الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الشبكات الجهادية في بريطانيا

الشبكات الجهادية في بريطانيا

ما إن أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن على بلاده أن تتخذ المزيد من الخطوات لمكافحة التطرف داخل البلاد، سواء أكان ذلك بالتأكد من أن الأئمة الذين يأتون إلى بريطانيا يتحدثون الانكليزية بشكل جيد، أو “التأكد من ازالة التطرف في جامعاتنا”، حتى جاءه رد على ذلك في الخلية التي أعلن عن القبض عليها في عدد من المدن البريطانية، فمعظمهم وحسب المعلومات الأولية، بريطانيون.

كاميرون، كان يتحدث منذ أسبوع أمام البرلمان، بعد أن كشف عن أن الانتحاري منفذ تفجير استكهولم العراقي الأصل تيمور عبد الوهاب العبدلي، قد درس وعاش في بريطانيا، الأمر الذي دفع لندن للتفكير في طرق لمواجهة التطرف.

مجموعة الأشخاص الذين تم الإعلان عن القبض عليهم يتنوعون من حيث أماكن سكنهم، في وسط بريطانيا، وفي ويلز، ولندن، وبينهم متحول للإسلام.

منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وبريطانيا تشهد عدداً متنامياً من الشبكات الجهادية، وحتى إن التقرير السنوي لليوروبول، التابع لشرطة الاتحاد الأوروبي، لعامي 2008 و2009، عدها أكثر الدول الأوروبية التي تضم شبكات جهادية.

ولعل تفجيرات السابع من تموز (يوليو) عام 2005، والتي استهدفت شبكة المواصلات البريطانية وأودت بحياة 52 شخصا، والتي نفذها بريطانيون، كان الحادث الذي دفع الحكومة البريطانية للبحث عن وسائل لمكافحة التطرف، بين أوساط بعض مسلميها.

ولكن يبدو أن كاميرون، يردد نمط الفرضيات التي باتت تنتشر في فضاء أدبيات “مكافحة التطرف البريطانية”، من خلال ربط التطرف بالجامعات وبمسألة الاندماج في المجتمع (اتقان الانجليزية)، وما يستتبعه ذلك من تشديد اجراءات التأشيرة للطلاب، وما إلى ذلك، أو أنه يستغل هذه الأحداث لتمرير سياسات معينة يتبناها حزبه.

فالسمات العامة لجهاديي بريطانيا، لا تشير إلى أنهم خريجو جامعات، بل على العكس فهم من خلفيات بسيطة، والأهم أنهم بريطانيون، أي أن اللغة الانجليزية هي لغتهم الأم. وعلى الغالب هذه هي سمات المعتقلين مؤخرا.

وعلى ذلك فإن ظاهرة الشبكات الجهادية في بريطانيا، هي ظاهرة محلية النشأة، وليست ظاهرة مستوردة كما كان الحال في التسعينيات، حين كانت توصف لندن، بـ “لندنستان”، لأنها كانت ملاذاً لعدد كبير من الجهاديين، خاصة من الجزائر، والعائدين من أفغانستان، من جنسيات أخرى، لعل أشهرهم كان أبو حمزة المصري، وأبو مصعب السوري، وأبو قتادة الفلسطيني، وغيرهم.

وعلى ذلك فإن القاء اللوم على اللغة الانجليزية، يبدو أنه غير منطقي في مواجهة هذه الظاهرة، وكذلك الحال بالنسبة للجامعات. فعلى الرغم من أن النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب الذي حاول تفجير طائرة أميركية العام الماضي بين امستردام وديترويت، درس في جامعة بريطانية فإن تقريراً استقصائياً مستقلاً أظهر أن لا علاقة للجامعة بتحوله إلى الراديكالية.

عامل أخير يتوجب الإشارة إليه عند الحديث عن الشبكات الجهادية في بريطانيا، وهي أنها ليست محلية خالصة، بل إن البعد الخارجي يرتبط بما يعرف بـ “الرابط الباكستاني”، فغالبية المتهمين في الشبكات الجهادية في بريطانيا ارتبطوا بالمنطقة الحدودية في أفغانستان، وباكستان، إما تجنيداً أو تدريباً، أو حتى تواصلاً إيديولوجياً، كما أن العولقي، ومن خلال مراجعة المكتبات الالكترونية الإسلامية، والمنتديات، باللغة الانجليزية، ذو تأثير كبير على جهاديي بريطانيا، بحكم محاضراته باللغة الانجليزية، وإلى الآن لا يوجد خطاب إسلامي مضاد جاذب لهؤلاء الشبان باللغة الانجليزية.

وعلى ذلك فإن التمييز ما بين فهم الظاهرة بشكل حقيقي، وما بين التسييس، يعد الخطوة الأولى في معالجة المشكلة، ولكن يبدو أن تأثير “خبراء مكافحة التطرف” في الغرب ما يزال فاعلاً في قرارات السياسيين.

-- مراد الشيشاني - الغد الأردنية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*