السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المتطرفون من الإنحلال الى الإرهاب

المتطرفون من الإنحلال الى الإرهاب

ماذا تريد فلول القاعدة او دولة الاوباش الارهابية في العراق ان تقول بعد ان تلقت ضربات موجعة وقاصمة من قبل الاجهزة الامنية والجيش العراقي خلال الايام والاشهر الماضية وسقوط الكثير من اعضائها في يد السلطات العراقية لاسيما وفشلها الذريع في الاونة الاخيرة في تجنيد العراقيين الشرفاء ضد ابناء وطنهم وبالتالي افلاسهم في تنفيذ مشاريعهم الجنونية.
 
يريد هذا التنظيم المتهالك ان يقول …انهم مازلوا اقوياء واياديهم طويلة وتستطيع تهديد أبعد وأأمن دولة في العالم وان لهم انصارهم في كل مكان من خلال اعلانهم المسؤولية الكاملة عما حدث السبت الماضي في العاصمة استكهولم بشـأن العملية الاجرامية الفاشلة التي نفذها المدعو تيمور عبد الوهاب (28 سنه) والتي اسفرت عن مصرعه دون وقوع ضحايا اخرين من مواطنين سويدين ابرياء, والذين تحتضن بلادهم اكبر جالية عربية ومسلمة في الدول الاسكندنافية ووقوع الحادثة بالقرب من اسواق ومحلات لبيع الهدايا ولعب الاطفال بمناسبة اعياد الميلاد والمكتضة بالمتسوقين والباعه في عطلة نهاية الاسبوع كان من الممكن ان تؤدي بحياة مئات الابرياء والكثير من الجرحى من مواطنين ومقيمين لوكان قد قّدر لها النجاح.
 
والدليل على افلاسهم في العراق هوالتشجيع على هكذا عملية فاشلة ومموله بشكل بائس ومرتبك وباجتهاد شخصي من قبل منفذها وبعض تفاصيل الحادث وانفجار احدى الاسطوانات عليه بسبب خلل فني… تُأكد ذلك وتجنيدهم لشخص يعيش في السويد وبريطانيا طوال حياته جاءت كأنتقام كما يدّعون في رسالتهم من الجيش السويدي المتواجد في افغانستان.

ولااعرف مادخل تنظيم القاعدة في العراق والحصار الخانق الذي يمر به بمايحدث في افغانستان ام انه محاولة للخروج من مأزقهم الحالي بتوجيه رسالة من خلال هذه العملية لشيوخهم الكبار امثال كبيرهم ابن لادن الذي علمهم الذبح وتابعه بأجرام الى يوم الدين الظواهري لغرض الحصول على الدعم المادي والمعنوي في حربهم “المقدسة” في العراق والتي جاءت( اي العملية ) كغزل ارهابي واضح لما هدد به الظواهري من قبل حول تنفيذ هجمات نوعية في الدول الاوربية. مثلما فعلها من قبل المقبور الزرقاوي باعلان مبايعته لشيخ الارهاب بن لادن” كـأميراً للمجاهدين” رغم انه يتناقض معه في مسألة الموقف من المملكة السعودية ، حيث كان الزرقاوي يرفض كل ما كان يصدره بن لادن من آراء تتعلق بحكام الجزيرة العربية… لكن موقف جماعته وانصارها كان قد بدأ بالضعف والانحسارفي العراق وكان لابد للزرقاوي من طلب العون من الرؤوس الكبيرة لدعمه, فاقدم على فكرة البيعة المعروفة لكنه فطس والحمد لله قبل ان تتم نصرته.
 
الرسالة الصوتية التي وردت بالبريد الالكتروني الى وكالة الانباء السويدية (تي تي) والى جهاز الاستخبارات السويدية حول العملية قبل تنفيذها لها دلالات واضحة وصريحة هي ايصال فكرة وقوف التنظيم وراء هذا العمل الارهابي من جهة في محاولة لابراز العضلات وتشويه صورة العراق امام العالم من جهة اخرى وانه مصدّر للارهاب ,اضافة لاثبات قدرتهم على القتال في كافة الجبهات ولاصحة لما يذاع في الاعلام عن ضعف تنظيمهم في العراق وسقوط مجاميعه تباعاً … لاننا نعرف ان اغلب العمليات الارهابية لايُعلن المسؤولية عنها الا بعد التنفيذ وقراءة النتائج وردود الافعال لكن مع هذه العملية حدث العكس.

وحسب (العربية نت) افاد بعض الاصدقاء المقربين للمدعو تيمور والملقب بالعبدلي انه كان رمز من رموز التحلل والانحراف او شاب عصري و”مودرن” حسب تعبير احد اصدقائه او “بلي بوي” يعني بالعراقي الفصيح “نسونجي” حسب صديق اخر وله مغامراته الغرامية في لندن التي عاش فيها 8 سنوات وفي السويد من قبلها. فمن حوّله الى وحش كاسر يرغب بتفجيرالابرياء الآمنين؟ وكيف تم استدراجه من الرذيلة الى الجريمة؟ ومن الانحلال الى التطرف والارهاب!!
 
وهذا مايشير الى أنه كان شاب مسالم ومحب للحياة وملذاتها قبل ان يتصل بمسجد في مدينة ” ليوتن” في بريطانيا الذي كان يقيم فيها الاصولي الشهير ابو حمزة المصري ويتم تعبئته بروح القتل والاجرام ضد الاخرين . وكرد جميل لبلد استقبله واحتضنه في بداية تسعينات القرن الماضي وهو بعمر عشرة سنوات ووفر له واهله السكن والمعيشة الكريمة افضل بكثير من وطنه الام . اراد تنفيذ عمليته الارهابية بتوجيه ودفع من عصابة القاعدة في العراق لاسقاط اكبر عدد ممكن من الضحايا الذين كان يعيش معهم في السويد وتربى مع اطفالهم وتعلم في مدارسهم!!… وهل جزاء الاحسان الا ….الاحسان ياتيمور…
 
ولأن الارهابين غير قادرين على الوصول الى اوربا بسهولة يتم تجنيد بعض الشباب المندفع ممن انغمسوا في الرذيلة والفجور في اوروبا وامريكا عن طريق بعض أئمة الجوامع الاصولين مستغلين بذلك الحرية المتاحة لهم في هذه البلدان من خلال خطبهم التحريضية وايهام أنصارهم بالمغفرة التامة من تبعات موبقاتهم السابقة بعملية “جهاية” انتحارية واحدة لاغير تنقلهم من جحيم الدنيا وعذاب الضمير الى نعيم الاخرة وليختصروا بذلك الطريق الى الجنة التي يحلمون بها دون الحاجة الى تحمل مشقة العبادة والصبر معها لسنين طويلة او ربما الخشية من الانحراف مجدداً في ساعة من ساعات اليأس والحنين الى الماضي والليالي الحمراء.
 
والغريب في الامر ان بعض الشباب المسلم هنا في اوربا رغم عدم تطرّفه ينعت الاوربين بالكفر والالحاد ويحكم بنجاستهم ويشرعن قتلهم وسرقة اموالهم وهو يعيش معهم منذ سنين طويلة ويمارس كل طقوسه الدينية في حرية وسلام تام دون ان يتعرض له احد كما يتعرض له اقرانه من المسلمين في اغلب اوطانهم الاسلامية من مضايقات رجال الامن ومطاردات عناصر الشرطة. متناسين جميع المواثيق الانسانية والتعاليم الدينية التي تلزمهم احترام قوانين البلدان وتقاليدها بمجرد ان تطأ اقدامهم ارضها.
 
فليس هناك أيّ مبرر يدعو هؤلاء للبقاء والعيش في بلاد يؤمنون بكفرها وشرعية قتالها! الا اذا كانوا منافقين يُبدون غير ما يضمرون من شر تجاه الاخرين وينتظرون الفرصة المناسبة للانقضاض كالوحوش الكاسرة على المدنيين الابرياء.أنّها سنّة سنّها المتعصبين والظلاميين من رجال الدين لصبيانهم ومريديهم ليجني الابرياء بعد ذلك حصاد شرهم وحقدهم الاعمى موتاً وخراباً.

-- عباس العزاوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*