الأحد , 11 ديسمبر 2016

الإرهاب جريمة نكراء

تهنئة من الأعماق بنجاح رجال الأمن الأشاوس في القيام بالضربات الاستباقية للذين يحاولون تعكير صفو الأمن في بلادنا، والتي كان آخرها ما تحدث به اللواء منصور التركي يوم الجمعة 20/12/1431هـ.

.. وإن مما يؤسف له أن يتعمد المغرضون إلصاق الإرهاب بالإسلام، وأن ثمة من يدعمونه من المسلمين، في الوقت الذي يرفض الإسلام بتعاليمه في كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) أن يؤذي المسلم إنسانا فضلا عن قتله، كما وأن الإسلام بريء من الضلال الذين يدعمون الحركات الإرهابية، أو يساندون المضللين للقيام بالتفجير أو العمليات الانتحارية.

فالحق سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل في سورة المائدة: «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا».

ثم تمضي الآية الكريمة لتنص على: «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم».

وفي الحديث يروي الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى حتى عن مجرد توجيه السلاح إلى الآخر، إذ يقول (صلى الله عليه وسلم) برواية الإمام البخاري: «لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار».

بل وأكثر من هذا إذ يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) برواية الإمام البخاري: «من حمل علينا السلاح فليس منا».
هذا هو موقف الإسلام الجلي. ولكن المشكلة هي في الخارجين عليه من المضلين الذين يستغلون جهل شرائح من المجتمع، أو فصائل من الشباب، ويبثون فيهم ما ليس هو من الإسلام في شيء، ويلبسون الحق بالباطل لقتل الأبرياء من الناس، أو الخروج على الجماعة.

وفي حوار نشرته «المدينة» بعنوان «فقهاء متخصصون: ربط الإرهاب بالإسلام جريمة نكراء» يقول الشيخ بدر بن سليمان العامر: لا شك أن وراء كل جماعة إرهابية وجماعة عنف وتكفير مجموعات من المنظرين والباحثين الذين يدعمون الجماعة بكمية كبيرة من الكتابة الفكرية والعلمية، لأنهم يحرصون على أن يبرزوا «التأصيل» لمنهجهم، ونحن نجد الآن في فكر القاعدة مثلا، جيوشا من المفتين والمنظرين، منهم من هو حر طليق، ومنهم من هو قابع في السجون، هؤلاء يعملون على عرض فكرهم للأتباع، ومحاولة توظيف النصوص الشرعية والأحداث التاريخية لصالحهم، يعتمدون على المتشابه ويتركون المحكم من النصوص، يضللون عقول النشء الذين وثقوا بهم، فأغووهم بأفكار أرهقتهم وأدخلتهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، كتب في تكفير الحكومات، وكتب في تأصيل مسائل تكفير مخالفيهم، وكتب في النكاية بالعلماء الموثوقين في العالم الإسلامي حتى يهدموا المرجعية الشرعية الموثوقة للشباب، وكتب في مناقشة خصومهم، ولهم في ذلك صبر وجلد (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد).

وللأسف فإن كثيرا من هؤلاء المفتين والمنظرين يشعلون فتيل المعارك، ويحرضون على القتل والقتال، ثم بعد ذلك ينسحبون من الساحة عند الخطر، فيقع هؤلاء الشباب في أتون الفتن، وعملهم هذا «كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين».

هذه الحقائق التي لا خلاف عليها هي ما يوجب على علماء الإسلام وأئمة المساجد وأساتذة المدارس والجامعات أن يواصلوا كشف خطط المضلين الذين يسعون في الأرض فسادا ببث الأفكار الرديئة والجرأة على توظيف النصوص الشرعية لما يستهدفونه من تخريب، فيضللون الشباب ويسيئون للإسلام الذي هو بريء من كل ما يفعلون.

-- عبدالله عمر خياط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*