الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة .. بداية الاحتضار

القاعدة .. بداية الاحتضار

أثبت الأمن في المملكة العربية السعودية أنه قادر على احتواء كل تحركات القاعدة سواء أكانت داخل المملكة أم خارجها.
والعملية الأمنية الأخيرة التي قام بها الأمن وعلى مدى أشهر عديدة من تتبع تحركات بعض نشطاء القاعدة الذين كانوا يتحركون داخل البلاد لنشر أفكارهم، ولجمع المال الذي يسهل أعمالهم، تثبت أن رجال الأمن كانوا على درجة عالية من اليقظة وكذلك دقة المتابعة حتى انتهى المطاف بالقبض على 149 من أفراد القاعدة من السعوديين ومن جنسيات أخرى.

المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية أعطى معلومات كثيرة ودقيقة عن الخلايا المتنوعة التي تم القبض عليها، ولعل من أهم هذه المعلومات أن هذه الخلايا كانت تخطط لاستهداف أشخاص من رجال الأمن وكذلك رجال من الإعلاميين، بالإضافة إلى وجود أموال وأسلحة بحوزتهم.

القاعدة سواء أكانت في جزيرة العرب أم في العراق أو أفغانستان أو المغرب أو غير ذلك من الأمكنة بدأت تأخذ منحى منحدرا ويزيد انحداره بسرعة رغم بعض المظاهر التي قد تعطي قراءة مغايرة!

لقد شكلت القاعدة صورتها الإيجابية عند الكثيرين عندما كانت تقاوم الاحتلال الروسي في أفغانستان، أو عندما كانت مبادئها منحصرة في مقاومة الاحتلال، لكن هذه الصورة تغيرت كثيرا عندما بدأ أفراد القاعدة يقتلون المسلمين، رجالا ونساء وأطفالا، ولم يكتفوا بذلك بل لم تسلم منهم كنائس النصارى، حيث قتلوا الكثيرين في العراق وهددوا بقتل الأقباط في مصر، كل ذلك تحت ذرائع باطلة من حيث الأساس.

هذه الأفعال المخالفة للإسلام والتي يعرفها عامة المسلمين فضلا عن علمائهم جعلت الكثيرين يتنبهون لحقيقة أفعال القاعدة، وأنها بعيدة عن الإسلام لكن أفراد القاعدة وقادتها انقلبوا على أفكارهم الأولى إلى أفكار لا يمكن لمسلم عاقل أن يوافقهم عليها!
بدأ هؤلاء باستهداف المسلمين في السعودية وسواها، فجروا مباني كثيرة في بلادنا، وقتلوا عشرات الأبرياء، كل ذلك بحجج واهية لا تمت للإسلام بصلة، بل لا تمت للإنسانية بصلة.

وانتشر داؤهم ــ بعد ذلك ــ في المغرب، فسمعنا من كان يذبح مثل الخراف وبالمئات ــ أحيانا ــ كل ذلك باسم الإسلام، ثم انتشروا يمارسون العمل نفسه في الجزائر وموريتانيا، وانتشر شرهم في بعض البلاد العربية والإسلامية، وكل ذلك باسم الإسلام ـــ أيضا!

وأخيرا استقر قوم من هؤلاء في اليمن، وعملوا على زعزعة أمنها، وكذلك تفتيت وحدتها!

أعمالهم في اليمن ــ كما أرى ــ هي التي شجعت الأمريكان على المطالبة بصلاحيات أكثر في ملاحقتهم هناك، وهذا سيؤدي إلى تمزق وحدة اليمن، وسيكون هؤلاء هم السبب المباشر في كل ما يحدث هناك من سوء للمسلمين.

ولكن هؤلاء القوم لم يتوقفوا عند هذا الحد من الإساءات المتلاحقة، حيث قاموا بقتل عشرات المسيحيين في العراق، وهددوا باستهداف الأقباط في مصر لأسباب يحار المرء في فهمها لبعدها الكامل عن العقل والمنطق! فما علاقة نصارى العراق بما حدث في مصر من بعض الأقباط هناك؟!

تلك الأعمال المشينة جعلت معظم المسلمين يعرفون أن كل تلك الأعمال لا علاقة لها بالإسلام، بل إنها تعطي صورة مشوهة عن الإسلام الذي أصبح يوصف بالإرهاب والتطرف، وأصبح أتباعه يوصفون بالمتطرفين أو التكفيرين.

والتخبط الذي رأيناه مؤخرا شاهد على ضعف هؤلاء، فهم لا يعرفون ماذا سيفعلون، ولا لأي شيء فعلوا هذا الفعل أو ذاك، وهذا كله مع اكتشاف حقيقة أفعالهم يقرب ساعة احتضارهم.

الشكر لكل من ساهم في تحقيق أمن وطنه ومواطنيه، والشكر لكل رجال الأمن الذين ساهموا في تحقيق سلامة وطنهم وحمايته.

-- محمد بن علي الهرفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*