الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فرنسا .. واستراتيجية التعامل مع الإرهاب

فرنسا .. واستراتيجية التعامل مع الإرهاب

كانت فرنسا ومصالحها هدفاً للإرهاب الدولي المرتبط بالوضع في الشرقين الأوسط والأدنى في الثمانينات، ومن قبل الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر في التسعينات، ومنذ اعتداءات 2001 في الولايات المتحدة ومكافحة الإرهاب التي بدأت، من قبل شبكات جهادية دولية قريبة أو تستوحي من تنظيم “القاعدة” ( اعتداء على حافلة تابعة لمديرية بناء السفن في كراتشي وعملية استهدفت ناقلة النفط الضخمة لينبورغ قبالة ساحل عدن في 2002، واغتيالات وخطف مواطنين فرنسيين ـ سياح ومهاجرون وعسكريون ـ في المملكة العربية السعودية وموريتانيا ومالي والجزائر وأفغانستان في 2007 و2008 و 2009).

تشكل هذه الشبكات الإرهابية تهديداً ثابتاً واستراتيجياً لفرنسا التي تبقى هدفاً كما تدل دورياً على ذلك تصريحات أيمن الظواهري اليد اليمنى لأسامة بن لادن، وعبد الملك دروكدال، الأمير المحلي “للقاعدة في المغرب الإسلامي” (ex-GSPC) .

يمكن للتهديد الإرهابي اليوم أن يطاول أيضاً كل البلد والمواطنين والمصالح الفرنسية في الخارج ( سواء الأهداف الاقتصادية والسياحية والديبلوماسية والعسكرية). ولقد سمح تفكيك العديد من خلايا الإرهاب منذ 2001 بمنع تنفيذ اعتداءات على أرضنا.
رداً على ذلك أنشئ جهاز وطني من ذوي الخبرة لمكافحة الإرهاب…

ولقد حسنت فرنسا جهازها الوقائي والردعي للإرهاب مع كل موجة اعتداء تفجيرية: أصدرت قانونين في 1986 و 1996، وبعدها بقليل إثر الإعتداءات التفجيرية في مدريد ولندن أصدرت قانون 23 كانون الثاني / يناير 2006 المتعلق بمكافحة الإرهاب ويتضمن إجراءات متنوعة تتعلق بالأمن والرقابة على الحدود.

هذا الجهاز الفاعل الذي يحترم دولة القانون يحظى بإجماع واسع لأن واقع التهديد لم يعد يلقى اعتراضا. فالنهج الفرنسي يستند الى المعالجة الخاصة لقضايا الإرهاب مع الحرص على تحاشي نظام الطوارئ.

1 ـ المعالجة الخاصة :
تخصص أجهزة المخابرات والشرطة ـ تطوير عديد وعدة قسم محاربة الإرهاب في المديرية العامة للأمن الخارجي DGSE
ـ إنشاء المديرية المركزية للمخابرات الداخلية بمرسوم بتاريخ 27 حزيران/يونيو2008 عبر دمج مديرية أمن الأراضي DST والمديرية المركزية للمخابرات العامة DCRG حيث شكلت مكافحة الإرهاب إحدى الأولويات الأربع الأساسية. ـ إن التنسيق بين الشرطة ورجال الدرك الوطني تؤمنها وحدة التنسيق في مكافحة الإرهاب(UCLAT). ، وللدرك فرقة خاصة لمكافحة الإرهاب(le BLAT) .

ـ إنشاء منصب المنسق الوطني للإرهاب الذي يخضع لمسؤولية رئيس الجمهورية.

ـ تمتلك مرافق الوقاية (لمديرية أمن الأراضي ميزة مزدوجة كمرفق للمخابرات ومرفق للشرطة القضائية) ومع القضاة المكلفين بالردع أداة قضائية فاعلة تسمح بتفكيك الشبكات قبل تحضير الاعتداء: أي تشكيل عصابة بغية ارتكاب عمل إرهابي.

ـ يسمح قانون 23 كانون الثاني/ يناير 2006 المتعلق بمكافحة الإرهاب على مستوى وطني بتجميد الأصول المصرفية للأشخاص والهيئات التي ترتكب، أو تحاول ارتكاب أعمال إرهابية. هذا التدبير مكمل للوائح الأوروبية والأممية التي تكافح الإرهاب.

ـ تتطور خطة فيجيبيرات بحسب تقويم المرافق المتخصصة لحجم التهديد.

2 ـ متابعة القضايا الإرهابية أمام المحاكم :

تجري متابعة قضايا الإرهاب في فرنسا أمام محاكم الحق العام تحت إشراف القاضي. ولقد أنشئت محاكم متخصصة في مكافحة الإرهاب، ويتمتع قسم مكافحة الإرهاب التابع لمكتب النيابة العامة في باريس بولاية تشمل كل الأراضي الفرنسية.

أثناء المحاكمة يكون القضاة غير متخصصين فيما هيئة المحلفين تتشكل من قضاة مهنيين، ونظام الأدلة مرتب والعقوبات معززة. تشدد فرنسا على ضرورة استكمال العمل الردعي الذي لابد منه بعمل سياسي وقائي. وهي عرضت رؤيتها في ربيع 2006 في الكتاب الأبيض حول الأمن الداخلي في مواجهة الإرهاب الذي أصدرته الحكومة الفرنسية.

3 ـ مكافحة التطرف :

تقوم الممارسة الفرنسية في مجال مكافحة التطرف في شكل أساسي على مقاربة احترام الشرعية. ولا تهدف الى مواجهة خطاب إيديولوجي يمكنه أن يساهم من دون شك في ارتكاب عمل عنفي، لكنه لا يؤدي في شكل آلي الى استخدام العنف. تستهدف الممارسة الفرنسية مخالفات القانون ( التحريض على العنف، والكراهية العنصرية إلخ…) وليس تبني خطاب معين لأنه قد يتعارض مع المفهوم الفرنسي لحرية المعتقد والتعبير.
….يستكمل بتعاون دولي وثيق

ـ على الصعيد الثنائي عبر التبادلات الضرورية بين أجهزة المخابرات، والتعاون التقني الواسع النطاق والحوارات الديبلوماسية الجارية مع أبرز شركائنا.

ـ وعلى الصعيد الأوروبي:
. إنشاء مركز الحالة الراهنة(le SITCEN) المكلف ببلورة تحليل مشترك للتهديد، . أشغال ضمن مجموعات العمل الثلاث المكلفة بمتابعة مكافحة الإرهاب في الإتحاد الأوروبي: مجموعة “كوتر” COTER ( مرصودة لمعالجة مسائل الإرهاب خارج حدود الإتحاد الأوروبي، لاسيما عبر إقامة الحوارات الثنائية مع شركائنا الأساسيين، ومسائل العون التقني للدول الأخرى)، و”تويغ” TWG ( مسائل خاصة بالأمن الداخلي للإتحاد)، ومجموعة العمل المكلفة بمتابعة اللائحة الأوروبية المعادية للإرهاب.

. وجود منسق أوروبي لمكافحة الإرهاب مكلف بتنسيق النشاطات داخل الإتحاد الأوروبي في ميدان محاربة الإرهاب، وذلك منذ آذار / مارس عام 2004 أي غداة اعتداءات التفجير في مدريد.

. أُدخلت تحسينات على التعاون الأمني والقضائي ضمن ركيزة ” العدل والشؤون الداخلية” التابعة للإتحاد الأوروبي ووكالتي “أوروبول”Europol و”أوروجوست”Eurojust، . أعمال مساعدة تقنية لصالح دول ثالثة انخرطت فيها المفوضية أو في إطار السياسة المشتركة للخارجية والأمن ،

ـ المتعددة الأطراف :

1. في داخل الأمم المتحدة التي تلعب دوراً مركزياً في مكافحة الإرهاب، خصوصاً بواسطة:
. تنفيذ الاستراتيجية العالمية المناهضة للإرهاب التي اعتمدت في أيلول/سبتمبر2006،
. مختلف الاتفاقيات القطاعية النوعية التي تطورت خلال سنوات للرد على التهديدات الجديدة، . عمل اللجنة المناهضة للإرهاب ومديريتها التنفيذية
. عمل لجنة 1267

2. ضمن مجموعة الـ 8 التي تكافح الإرهاب والجريمة المنظمة في إطار مجموعة ليون/روما. وتسمح مجموعة العمل ضد الإرهاب (GACT) ، التي أنشئت في أثناء قمة إيفيان عام 2003 بمبادرة من الرئاسة الفرنسية لمجموعة الـ 8، بتنسيق أفضل لتقديم المساعدة لدول ثالثة لجهة تقوية قدراتها لمكافحة الإرهاب. وتضم هذه المجموعة فضلاً عن بلدان الـ 8 كلاً من أستراليا وإسبانيا وسويسرا والمفوضية ووحدة التقويم المستقل ONUDC والمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة.

3. ضمن مجلس أوروبا الذي له دور معياري خصوصاً عن طريق لجنة الخبراء في الإرهاب CODEXTER. ولقد اعتمد الاتفاقية الأوروبية لقمع الإرهاب في كانون الثاني / يناير 1977، وبروتوكولاً معدلاً لها في أيار / مايو 2003 وفي 2005 لمنع الإرهاب، واتفاقية أوروبية للوقاية من الإرهاب واتفاقية تتعلق بغسل عائدات الجريمة وكشفها وضبطها ومصادرتها وعلى تمويل الإرهاب.

4. في الحلف الأطلسي الذي نال للمرة الأولى في 1999 اعترافا بدور له في مجال الرد على الإرهاب. منذ 11 أيلول / سبتمبر تعزز الاهتمام بالإرهاب أكثر فأكثر(انخرطت المخابرات العسكرية أكثر في تحليل التهديد، وتقوية دور اللجنة الخاصة لتحسين تبادل المعلومات المخابراتية حول الإرهاب بين الحلفاء، وتطوير تبادل المعلومات حول العلاقة بين الإرهاب والانتشار الأسلحة النووية والإشعاعية والبيولوجية و الكيميائية NRBC.

5. في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي أصبحت تمتلك في 2003 وحدة مكافحة الإرهاب. وظهر توافق منذ 11 أيلول/ سبتمبر ليخدم هذا المحفل مبادرات سياسية خصوصاً لحث أعضائه على المصادقة على اتفاقيات الأمم المتحدة، أو الى تقوية المساعدة التقنية في هذا المجال بين الدول الأعضاء.

6. ضمن مجموعة العمل المالية GAFI التي أنشاتها منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي OCDE لمكافحة تبييض الأموال والتي توسعت ولايتها بعد 11 أيلول/سبتمبر لكي تشمل محاربة تمويل الإرهاب، حيث أقرت لهذا الغرض 9 توصيات خاصة.

7. في إطار الشراكة الأورو ـ متوسطية التي أقرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 مدونة سلوك ضد الإرهاب.

-- فرنسا دبلومات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*