة الإسلامية، وأن هذا يؤكد أن تطبيق الشريعة لا يؤدي إلا لجعل المسلمين متطرفين وإرهابيين، بحيث تحول اهتمام العالم من إدانة تطرف تلك الجماعة إلى إدانة تبني الحكومة النيجيرية لتطبيق الشريعة، وصارت تصور المسيحيين ـ 40 في المائة من تعداد السكان ـ على أنهم ضحايا مهددون، فهذه الجماعة أحرقت الكنائس وبيوت ومصالح المسيحيين، مع العلم أن المسيحيين لم يتعرضوا لأي مظالم بسبب تطبيق الشريعة ولم تفرض الشريعة على الولايات ذات الأغلبية المسيحية.

* تسببت في أعمال عنف طائفية أضرت بالمسلمين.

* كرست الصورة النمطية السلبية التي تربط بين الإسلام ومعادة العلم والتعليم، فبينما ارتبط اسم طالبان أفغانستان وباكستان بمنع التعليم للفتيات، هذه الجماعة أرادت منع التعليم للجميع، وبعض أتباع الجماعة كانوا يدرسون الطب والهندسة والتخصصات العلمية والتقنية لكنهم تركوها بناء على تحريم الجماعة لها، وعملوا في مهن يدوية بدائية..

* وضعت مدارس تحفيظ القرآن التي تعتبر تقليدا أصيلا في أفريقيا محل الشبهة والاتهام بأنها تخرج إرهابيين، لأن طريق زعيم الجماعة وكثير من أتباعه مر بها، وأرادوا منع التعليم الحديث وقصره على «الكتاتيب» وهذا قد يضعها كما حصل مع مدارس باكستان وأفغانستان لتحفيظ القرآن تحت التضييق والإغلاق، وقد طردت نيجريا العرب والباكستانيين الذين كانوا مشاركين في مدارس تحفيظ القرآن التقليدية بعد أحداث 11/سبتمبر.

* ستؤدي لتدخلات القوى الخارجية بحجة محاربة الإرهاب باعتبار نيجيريا بلدا نفطيا ووجود جماعات التطرف الإسلامي واحتمالية تطور صلاتها بجماعات كالقاعدة قد تشكل مصدر تمويل لها عبر الفساد المستشري، وأيضا تهدد الاستقرار النفطي. وهذا كله عدى الأضرار المادية المباشرة لإرهاب الجماعة وللمواجهات بينها وبين القوات الحكومية ومقتل المئات. أليست هذه الجماعة وأمثالها فتنة للمسلمين وغير المسلمين عن دين الله تعالى؟!.

-- بشرى السباعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*