الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » انتحاري استوكهولم : التوتر النفسي واستغلال القاعدة

انتحاري استوكهولم : التوتر النفسي واستغلال القاعدة

تعليق السكينة :( تُحاول الجماعات المنحرفة ملء الفراغ الديني والعاطفي لدى أبناء الجالية المسلمة واستغلال قلة الفقه والعلم لديهم ، والإسلام يرفض هذه الأعمال المتطرفة والاعتداءات على الآمنين ، فهي مرفوضة شرعا ومنبوذة عقلا ، والدور الكبير على المراكز والمساجد الإسلامية في تلك الدول لتوجيه الجالية إلى الأصول الشرعية الصحيحة وتعزيز الوسطية لديهم ونبذ الغلو والتطرف ) .
 
في يوم السبت 11 ديسمبر الماضي كانت محاولة الانتحاري تيمور عبد الوهاب العبدلي العراقي الأصل والسويدي الجنسية في تفجير نفسه وسط منطقة مزدحمة، توقع البعض أن تكون محطة المترو القريبة، أو سوق لبيع أعياد الميلاد القريب، وهو اختلاف وارد حيث شاء الله أن يتعثر الانتحاري في توتراته وتنفجر العبوة فيه، ليموت ويحيا الجميع وتبقى محاولته الفاشلة دالة على أسئلة عديدة ليس أولها تأثير مثل هذه العملية على الجالية المسلمة في الدول الغربية بعموم وفي بلد مسالم كالسويد وليس أخرها هو عدم شرعية اندهاشنا  بوجود الإسلاموفوبيا في الغرب ، التي تؤكدها أفعال أمثال تيمور وفيصل شاه زاد وغيرهم ممن قاموا بأعمال إرهابية عديدة نجح بعضها كتفجيرات لندن ومدريد وفشل بعضها الآخر كعمليتيهما داخل الشوارع الأوربية، وهم في كل لا يراعون للجنسية ولا للتأشيرة كعقد آمان ولا للمدنيين المزدحمين في حياتهم الطبيعية إلا ولا ذمة ! وغير هدف محتمل !
ربما قبل أربع سنوات حدث التحول الراديكالي في حياة انتحاري استوكهولم بانضمامه لتنظيم القاعدة في العراق، وهو ما أكده في رسالة كشفتها المخابرات السويدية، وبدأ يلاحظ عليه منذ وقت مبكر في عام 2007 كما يقول رئيس المركز الإسلامي في لوتن حيث كان يقيم، والذي اصطدم به في العديد من المرات نتيجة تسويقه ودعوته لنسخة مشوهة ومتطرفة  للإسلام،  وقد درس تيمور العلاج الفيزيائي في جامعة بيدفوردشير في لوتن (50 كلم شمال لندن) حيث كان لا يزال يقيم في السنوات الأخيرة، ولا تزال زوجته وأولاده يعيشون في لوتن.

حسب صفحته على الفيسبوك وشهادة عارفيه فإن تيمور كان يعتبر الجهاد فرضا على كل مسلم ويقول إن رجال الدين ليسوا مصدر ثقة ولا يعتمد عليهم لأنهم محسوبون على الحكومات، أنا مصدوم لأني لم أتخيل انه سيذهب إلى هذا الحد”.

ولكن كشفت المعلومات الأمنية أنه كان يبحث عن زوجة عبر الإنترنت وهو ما ينم عن توتر في حياته الشخصية، ومع زوجته منى ثواني التي تنحدر من اسرة علمانية، وتعمل بمهنة لا شك قد لا يرتضيها زوج متطرف وإن كان يخفي تطرفه الشديد لفترة طويلة..
ويبدو أن شخصية تيمور لم تعرف الانسجام والاتساق في عقده الأخير، فكما انتقل طفلا من بلده إلى العراق إلى السويد، ورغم مقامه في السويد ثم زوايا لندن المتطرفة رحل واستقر في كهوف القاعدة في العراق عبر الإنترنت، مستقرا ومنتظما في صفوف تنظيمها، كذلك كان على مستوى حياته الاجتماعية والخاصة، فكان يبحث عن زوجة فقط في العالم الافتراضي، ولكن كان يبحث عن وجوده وعن إيمانه الذي ربما وجده في النهاية عدما وانتحارا، بعد أن افتقده في عمله في مهنة بيع السجاد بعيدا كلية عن تخصصه ودراسته ، ولم يجد تحققا دينيا في المسجد ووسط عوام المسلمين ، بل هاجر يبحث عنه عبر الإنترنت مع تنظيم القاعدة في العراق ومنشورات القاعدة بعموم ، ولأنه شخص ضعيف لا يقوى على المواجهة ربما هرب من لندن حيث يقيم إلى السويد حيث لا يتوقع أن يقوم بعمليته الانتحارية ، دون أن يفكر في أسرته التي أخفى عنها- كما ذكر- هويته كـ” إرهابي بالفعل” و” مرتبط بتنظيم متطرف” حيث كان يخشى أن تعرف أسرته التي ستفاجأ بما قام به أنه كما سيصفونه إرهابي فعليا، وهو ما ينم عن عجز وضعف في الشخصية وتوتر ظل مع صاحبه حتى فشل في تفجير القنبلتين فانفجرت فيه فقط دون الأبرياء من حوله، قبل يوم ميلاده التاسع والعشرين بليلة واحدة، متعهدا بالتزام تجاه القاعدة واعتذار غير مسئول تجاه زوجته وبناته وأسرته، فكانت وصيته الأخيرة تأكيدا لالتزام وعدم التزام في الآن نفسه، التزام بالتطرف وتبعية عمياء لتنظيم أعمى كان هو أداة له.. هكذا تحقق، كانت وصيته الأخيرة تقول: “لقد وفت دولة العراق الإسلامية بالوعد الذي قطعته لكم” .

بررت القاعدة قيام تيمور عبد الوهاب بمحاولته الانتحارية الفاشلة بأنها استهدفت السويد- حسب موقع شموخ القريب من القاعدة ” بسبب انتشارها العسكري في أفغانستان” حيث تشارك السويد بقوة لا تتجاوز 500 جنديا في أفغانستان، وقبل وقوع الانفجاريين بعشر دقائق، تلقت وكالة الأنباء السويدية “تي تي” وجهاز الاستخبارات السويدي رسالة الكترونية مرفقة بتسجيل صوتي يدعو فيه رجل يعتقد انه الانتحاري “كل المجاهدين في أوروبا” إلى التحرك.

وتشير الرسالة إلى نشر الجيش السويدي قوة في أفغانستان، والى رسام الكاريكاتير لارس فيلكس الذي تلقى تهديدات عدة بسبب رسوم للرسول محمد صلى الله عليه وسلم نشرت في 2007 لأول مرة.

نظن أن تيمور كان إحدى أدوات القاعدة لإنفاذ تهديداتها في استهداف أوروبا كما كان فيصل شاه زاد أداة في إنفاذ تهديداتها للولايات المتحدة، وسائر الانتحاريين من أبناء الجاليات المسلمة في الغرب الذين استهدفهم العولقي في رسالته في 3 أكتوبر الماضي، كما استهدفهم أدم غادان ( عزام الأمريكي) ومعهم المتحولين دينيا في الغرب من الغربيين أنفسهم، وهي التهديدات التي تصادف المشوشين نفسيا واجتماعيا وفكريا شأن تيمور انتحاريي استوكهولم .

-- هاني نسيرة – خاص السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*