الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ضعف الطمأنينة في الحوارات الدينية

ضعف الطمأنينة في الحوارات الدينية

 الدين يضفي على النفوس السكينة والراحة والاطمئنان إلى سير الحياة تحت ظل الخالق العظيم.. وهي الصفات التي عُرف بها كل المتدينين ودعاة الدين ورجالاته.. وكل قصص الأنبياء أثبتت تلك الصفات في أفعالهم وتصرفاتهم وأقوالهم.. وهو أمر أقره حتى الرافضون للدين المناوئون له.. ومع هذا نجد أن أعظم الحروب وأكبر المجازر ارتُكبت باسم الدين عبر التاريخ.. وأنها اليوم هي المسبب الأول في القلاقل والمحن التي يشهدها الإنسان المعاصر.. فلماذا يحصل هذا؟ وما هي مسبباته؟

الإجابات الانطباعية المباشرة يمكن أن تتجه إلى أن هؤلاء المتشنجين ليسوا متدينين بل مدعين انتهازيين اتخذوا من الدين مطية لإشباع غرائزهم المتوترة.. ونحن هنا لسنا بصدد تقديم إجابة عن السؤال ولا في معرض تأكيد الإجابات المفترضة أو رفضها.. بل بصدد إثارة المزيد من الأسئلة، وبخاصة فيما يخص بعض شبابنا السعودي الذين لم يطرح الله في قلوبهم الطمأنينة رغم أنهم يقدمون أنفسهم في ساحات الإنترنت على أنهم دعاة دين.. ورغم أنهم – كما يظهر – ليس لهم أهداف أو غايات أخرى غير الدين والذود عن حياضه.. لكنهم أتباع لقائد ينفعلون لانفعاله دون وعي ويستجيبون لفتواه دون تحقيق.. فهذه حالة عامة تظهر وبوضوح افتقار هؤلاء الشباب ومعهم بعض الشيوخ إلى السلام النفسي الذي يُفترض أن يكون ثمرة التدين والقرب من الله سبحانه وتعالى.. فلماذا يفتقد هؤلاء الشباب والشيوخ السلام مع ذواتهم؟.. ولماذا هم متوترون يكتبون بلغة عنيفة ويستعملون ألفاظاً نابية ويبالغون في التهجُّم على مخالفيهم؟.. فهذا يكفرونه وآخر يفسقونه أو يهدرون دمه أو يؤلبون عليه أو يهددونه أو يبصقون عليه أو يدعون عليه بالويل والثبور.. كل ذلك بلغة عربية فصيحة بليغة تدل على أن قائلها لديه ملكات متعددة.. وتعجب لماذا يسخرها في شتم الناس وتهديدهم؟!.. هذه الممارسة من هؤلاء المتوترين ليست مقتصرة فقط ضد المعارضين لرأيهم بل نالت المشايخ والشخصيات البارزة في التيار الديني نفسه.. بمعنى آخر لماذا يَفْجُر بالخصومة هؤلاء الذين يقدمون أنفسهم على أنهم حماة الدين المخلصون في اتباع تعاليمه.. وهو ما لا نجده في الكُتّاب الليبراليين ولا العلمانيين أو حتى الملحدين المشهرين كفرهم بالله وأديانه؟!

ذريعة هؤلاء المتوترين هي الإصرار الدائم على أن الإسلام هدف المؤامرات من الشرق والغرب بل من المسلمين ذاتهم.. فالصليبية والشيوعية واليهودية والغرب وأمريكا والشيعة والصوفية والليبراليون والعلمانيون والحداثيون والعصرانيون والجميع في الخارج وفي الداخل على حد سواء يتآمرون على الإسلام.. وكأن الإسلام من الضعف والهوان والهشاشة بحيث ينهار عند أصغر هجمة.. ويرون أن إشاعة رأي التآمر ضد الإسلام نوع من التعبئة وتجييش الأنصار وإثارة الحماس فيهم.. وهم لا يدرون أنهم بذلك يورِّثون التوتر في النفوس ويؤلبون على الجميع فيحولونهم من أعداء مفترضين في البداية إلى أعداء حقيقيين في النهاية.. فما الذي يكسبه هؤلاء الذين يرفعون حالات الاسترابة في نفوس الشباب من الجميع إلى درجة تجعلهم يشعرون بأنهم وسط معركة القاتل فيها هو المنتصر الوحيد؟

-- م. عبدالمحسن بن عبدالله الماضي - الجزيرة السعودية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*