السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة أو المشكلة المستعصية

القاعدة أو المشكلة المستعصية

تزبد القاعدة وتبرق وتهدد وتتوعد ويتطاير شررها وشرورها بين حين وآخر. ولا تبالي بمن تقتل من المسلمين، وقس على ذلك ترويع الآمنين والذميين مع ما في هذه الأعمال المشينة والمشوهة للدين الإسلامي وسمعة المسلمين ووصمهم بالإرهابيين والقتلة مع أن ديننا هو دين الرحمة والتسامح والعفو ولكن لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.

لو عدنا إلى بداية نشأة القاعدة وتسليحها وتدريبها وتمويلها وتركيب أنياب ومخالب لها لوجدنا أن الفضل في ذلك يعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية نكاية بعدوها اللدود سابقاً -الاتحاد السوفيتي- وبهدف تركيعه بعد غزوه لأفغانستان البلد ذا الموقع الإستراتيجي والثروات التي لم تستغل بعد وهي كبيرة وكثيرة ولدينا في نجد مثل يقول: «غذ جريك يأكلك»، فالاتحاد السوفتي غريم أمريكا وكفة الميزان الثانية يوم ذاك؛ تلاشى وانتهى إلى غير رجعة وإن كان يحاول النهوض مرة أخرى بعد هزيمته المروعة في أفغانستان حيث ردت له الولايات المتحدة الصاع صاعين بعد هزيمتها المرة في فيتنام التي إلى الآن تحاول تعويضها بنصر في العراق وأفغانستان، ولكن يبدو أن هذين البلدين سوف يكونان مقابر للغزاة.

إن ما تقوم به القاعدة من أعمال وحشية وقتل للآمنين والعزل والأبرياء ومحاولاتها المستمرة بتفجير الطائرات بمن فيها سواء كانوا مسلمين أو من شرائع أخرى ومن عجزة ومرضى وأطفال وإخافتهم وترويعهم لجريمة من أقسى الجرائم التي لا يقرها عقل ولا دين ثم الادعاء بتفجير أبراج التجارة في مدينة نيويورك قبل عدة سنوات التي قتل فيها قرابة الثلاثة آلاف نفس بشرية من جنسيات وملل مختلفة بدون ذنب اقترفوه وسوف يقفون يوم القيامة أمام الله ويسأل أولئك المجرمين والقتلة وهو أعلم بأي ذنب قتلت؟ وبأي جريمة تم ترويع عشرات الآلاف الآمنين وتدمير الممتلكات والإساءة للدين الإسلامي وللمسلمين؟ وما تم بعد ذلك من الانتقام من المسلمين بعدوان وحشي على أفغانستان والعراق ونهب ثروات وخيرات البلدان الإسلامية ومحاولة تقطيع أوصال هذه البلدان وأواصر الروابط بين طوائف وفئات مجتمعاتها والنيل من الدين الإسلامي وقيمه السامية ومن كل أتباعه؟

ثم إن أتباع القاعدة لا يتورعون من الحصول على الأموال للقيام بمزيد من أعمالهم المشينة والتدميرية بشتى السبل والطرق حتى أنهم يحللون ما حرم الله ورسوله من زراعة المخدرات والإتجار فيها لأنها تدر عليهم ثروات طائلة يستغلونها في القيام بأعمالهم الشيطانية والتخريية ويجدون من بعض الدول والمنظمات والأفراد من يؤمن لهم الملاذات الآمنة ويمدهم بمزيد من الأموال والأسلحة المحرمة دولياً لنشر مزيد من الرعب وتحقيق أهداف ومآرب مشبوهة ولكنهم يكيدون والله يكيد لهم وسوف ينالون عقابهم في الدنيا وصغارهم وذلهم وخزيهم يوم يقفون بين يدي رب العباد في يوم العرض الأكبر، فالإسلام منهم براء وهم بعيدون كل البعد عن مفهوم الجهاد وتحرير الأوطان، وها هم لم يطلقوا ولو طلقة واحدة في سبيل تحرير القدس والمسجد الأقصى ولم يحاولوا المساس بالدولة العبرية الغاصبة لأرض الحشر والميعاد وقتلة الفلسطينين نساءً وأطفالاً وعجائز، ومفجري مساكن الآمنين منهم ومروعيهم بل وجدنا كثيراً من نشاطاتهم التدميرية والمروعة كانت في أرض الحرمين الشريفين التي آوتهم وأظلتهم وأطعمتهم وآمنتهم من خوف وعلمتهم وعالجتهم وكبرتهم وأثروا فيها وصار لهم اسم وصولة وجولة فكان جزاء سنمار.

مرة أخرى نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، ويكيدون والله لهم بالمرصاد ومع ذلك وبعد هذا الكلام المختصر نتمنى أن يؤوبوا إلى رشدهم ويفكروا ملياً في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ويده نظيفة من دماء المسلمين وأعراضهم.. والله الهادي إلى سواء السبيل.

-- عثمان بن عبدالمحسن العبدالكريم المعمر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*