الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كتائب عبد الله عزام: منفذو عملية إم ستار هل هي قائمة الـ 85 المطلوبون.

كتائب عبد الله عزام: منفذو عملية إم ستار هل هي قائمة الـ 85 المطلوبون.

في نهاية شهر سبتمبر سنة 2008 استهدفت غارة جوية شمال غربي باكستان، محمد خليل الحكايمة عضو الجماعة الإسلامية المصرية السابق،  قتل معه فيها 32 عضوا من ناشطي طالبان و القاعدة، ويكنى الحكايمة بـ” أبو جهاد المصري” وعد من أشهر المنتقدين لمراجعات القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية المصرية،  وهو مؤسس ” كتائب عبد الله عزام، تنظيم القاعدة في أرض الكنانة وبلاد الشام” حين ظهر بشريط فيديو بجوار أيمن الظواهري سنة 2006 معلنا فيه انضمامه ومجموعته من الجماعة الإسلامية إلى القاعدة، وقد دشن موقعا لجماعته على شبكة الإنترنت، سماه” الجماعة الإسلامية الثابتون على العهد”, رافضا لمراجعات جماعته السابقة أو تراجعاتها كما وصفها ويصفها أنصار القاعدة دائما.

ورغم ارتباط الحكايمة بالقاعدة إلا أنه لم يصدر بيان منها بالتعزية فيه، وظل كثير من أنصارها مختلفين حول مقتله، حتى تأكد الخبر في مايو الماضي، 2010 في حوار لخليفته السعودي القيادي في تنظيم القاعدة في السعودية، وهو أيضا زوج ابنته والمطلوب رقم 34 في قائمة ال 85 المطلوبين في السعودية،  القائد الميداني لكتائب عبد الله عزام صالح بن عبد الله القرعاوي في  حوار للأخير مع مركز الفجر للإعلام، بثه عدد من المنتديات الجهادية منذ أقل من شهر.  

ويعد القرعاوي الذي يشرف على إنهاء العقد الثالث من العمر، من أخطر المطلوبين السعوديين، و يستخدم عددا كبيرا  من الأسماء المستعارة، وحسب حواره فقد شارك مع أبي مصعب الزرقاوي في معارك الفلوجة، وقد تحرك بناء على أوامر من الزرقاوي  لتنفيذ عمليات خارج العراق، ربما لتحقيق حلم الأخير بإنفاذ مشروعه حول” جند الشام” وحلمه السابق في هيرات، ولكن قبضت عليه السلطات السورية التي سلمته للرياض ولم يلبث في السجن إلا مدة يسيرة توجه بعدها إلى الخارج، وكانت معه مجموعة من قيادات القاعدة في جزيرة العرب ما بين الخمسة عشر والعشرين فردا كما يذكر حواره.

رغم قيادة القرعاوي ل كتائب عبد الله عزام، التي تنشط في الساحة اللبنانية الآن، إلا أنه لا زال على علاقة وثيقة بتنظيمه الأصلي” القاعدة في السعودية” حيث لم ينف في هذا الحوار- الوحيد والمتأخر له- تخطيط التنظيم لخطف السياح الأجانب في السعودية، مؤكدا أنهم طالما مشركون ” فهذا شرف لا ينكره” ويذكر أنه كلف من فهد الجوير بمتابعة بعض الخلايا والأرشيف الإعلامي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ويؤكد على استمرار التنظيم وتجهيزه للقيام بعمليات كبيرة داخل المملكة، وأنه يقود شخصيا أكثر من مائة شاب سعودي في هذا السياق( لم يحدد الرقم).

ورغم ذلك يبدو أن القرعاوي الذي يقود ميدانيا كتائب عبد الله عزام أو القاعدة في مصر والشام يتركز نشاطه في الساحة اللبنانية، الذي يبدو من حواره ملامسته لها ومعرفته بها وبإشكالاتها بشكل واضح، ويبدو مقيما به، كما نظن أنه بعد مقتل الحكايمة وفشله في تكرار عملية شرم الشيخ التي أعلنت كتائب عبد الله عزام مسئوليتها عنها سنة 2004، وموت أو اعتقال خلاياها في مصر، تبدو سرايا زياد بن الجراح التي تتخد من لبنان ساحة لنشاطها الرهان القادم للقاعدة في بلاد الشام ومصر، وهو ما نظنه يزداد خطره مع وجود القرعاوي الناشط حركيا بها.

القاعدة ولبنان: استغلال المشهد الطائفي:

يوحي حوار القرعاوي بأزمة القاعدة وخلاياها في مختلف الساحات، ولكنه يكشف عن بعد استراتيجية جديد تتوجه به القاعدة لفتح ساحات جديدة قريبة من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، فكان تكوين الكتائب من عدد من السرايا منها سرية زياد بن الجراح الموجودة على التراب اللبناني، والتي خصصت – حسب قوله- ” لضرب اليهود في فلسطين،  وقد أطلقت هذه السرايا عدة صواريخ على اليهود في فلسطين للمرة الأولى وذلك قبل سنة ونصف تقريبا، يصف القرعاوي أثرها بأنه” سبب الرعب في قلوبهم- أي اليهود- وخلخل صفوفهم” ويرى لها أثرا إعلاميا كبيرا، خاصة بعد تسجيلها في شريط مصور يحمل عنوان” خرق الحصون” ويرى أن كلا من حزب الله وقوات اليونيفيل تحمي الحدود الإسرائيلية، رغم أنه يشجب ظن البعض أن حزب الله هو من أطلق الصواريخ، ويبدو أن كتائب عبد الله عزام تتمركز الآن في التراب اللبناني، وإن لم ينف القرعاوي وجود سرايا تابعة لها خارج لبنان.

ورغم الإشارة السابقة في حوار صالح القرعاوي- الوحيد حتى الآن- لاستهداف إسرائيل، نجده يعود لتهميش أولوية المواجهة معها في عمليات القاعدة، مؤكدا أن المعركة ليست بيننا وبين اليهود ولكن بين القاعدة وبين أهل الباطل من المسلمين الذي يدعمونها، بل يصف الأنظمة العربية بأنها أخطر من اليهود أنفسهم، فالشيوعية والعلمانية في العالم الإسلامي مرحلة أولى وأخطر وأساسية في حرب القاعدة تأتي قبل حرب إسرائيل، كما يؤكد القرعاوي في حواره.

وينفي القرعاوي صلة جماعته في لبنان بسلسلة الاغتيالات،  التي شهدتها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري سنة 2005 ويرى أنها من صنع تنظيمات أكبر ومصالح لدول كبرى تلعب على المسرح اللبناني، كما نفى صلة أي من الجماعات الإسلامية السنية الأخرى بالحدث، ومؤكدا عدم قدرة جماعته على ذلك في لبنان، وإن كان اغتيال الرموز السياسية في لبنان من أولوياتها، حيث يقول: ” أن الجماعات الإسلامية حتى لو كانت تلك الاغتيالات على رأس أولوياتها فإنها ليس عندها الإمكانات لتنفيذ كل تلك الاغتيالات بهذه الدقة، لأنها تحتاج إلى أجهزة ضخمة وخلايا متعددة بعضها يكون دوره الرصد وجمع المعلومات وبعضها دوره التخطيط وبعضها التمويل وبعضها التنفيذ وغير ذلك من الأدوار اللازمة، وهذا لا يتأتى إلا لمن عنده سيطرة تامة على الاتصالات وله اختراق للأجهزة العسكرية اللبنانية ”  وهو يلوح بذلك ل حزب الله بالخصوص، حيث سعت المعارضة لتصفية خصومها!

ويرى القرعاوي- الذي تتأكد إقامته في لبنان من خلال الحوار-  أن وضع أهل السنة في لبنان وسوريا وسائر بلاد الشام ليست على على ما يرام وأن جهودهم مشتتة، كما ان العمل الدعوى في أوساطهم ضعيف.

ويتهم القرعاوي الجيش اللبناني بأنه يكيل بمكيالين وأنه يتحيز للشيعة وحزب الله ضد السنة، ودليله أنه لم يدافع عن السنة حين اقتحمت ميليشيات حزب الله بيروت، في هجوم السابع من آيار المعروف، لم يدافع عن السنة بل لم يلتزم الحياد، وكان غطاء شرعيا لها، بل يتهمه بأنه مع مشروع ولاية الفقيه في لبنان، وأنه خاضع لنفوذ حزب الله وحركة أمل، وهي الاتهامات التي نرى أن القرعاوي وكتائبه في لبنان ترغب في استثمارها لاستنفار السنة لعبا على الطائفية كما هو شأنها في العراق، وهو ما يبتدى في رسالته لأهل السنة بالخصوص في لبنان، التي ضمنها حواره كما وجه رسالة نصرة ل غزة، التي اكتفى تجاهها بالاعتراف باستراتيجية الصواريخ البعيدة فقط، أما الأقربون- كما هو شأن القاعدة دائما- فحربهم بكل أنواع الحرب الكلامية والدينية والأيديولوجية والفعلية، ولكن يظل الرهان قدرته على تفجير النزوع الطائفي أو السلام الديني في البلاد غير الطائفية.

ويكيل القرعاوي اتهاماته ل حزب الله، كما يكيلها لغيرها، ولكن يرى الحزب بالأخص” ما هم إلا حرس لليهود.. أكبر عقبة تواجهنا في العمل على الأرض هي عقبة الحزب ولا شك، فلا هو قاتل اليهود ولا هو سمح لنا بالتحرك، بل واستخدم مخابرات الجيش في مطاردة وملاحقة عوام أهل السنة “

وقد قامت الكتائب بما يقرب من 15 عملية حتى الآن، وتتكون من سرايا زياد الجراح وسرايا يوسف العييري التي نفذت الهجوم على ناقلة النفط اليابانية في 27 يونيو عام 2010 الحالي، وبينما تتكون الأولى من حوالي اربعين عنصرا، تتكون الثانية من ثلاثين عنصرا، وتركز الكتائب في مجموعها حسب حوار القرعاوي مع الفجر على استهداف المفاصل والأهداف الاقتصادية والنفطية.

ولكن لوحظ ان القرعاوي يستخدم شعارا مختلفا لعملياته كما أنه يصرح باسم الكتائب دون إعلان الانتساب لفروع القاعدة، مما يجعل بعض المراقبين يظنون أن ثمة خلافات غير ظاهرة بين الكتائب وبين القيادة المركزية للقاعدة، وهو ما قد يؤكده غياب أي ذكر لعمليات الكتائب من قبل اسامه بن لادن أو أيمن الظواهري..ويظن أن القرعاوي الذي ينجح في تسويق عمليات صغيرة إعلاميا قد نجح في التاثير والسيطرة على أغلب أعضاء القاعدة الفارين خارج السعودية، وبخاصة في لبنان وإيران، متمثلا خطى الزرقاوي الذي ظل على مسافة من القاعدة، ورائدا في استنهداف المصالح النفطية والاقتصادية بضربه ميناء البصرة النفطي سنة 2004 قبل انضمامه للقاعدة، ويبدو أن القرعاوي يسير في نفس الطريق بكتائبه او كتيبة المطلوبين!

 

-- هاني نسيره

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*