الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان .. هل تنجح لغة الحوار ؟

المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان .. هل تنجح لغة الحوار ؟

ما زال الغموض يكتنف شكل الإستراتيجية التي ينتهجها المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان للوصول إلى مصالحة وطنية شاملة، وذلك بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على تشكيله برئاسة الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني وعضوية سبعين شخصية، تقول الحكومة إنهم يمثلون جميع أطياف المجتمع الأفغاني وأعراقه.

ويرى مقربون من رباني أنه يسعى إلى الخروج بالمصالحة الوطنية عن طابعها الحكومي السابق الذي أظهرها وكأنها دعوة للاستسلام، لإعطائها طابعا شعبيا وقبليا، والابتعاد عن أخطاء لجنة المصالحة الوطنية برئاسة صبغة الله مجددي التي ركزت على انضمام مسلحي حركة طالبان للحكومة وتسليم أسلحتهم.

وقد دعا رباني إلى مشاركة شعبية أوسع في برامج المصالحة الوطنية أثناء جولته التي شملت حتى الآن هرات وقندهار وجلال آباد، والتقى أثناءها بزعماء القبائل والوجهاء.

وقال بيان للمجلس -الذي يحتل الصدارة فيه قادة وزعماء أحزاب المجاهدين في حقبة الاجتياح السوفياتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي- إن هذه الاجتماعات تهدف إلى التعرف على الواقع وبناء إستراتيجية جديدة للسلام والمصالحة.

واعتبر رباني في تصريحات له أثناء زيارته لجلال آباد شرقي البلاد أن مسألة السلام والاستقرار في أفغانستان قضية محلية وإقليمية وعالمية، لا يمكن استثناء أي طرف منها، وإن كانت الحكومة الأفغانية وطالبان هما المعنيين الرئيسيين بها وعليهما أن يجلسا على طاولة المفاوضات.

وأشارت مصادر المجلس الأعلى للسلام إلى أن وفدا يستعد لزيارة باكستان لإجراء محادثات واسعة تشمل شخصيات وأحزابا معروفة بعلاقاتها بحركة طالبان إضافة إلى الجهات الرسمية.

انتقادات للمجلس

ويرى عدد من المراقبين الأفغان أنه من المبكر الحكم على مدى نجاح أو فشل المجلس الأعلى للسلام، لكنهم يوجهون إليه انتقادات كثيرة تتعلق بهيكله وطريقة العمل التي بدأ بها، وأهلية رئيسه زعيم الجمعية الإسلامية الذي تجاوز الثمانين وكان الخصم الرئيسي لحركة طالبان قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وتساءل رئيس المركز الأفغاني للتحليل السياسي في كابل غلام جيلاني خواك عن الهدف من اللقاءات التي يجريها رباني مع الشخصيات العامة في الولايات، وقال في حديث للجزيرة إن الهدف من تشكيل المجلس الأعلى للسلام هو الحوار مع طالبان وغيرها من المنظمات المسلحة.

وأعرب خواك عن قلقه من تقارير قال إنها تؤكد أن رباني يستغل المجلس لمصلحة حزبه “الجمعية الإسلامية”.

ونقل عن وزير الإعلام الأسبق عبد الرحيم مبارز (عضو في المجلس) قوله إنه لا يدري ما علاقة المشاورات التي أجراها رباني في هرات غربي البلاد بموضوع المصالحة وجلب طالبان والمنظمات المسلحة لطاولة الحوار، مشيرا إلى استغلال المجلس لحسابات سياسية غير المصالحة.

مصالحة أم استرضاء

وإلى جانب عدم نجاح المجلس الأعلى للسلام حتى الآن في الخروج عن الرعاية الرسمية حتى لا يتهم بأنه أداة للحكومة فإنه بدأ يسير بخط متواز وبتنسيق مع برنامج السلام والاندماج التابع للحكومة الذي يرأسه معصوم ستانكزي أحد أكثر المقربين من الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

وقد قال ستانكزي إن مساعي المصالحة والسلام تحقق تقدما ولو بطيئا، خاصة فيما يتعلق بانضمام جماعات مسلحة للحكومة، لكنه رفض الإفصاح عن طبيعة التقدم وحجمه في وقت تؤكد فيه حركة طالبان رفضها للحوار دون الموافقة على شرط خروج القوات الأجنبية من أفغانستان.

وقد بدأ مصطلح الغاضبين (إشارة إلى الجماعات المسلحة) يتردد على ألسنة المسؤولين الأفغان منذ الإعلان عن تشكيل المجلس الأعلى للسلام، وهو ما فهم منه بعض المحللين أن عملية السلام الجارية يراد لها أن تكون عملية استرضاء لتلك الجماعات، خاصة وأن 140 مليون دولار رصدت في مؤتمر لندن قبل عام بهدف إغراء المسلحين للانضمام للحكومة رفضته حركة طالبان حينها بتهكم.

وبعد عام على عقد مؤتمر لندن وستة أشهر على مؤتمر كابل الدولي، فإن التقديرات تؤكد ازدياد حجم المقاومة وارتفاع عدد القتلى في صفوف القوات الأجنبية إذ بلغ رقما قياسيا هذا العام بنحو 710 قتلى.

وقد برر حاكم ولاية كونر شرقي أفغانستان عدم تجاوب الجماعات المسلحة في الولاية الشرقية مع برنامج المصالحة بعدم وجود ضمانات لأمنهم ومستقبلهم، بعد أن تعرض بعض من انضموا للحكومة سابقا للتحقيق بهدف الحصول على معلومات عن جماعاتهم، وخضع آخرون للرقابة الأمنية.

واعتبر دبلوماسي غربي أن توفير الاحترام للقادة الميدانيين والحفاظ على مكانتهم الاجتماعية قد يكون عاملا مهما في دفعهم للاندماج في الحكومة والمجتمع.

مجرد تمرين

لم يتردد رئيس مركز التحليل السياسي غلام جيلاني خواك في وصف التحركات التي جرت حتى الآن باتجاه المصالحة الوطنية بأنها مجرد تمرين لا فائدة منه، معربا عن قناعته بأن الأمر لا يخرج عن قرار الأجهزة الأمنية.

بل إن خواك ذهب إلى أكثر من ذلك بالقول إن المجلس لا يعدو أن يكون وسيلة جمع معلومات استخبارية عن طالبان والحزب الإسلامي وغيرهما من المنظمات المسلحة، وهذا كل ما يهم القوات الأجنبية التي تتبنى عقيدة الحسم العسكري، ولا ترى في الممارسات السياسية سوى أداة لكسب الحرب.

أما الحكومة الأفغانية فقد تخلت عن مسؤوليتها في الحوار مع طالبان والمنظمات المسلحة للجنة لا تتحمل مسؤولية فشلها وقد تستفيد من نجاحها، في حين يرى كثير من المواطنين الأفغان أن المصالحة حتى الآن ليست سوى حملة علاقات عامة.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*