السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل فشلت بريطانيا في التعاطي مع الإرهاب الداخلي ؟

هل فشلت بريطانيا في التعاطي مع الإرهاب الداخلي ؟

اعترفت بريطانيا بثغرات في محاولاتها للتصدي للتشدد الإسلامي، أمس، بعد هجوم في السويد شنه مفجر تلقى تعليمه في بريطانيا جدد اتهامات قديمة بأن البلاد مفرطة في التسامح إزاء التهديدات.

وأصبحت بريطانيا محورا للنشاط الإسلامي في التسعينات بفضل تقليد منح حق اللجوء للمعارضين من الشرق الأوسط، لكن بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة فرضت قيودا صارمة على ما يعتقد كثيرون أنه أصبح مشهد تشدد راديكاليا خطيرا.

والهجوم الذي شنه في استوكهولم، يوم السبت، تيمور عبد الوهاب، وهو سويدي من أصل عراقي درس في بريطانيا، جدد اتهامات بأن البلاد متساهلة بشأن التشدد، وبخاصة في جامعاتها.

ويشير منتقدون إلى هجمات تعود إلى التسعينات من جانب متطرفين درسوا في بريطانيا من بينها محاولة فاشلة من جانب نيجيري تعلم في بريطانيا لتفجير طائرة فوق ديترويت يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) 2009.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، وهو يتحدث عن انفجار السويد للبرلمان البريطاني، إنه يتعين على بريطانيا عمل المزيد لوقف المتشددين والسؤال عن سبب تطرف الكثير من الشبان.

وقال لم نفعل ما يكفي للتعامل مع ترويج الإسلام المتطرف في بلدنا.

وقال لأعضاء مجلس العموم: «سواء كان ما يجب عمله هو التأكد من أن الأئمة الذين يأتون إلى هذا البلد يمكنهم تحدث الإنجليزية على نحو مناسب، أو كان التأكد من نزع التطرف من جامعاتنا، فإنني أعتقد أنه يجب علينا اتخاذ عدد من الخطوات الأخرى».
وأضاف: «لكن يتعين علينا أن نسأل لماذا يصبح عدد كبير من الشبان في بلدنا متطرفين بهذه الطريقة غير المقبولة على الإطلاق؟».

وقال زملاء من المصلين في مسجد كان عبد الوهاب يصلي فيه في بلدة لوتون الإنجليزية، إنهم كانوا يعلمون أن لديه أفكارا متطرفة، وهي حقيقة لم تكن معروفة في ما يبدو للشرطة أو لمؤسسات الحكم المحلي.

وقال أندي هايمان، أكبر ضابط سابق لمكافحة الإرهاب، إن حجم المعلومات التي تتدفق على الشرطة من الأقلية المسلمة في بريطانيا ما زالت شحيحة، رغم المبالغ الضخمة التي تنفق على جهود تحديد هوية الشبان الأكثر عرضة للتجنيد بمعرفة جماعات مؤيدة لـ«القاعدة».

وقال لراديو «بي بي سي»: «لو كان الأمر يتعلق بالاتجار في المخدرات أو اقتحام منازل لكانت الاتصالات عن طريق الهاتف لا تتوقف».

وأضاف: «إنني أعلم أنه أمر صعب بالنسبة للبعض في الطائفة المسلمة، لأن جزءا صغيرا للغاية متورط في التطرف. لكن لا يمكننا أن نتجاهل ذلك، وإلا فإن ما شاهدناه في السويد سيكون على شواطئنا في القريب العاجل».

وأقرت وزيرة الأمن، بولين نيفيل جونز، بأن جهود السلطات غير كافية. من جهة أخرى؛ أفاد تقرير للاستخبارات السويدية (سابو)، قدم أمس، بعد أربعة أيام على الاعتداء الإرهابي الفاشل في استوكهولم، بأن نحو 200 إسلامي من دعاة استخدام العنف ينشطون حاليا في السويد، إلا أن الانتحاري تيمور عبد الوهاب لم يكن مدرجا على هذه اللائحة.

وقالت مالينا ريمبي، رئيسة المحللين في وحدة مكافحة الإرهاب في جهاز «سابو»، إن «ما لا يقل عن 80% من هؤلاء الـ200 يمكن أن يكونوا مرتبطين بعضهم ببعض» من دون أن يكون في الإمكان اعتبارهم أعضاء في شبكة موحدة ومتجانسة.

وقالت المسؤولة السويدية في جهاز «سابو»، في مؤتمر صحافي، إن «التشدد موجود في السويد، إلا أن التهديد المباشر موجه ضد أشخاص في بلدان أخرى»، موضحة أن غالبية هؤلاء الـ200 شخص تتألف من رجال ما بين الـ15 والـ30 من العمر.

ولم يكن اسم عبد الوهاب، الذي وصل إلى السويد عام 1992 مدرجا على لائحة الـ200، كما قالت ريمبي.

-- الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*