الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المقدسي بين مراجعات ناقصة وتجنيد عناصر للإرهاب

المقدسي بين مراجعات ناقصة وتجنيد عناصر للإرهاب

تدخل محكمة أمن الدولة الأردنية مع مطلع العام الجديد دائرة الضوء مجدداً بعد أن تنقل إليها مواكب الحراسة الأمنية أبومحمد المقدسي، أحد أبرز منظري الحركة السلفية الجهادية في العالم، والأب الروحي لأبومصعب الزرقاوي ورفيقه في السجون وفي أفغانستان والأردن، للمثول أمام المحكمة بعدة جرائم من بينها تجنيد أشخاص في الأردن بقصد الالتحاق بتنظيمات إرهابية.

فعلى الرغم من سجنه عدة مرات لايزال المقدسي واحداً من أبرز الشخصيات التي تحظى باهتمام الأجهزة الأمنية الأردنية بسبب أفكاره التي ضمنها كتابه “ملة الإسلام” وتمثل أحد المرجعيات الفكرية لتنظيم القاعدة ووسيلة من وسائل التعبئة والحشد في مختلف البلدان العربية.

السلطات الأردنية التي لم تنجح قبل عدة سنوات في تكييف قضية ضد المقدسي بعد أن برأته السلطات القضائية منها، حرصت على فرض رقابة مشددة على بيته في أحد الأحياء الفقيرة في مدينة الرصيفة 20 كيلومتراً شرق عمان.

وينظر خبراء التيار السلفي إلى التطورات التي حصلت مع المقدسي من زاوية سياسية بحتة تعود إلى مطبخ القرار داخل الدولة الأردنية وتفاوت الاجتهادت في ما يتعلق بإدارة العلاقة مع منظر التيار السلفي في العالم.

ذلك أن السطات التي اعتقلته اليوم هي نفسها التي حققت على أيديه واحدة من أكبر الإنجازات الأمنية عندما أصدر فتوى التي تحرم أي نشاطات جهادية على الساحة الأردنية، فقد أثار منظر التيار “السلفي الجهادي” في الأردن حفيظة شرائح واسعة من عناصر التيار السلفي في الأردن ودفع عدداً من ناشطيه الى إطلاق اتهامات في حقه وصلت في بعض الأحيان الى حد تكفيره أو تحميله مسؤولية أي فشل قد يصيب السلفيين لكنه في المقابل تمكّن من انتزاع ولاء غالبية كوادر التيار في الأردن.

وكان المقدسي قد أكد أن “العمليات (التفجيرية) التي يشهدها العراق وغيره من بلاد المسلمين تشوه صورة الجهاد”، مشيراً إلى أنه “لا يجوز توجيه المتفجرات نحو المسلمين”.

ومن بين آرائه المثيرة “ضرورة تجنب تجمعات المدنيين والنساء والأطفال ممن أصبحوا الوقود الحقيقي للعمليات التفجيرية في الكثير من الأحيان، إضافة إلى عدم استهداف مساجد الشيعة والكنائس ودور العبادة بعامة”. وكذلك عدم جواز استهداف المدنيين بالقتل والعمليات.

وفيما ذكر المقدسي بأنه لا يجوز تكفير عموم الشيعة فقد ذهب إلى أن أهم الواجبات اليوم هو نشر دعوة التوحيد في العالم وعدم هدرها في صراعات جزئية تعود على الدعوة بالخسارة والتراجع، وأكد أن ذلك أهم من الذهاب إلى العراق أو أفغانستان أو غيرها من المناطق الساخنة، معتبراً ذلك محرقة حقيقية للمجاهدين والموحدين، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الزرقاوي حينذاك واتهمه بخدمة أعداء الإسلام.

وبحسب الخبير في الجماعات الإسلامية الباحث، محمد أبورمان، فإن المقدسي تمكّن من كسب الجولة الأولى من المعركة مع “ورثة الزرقاوي”، بتأكيده على رفض العمل المسلّح في الأردن، ومحاربة ظواهر “المغالاة” في تكفير المجتمع وموظفي الدولة، لكنه لايزال يقف على الأرض نفسها من تكفير الحكومات، التي لا تحتكم إلى الشريعة الإسلامية، ويرفض الديمقراطية والعمل العام ضمن السقوف القانونية المتاحة.

بالرغم من ذلك، فإن أبورمان يرى تقدماً كبيراً في مواقف للمقدسي وأكثر وضوحاً وحسماً في رفض تكفير العلماء السلفيين المعروفين وفي حرمة الدم المسلم، وعدم التهاون بدماء المسلمين في التفجيرات التي تقوم بها جماعات مرتبطة بالقاعدة هنا وهناك، وكذلك بإصدار فتوى بحرمة خطف مندوبي المؤسسات الإنسانية، وحرمة تفجير مقر الصليب الأحمر، ورفض تفجير الكنائس ودور السينما وقتل الشيعة وسرقة البنوك والمصالح التجارية، ونصيحة الشباب المنتمي لهذا التيار بالتعلم والتفقه بالدين.

وفي الوقت الذي ساهمت فيه هذه الآراء بانفجار التيار السلفي وانشقاقات بتنظيم القاعدة أضعفته في المدى المتوسط فإنها ايضاً أراحت السطات الأردنية من تحدّ أمني كبير تمثل بالتخوف من عمليات إرهابية مشابهة لما حصل قبل عدة سنوات تمثل بتفجير ثلاثة فنادق في العاصمة عمان، لكن هذه الفتاوى والآراء التي كانت جزءاً من الاستراتيجية الأمنية في مواجهة الراديكالية الإسلامية أسفرت في نهاية المطاف الى إعادة اعتقال المقدسي وإحالته الى محكمة وثلاثة متهمين آخرين بتهم القيام “بأعمال لم تجزها الحكومة من شأنها أن تعرض المملكة لخطر أعمال عدائية وتعكير علاقتها بدولة أجنبية”.

كما وجّهت تهم تجنيد أشخاص داخل المملكة بقصد الالتحاق بتنظيمات إرهابية, الشروع بمغادرة البلاد بقصد الالتحاق بتنظيمات وجمع أموال لمنظمة وجماعات إرهابية لغايات استخدامها بأعمال إرهابية بالاشتراك مع العلم بأمرها خلافاً لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل.

وحصرت نيابة أمن الدولة التهم لكل من عصام محمد طاهر العتيبي الملقب بـ”أبومحمد المقدسي” وإياد القنيبي وأيمن علي أبوالرب والمتهم بهاء الدين عثمان، وهو فار من العدالة.

وبحسب لائحة الادعاء فإن المتهم الاول هو أبرز منظري التيار السلفي التكفيري وقد دأب خلال السنوات الماضية على بث فكره في المجتمع الأردني من خلال الحلقات التي كان يعقدها مع المتطرفين وأصحاب الفكر التكفيري وعلى عامة الناس وذلك من خلال إصداره العديد من الفتاوى وأخذ يصدر الفتاوى والمقالات من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لتنظيم القاعدة وخلال عام 1999 وعلى إثر خروج المتهم الاول المقدسي من السجن وفي موجب العفو الملكي وقد أخذ يمارس نشاطه ويروج لكتابه “ملة إبراهيم”.

ويجد المراقبون صعوبة بالغة في فهم التشدد الذي تظهره السلطات المحلية مع المقدسي في ضوء الخدمات الجليلة التي قدمها لمعركة الأردن مع الإرهاب.

وقال المحامي العبداللات إن المقدسي طلب منه أن يتوكل عنه وطلب مقابلته الا ان إدارة سجن الجويدة لم تسمح له بزيارته.

وأكد المحامي العبداللات أنه يعتبر المقدسي سجين رأي؛ حيث تم سجنه عدة مرات بحدود أربع سنوات وأطلق سراحه بقضية تنظيم المفرق، ثم أطلق سراحه بعد أن تبين انه لا علاقة له بالقضية ثم أعيد توقيفه عام 2006 على خلفية كتابه “ملة إبراهيم”.

وأوضح المحامي العبداللات لـ”العربية.نت” أن المقدسي لن يقوم بأي فعل مؤذ ولم يمتلك أسلحة إنما هو قائد تيار فكري، وبحسب صادر مطلعة فإن الاردن لا يواجه أي مشكلة مع المقدسي ولكن ضغوطاً من بعض الدول العربية التي تأثرت بفتاويه على الانترنت وتحريضه على العمل فيها هي التي دفعت السلطات المحلية الى التضحية بمنافعه وكيفت له تهماً قانونية تصل عقوبتها الى السجن المؤبد.

فمواقف المقدسي المؤيدة لطالبان معروفة للجميع، وهو بلاشك يدعم القاعدة أيديولوجيا في جزء كبير من عملها، وبالتالي فإن التهم جاهزة إذا أرادت السلطات فعل ذلك وما عليها سوى اختيار التوقيت وهو ما حصل فعلاً.

ويمكن القول إن السلطات الأردنية اعتبرت هذه الإنجازات التي تحققت على أيدي المقدسي هدفاً تكتيكياً لحماية ساحتها، ولكنها لا تعتبر ذلك هدفاً استراتيجياً بمعزل عن الساحات العربية الأخرى باعتبار أن محاربة الارهاب لا يمكن أن تكون ناجزة ما لم تتحالف الدول ضده.

-- العربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*