الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فلينظر القرعاوي من حوله

فلينظر القرعاوي من حوله

نص طويل، يتجاوز الأربعة آلاف كلمة، نسبته “القاعدة” إلى المطلوب السعودي صالح القرعاوي، ابن الثامنة والعشرين عاماً. وخلاصته رسائل سياسية بامتياز إلى الداخل اللبناني، تجعل من القول بعلاقة صالح بالمكتوب الكثير من المبالغة.

المستوى العلمي والوعي السياسي لا يسمحان لمثل صالح القرعاوي بكتابة نص تختلط فيه السياسة والدين، وبأسلوب لغوي لا يشبه أساليب “القاعدة” وأدبياتها. فلابد من شخص أو أشخاص عملوا على الكتابة والتنقيح وصياغة الرسائل السياسية، وليست الدينية، وفق الطريقة التي تخدم حاضني التنظيم، فرغم الحرص على إبقاء الإطار الديني للرسالة، غير أن المضمون في أغلبه كان سياسياً.

الحكاية السياسية لا يمكن تجاوزها في يوميات “القاعدة”، فعلاوة على خطابه، هي حاضرة في احتضان عناصره في بلدان مثل إيران، ومنع عملياته من دول عدة، رغم توافر الفرص لتحقيقها، وتركيز الهدف على السعودية مثلاً، إضافة إلى تفاصيل أخرى، كثيرة.

صالح القرعاوي لم ينف معلومة وجوده في إيران، والسلطات في طهران لم تنف ذلك أيضاً. واليوم بات غلاف مجلة يزين بها التنظيم واجهته، ليجذب زبائن جدداً من السعودية، عبر قناعة حاسمة، لدى القائمين على التنظيم ومن خلفهم، بأن العنصر السعودي وحده القادر على البيع، والأفضل في استقطاب أبناء بلده. وليس سخرية القول إنه يندرج ضمن بند “توطين الوظائف”، أو الخداع الوظيفي. قائد صوري سعودي، وقائد فعلي من جنسية أخرى، والسعودية، البلد المستهدف دائماً.

مراهقون ورجال راشدون بايعوا صالح القرعاوي زعيماً لهم. قلة تمكنت من الذهاب إليه؛ حيث يتواجد في إيران، ومجموعة أخرى، يمكن القول إنها محتجزة اليوم عند أجهزة الأمن، بعد أن اكتشف أمرها خلال الأشهر الماضية.

الواجهة غير المقنعة، التي يمثلها القرعاوي اليوم، لم تحقق الكثير للتنظيم. وتساقط المئات من العناصر في السعودية، وإحباط جميع المحاولات لإعادة البناء، ربما يمنحان لفتة ذكاء له، أو لمن خدع بقياديته، ليكشف حقيقة أنه مستخدَم من الدرجة الأولى، ويدار من جهات أمنية وسياسية، تستخدم بعض العرب واجهة لها.

فأي عقل بسيط يمكن أن يقبل بحرية تنقل صالح القرعاوي داخل إيران؟ في مدنها وفنادقها! فذلك كفيل بدفع كل ذي لب إلى فهم بعض الحكاية السياسية.

-- فارس بن حزام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*