السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الرقم ( 19 ) وعلاقته بالفئة الضالة

الرقم ( 19 ) وعلاقته بالفئة الضالة

 يبدو أن للفئة الضالة علاقة حب خاصة مع الرقم تسعة عشر، الذي يرمز إلى عدد زبانية جهنم في القرآن الكريم، فنراه يتكرر في عدد من عملياتهم وتوقيتاتهم بدءاً بتسعة عشر شاباً تم توجيههم للموت انتحاراً بالارتطام بطائرات مدنية مكتملة الحمولة بالمسافرين الأبرياء بأبراج نيويورك التجارية وانتهاء بتسع عشرة خلية من المضللين تم الكشف عنهم في بيان وزارة الداخلية قبل يومين.

كما يبدو أن خيطاً خفياً يربط تنظيم القاعدة الذي ينتمون إليه ببعض الدوائر الغربية المتشددة التي تتخذ من الحروب وتصدير الأسلحة والتجهيزات الأمنية تجارة ومصدراً للربح وتكديس الأموال للهيمنة على مقدرات العالم ومصائر شعوبه.

فتراهم يتقافزون من كهوفهم وجحورهم حينما يحتاجهم أشباههم في الغرب ليساندوهم ويدعموا مواقفهم. فعند طلب الرئيس الأمريكي بوش لمزيد من الأموال لتمويل حربه على العراق وأفغانستان رأيناهم يساندونه عشية التصويت بظهور وجوههم الصفيقة على شاشات التلفزيون العالمية وهم يهددون ويتوعدون أمريكا والغرب بالويل والثبور وعظائم الأمور، ورأيناهم بنفس الوجوه الكريهة عشية انتخابات التجديد للرئيس بوش لفترة ثانية.

ورغم أننا لم نراهم عشية الانتخابات الأمريكية التي فاز فيها أوباما لأن المتشددين حينها لم يكونوا يطمحون إلى أي تجديد حينها بل كانوا بحاجة للراحة والاستراحة لدفن الضحايا وغسل الأيدي من الدماء وإخفاء آثار الجريمة ولم يكونوا بالتالي بحاجة لإظهار الوجوه الكريهة بتلك المناسبة، إلا أنهم دفعوا بهم للواجهة مرة أخرى بمناسبة الانتخابات الأمريكية النصفية لشعورهم بأن الناخب الأمريكي والعالم مل من الوعود التي لا تنعكس حقائق على الأرض، وأنه بحاجة للتشجيع بتذكيره بأن غول الإرهاب «الإسلامي» ما زال قائماً.
والغريب في ظهورهم الأخير أنه كان موقوتاً أيضاً مع قرارات الرئيس الفرنسي بتشديد قوانين الهجرة وزيادة سن التقاعد واندفاع الناس للتظاهر والاحتجاج في شوارع المدن الفرنسية فكان ظهور الوجوه البشعة بمثابة حبل النجاة لحكومة تغرق. ليس هذا فحسب بل زادوا بعض المحسنات والرتوش على وصفة الموت التي جهزوها فقاموا باختطاف عدد من الفرنسيين في شمال أفريقيا ودول حوض الصحراء، وشحنوا طروداً «غير قابلة للانفجار» إلى الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

والمهم في كل الأمر أنهم نجحوا مع حلفائهم في ما كانوا يخططون له فذهبت معظم مقاعد مجلس النواب الأمريكي للمتشددين وتجار الحروب، ونجا الرئيس الفرنسي بكل قوانينه وتنظيماته التي تصعب الحياة على المهاجرين العرب والأفارقة الذين أفنى آباؤهم وأجدادهم حياتهم في خدمة العلم الفرنسي، والأهم من كل هذا أن العدو الإسرائيلي نجا من عزلته الدولية ومن الضغوط المتصاعدة عليه لوقف الاستيطان والاستمرار في مفاوضات الحل النهائي، بل إن الأرضية السياسية والمناخ الأمني المتوتر ساهما في نجاح زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني للولايات المتحدة أثناء غياب رئيسها الذي آثر فيما يبدو عدم التدخل الشخصي في الشأن الفلسطيني بعد تشهير خصومه به واتهامه بأن لديه ميولا «إسلامية».

وتمكن نتنياهو في تلك الزيارة من الحصول على ضمانات أمنية ومالية هائلة من زعماء الصف الثاني في الإدارة الأمريكية مقابل أن يوافق فقط على الاستمرار في تجميد الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة باستثناء «القدس» لمدة ثلاثة أشهر إضافية.

ما أعظم خسائرنا وما أشقانا كمسلمين بانتماء مثل هذه الفئة التي تحركها أياد أجنبية لنا. فلئن تخلصت فرنسا من غجر المجر فلقد أصبحنا كمسلمين «غجر العالم» لا أحد يريدنا على أرضه ولا أحد يقبل صداقتنا أو التعامل عن قرب معنا. لقد أصبحنا أمة منبوذة مستباحة الدم والأموال والأعراض وغير قادرة على حماية حقوقها ومكتسباتها حتى وإن كانت واضحة وضوح الشمس. تصوروا أنه حتى على المستوى العلمي والتاريخي تجرأ البعض على إنكار تاريخنا وإضافاتنا التاريخية التي كنا نتغنى بها ليل نهار ونحوم حولها مكتفين بذكرها عن اللحاق بركب العالم الحضاري. فها هو موقع تاريخ الفكر الاقتصادي على الإنترنت الذي كان يحتفل بفلاسفة الإسلام من أمثال ابن رشد والفارابي وابن خلدون ويشيد بنظرياتهم وإضافاتهم المهمة للفكر الإنساني يجرؤ بكل بساطة على إزالة كل ما كتب عنهم من موقعه وكأنما لم يمروا في التاريخ قط.

لقد أصبح الطريق أمامنا كأمة شاقاً ووعراً لاستعادة مكانتنا واستئناف دورنا الحضاري المنتج مثل باقي الشعوب. ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تنقية الثوب الإسلامي الجميل بجمال ثوب الكعبة المشرفة من كل الشوائب والأشواك التي علقت فيه بفعل المنتفعين والعملاء والمتلونين والمندسين تحت عباءة الإسلام العظيم الذي لا يفهمونه ولا يعون مدى نبل رسالته وإنسانيتها.

وما الحرب التي يشنها الأمن السعودي منذ الثاني عشر من مايو 2003 على الإرهاب بالقبض على المتورطين، وتفكيك الخلايا المتحركة والنائمة، وإحباط المحاولات الإرهابية التي زادت على 220 محاولة داخل المملكة سوى مرحلة من طريق طويل على جهود التنقية. وإني لعلى يقين من أن من يقف خلف الإرهابيين ويمولهم سواء من داخل البلاد أو من خارجها قد أدرك الآن بأن المملكة العربية السعودية هي الرقم الأصعب على مستوى العالم في جهود مكافحة الإرهاب.

طرود بريدية ترسل لبلاد أجنبية يكشفها الأمن السعودي، وخلايا إرهابية نائمة يوقظها الأمن السعودي على أسوأ ما يمكن أن تتوقع الاستيقاظ عليه، وتمويل قذر للمجرمين يكشفه الأمن السعودي.

لقد أصبح الأمن السعودي بتجربته الطويلة المحكمة في مكافحة الإرهاب مرجعية عالمية ترجع إليها الدول التي تعاني من آفة الإرهاب سواء بالتنظيم أو الاستراتيجيات أو التكتيك وفوق كل هذا باستقطاب الرأي العام المحلي بالتوعية والتنبيه حتى أصبح كل مواطن أو مواطنة سعودية رجل أو سيدة أمن. لقد رأينا الكثير من العمليات الإرهابية وهي تحبط قبل تنفيذها بفعل بلاغات من مواطنين.

لقد أصبح المواطن السعودي يعي جيداً أهداف من باعوا أنفسهم للشيطان واتخذوا من القتل حرفة لتحقيق مآربهم الدنيئة. ولقد تأكد المواطن السعودي بعد محاولات اختراق حدوده الجنوبية ألا فرق بين قاعدة وغير قاعدة في العداء الموجه لبلاده الآمنة المستقرة.

لقد رأينا كيف تقفز القاعدة على مسلماتها التكفيرية وتضع يدها في أيدي أعدائها على المستوى الأيديولوجي لتحقيق هدف واحد مشترك هو ضرب هذه البلاد في مقتل وتفكيكها وإضافتها لأفغانستان والعراق والصومال واليمن وكافة البقاع التي أبتليت بتواجد هؤلاء الأفاقين الحاقدين.

ولكن اصطدام قوى الشر المتحالفة بأمن سعودي مدعوم بجيش متطور وقوي ومواطنين متضامنين متلاحمين مع قيادتهم وولاة أمرهم رد كيد الكائدين في نحورهم وأوردهم موارد الخزي والخسران.

-- د. علي التواني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*