الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نصرة نبي الرحمة … بالنسف!

نصرة نبي الرحمة … بالنسف!

من أصعب ما يمارسه الكاتب المختص في قضايا التطرف والإرهاب أن يعود إلى تناول حدثٍ إرهابي، لأنه حينها سيقع بما يمكن تسميته ب”فخ التدوير”، وأعني به أن نكرر ما قلناه عن الإرهاب منذ تعزز نشاطه، ولئلا يكون كلامي مكرراً سأنطلق بمقالي من واجهة الأسئلة. في حدث مثل تفجير ستوكهولم الأخير نقرأ قصةً مختلفة عن الشخص المفجّر وعن صورة التفجير العامة. الصورة تقريباً مكررة، تفجير يعقبه إدانة، كما هي إدانة الشيخ حسن موسى إمام جامع سودرمالم المسجد الأكبر هناك، وإدانة حسان موسى رئيس المعهد الإسلامي السويدي للحوار والتواصل.

الإدانات تأتي لمنع تشويه صورة الإسلام، مع أن بعض المسلمين حتى غير الإرهابيين ربما يرسمون الصور الخاطئة عن الإسلام بتصرفاتهم وسلوكياتهم مع اشتداد ممانعتهم ضد خطط الاندماج الاجتماعي في أوروبا. وإذا رجعنا للمحفزات والأهداف التي دفعت تيمور عبد الوهاب ومن ورائه لتدبير هذا التفجير نجدها تندرج تحت دعاوى “نصرة النبي” صلى الله عليه وسلم من رسومات الكاريكاتور، يريدون نصرة نبي الرحمة بتفجير الآمنين، وبرسالة المفجرين التي بثتها رسالة لوكالة الأنباء السويدية ”تي تي” قالوا: “سوف يموت أبناء وبنات السويد كما يموت إخواننا وأخواتنا مالم توقفوا حربكم على الإسلام والإساءة إلى الرسول ومساندتكم للخنزير لارس فلكس، فستتواصل العمليات”.

كأنهم يجرون المسلمين في السويد جميعاً إلى معركة تخوضها مجموعة من الأفراد الحانقين على رسام كاريكاتور. من مفارقات هذا التفجير أن يقوم أفراد بتفجير الأماكن المأهولة بالسكان والأطفال والآمنين ويجرون تلك الأرواح إلى الموت والعذاب تحت مزاعم نصرة نبي الرحمة الذي نهى عن قطع شجرة أو قتل طفل في كل معاركه مع الأعداء الصريحين آنذاك، ثم يأتي اليوم من يلوي النصوص ليبرر بها أعماله الدموية متترساً بنصرة نبي لم يكن إلا نبي رحمةٍ وشفقة وعطف!

إذا قرأنا سيرة المفجر العراقي تيمور عبدالوهاب ومناخ حياته، نجده تردد بين العصر والتاريخ، بين ما بين يديه من صرعات العصر، وما يحمله في ذهنه وتعلمه من منابع التشدد من زمن غارق في التاريخ، القلق هذا جعله مشتتاً، وبحسب حديث “ناريا ندلكوفيك” الجدة الرومانية لزوجة الانتحاري تيمور لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية نجد تفاصيل ثرية عن حياته، فهو كما تقول كان شاباً “ليبرالياً”، لكن اتجاه زوجته منى ثواني نحو التشدد أثر عليه، تقول إن حفيدتها تغيرت الى التشدد بعد تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في واشنطن ونيويورك، وكان ذلك بعد رحلة قامت بها منى الى تونس مع والدها العراقي، واسمه عبدول، وإن اللوم يقع على منى وحدها في تغيير زوجها من بعد، لأنها كانت صاحبة تأثير عليه وكان بإمكانها إيقافه عن تشدده لكنها لم تفعل!

انضواء منى هذه المرة لانتماءات متشددة سواء أكانت حركيّة أم فكرية هو الذي أثر على الزوج تيمور، جرت العادة أن يؤثر الزوج على زوجته كما يحدث لدى أعضاء تنظيم القاعدة في الخليج، لكننا أمام نموذج مختلف. شدّت منى زوجها تيمور أخرجته من العصر إلى التاريخ الديني وليس إلى الدين، لأن الدين ليس سبباً في الإرهاب، بل الإرهاب ينشأ من بعض المفاهيم التي تشكلت سياسياً وتاريخياً فينشأ حينها فكر التطرف والإرهاب. ومع تشدد منى ثواني إلا أنها تعمل خبيرة ماكياج و”ميك أب” كما نشر موقع “العربية.نت”.  

يأتي التفجير ليضعنا مجدداً أمام مشكلة الإرهاب، نفس الكلام في الإعلام يكرر في الغالب لكن بطريقة مختلفة وبأرقام مختلفة، لم نصل بعد إلى الجوهر الحقيقي الذي تأسس على ضوئه الإرهاب، لدى كل باحثٍ أسبابه، وكلُ يدعي عثوره على سبب الإرهاب الجوهري، لكننا إلى اليوم نحاول أن نجيب، لكن ما هو أصعب من الجواب أن نفهم السؤال، والسؤال الكبير الذي يحيط بكل حدث إرهابي، نرجع إلى السؤال البديهي –بعد أن نتحدث طويلاً- لماذا يفجّر شخص ما نفسه لقتل الآخرين؟!

-- بينة الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*