الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سنة العمليات الفاشلة للتنظيمات المنحرفة

سنة العمليات الفاشلة للتنظيمات المنحرفة

مع اقتراب العام الجاري من نهايته تلقت عناصر تنظيم القاعدة في الشريط القبلي ضربات موجعة عبر عمليات أمنية استباقية ناجحة نفذتها طائرات من دون طيار، أدت إلى فقد التنظيم عددا من أبرز قياداته مثل مصطفى أبو اليزيد الذي يعرف باسم سعيد المحاسب، – الذي أعلن عن مقتله في أفغانستان يونيو (حزيران) الماضي ويحظى بثقة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
ويعتبر مصطفى أبو اليزيد الملقب بالشيخ سعيد المصري، الذي ولد في ديسمبر (كانون الأول) 1955 بمحلة الشرقية في دلتا النيل بمصر من الذين شاركوا في تأسيس تنظيم القاعدة عام 1989 بعد مشاركته في الجهاد الأفغاني. وعمل أبو اليزيد محاسبا لدى بن لادن خلال السنوات التي قضاها في السودان قبل أن يضطر لمغادرته عام 1996 متوجها إلى أفغانستان.

وتم الإعلان عن تعيين أبو اليزيد قائدا عاما لتنظيم قاعدة الجهاد في أفغانستان في مايو (آذار) 2007 في شريط بثته قناة «الجزيرة» وكان ذلك أول ظهور إعلامي له.

وقبل ذلك كان عضوا فيما يسمى مجلس شورى «القاعدة». وقد تولى مصطفى أبو اليزيد مهمة قيادة «القاعدة» في أفغانستان بعد اغتيال الملا داد الله وبذلك تكون «القاعدة» قد ملأت بالتشاور مع حركة طالبان الفراغ الذي حصل في أفغانستان.

وقبل أيام قليلة من نهاية العام كشفت المصادر البريطانية أن الحكومة الإيرانية أخلت سبيل عدد كبير من قياديي «القاعدة» من السجن للمساعدة في إعادة بناء هياكل التنظيم في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

ونقلت صحيفة عن مسؤولين استخباراتيين في باكستان طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم «أن إيران قدمت دعما نشطا لتنظيم القاعدة في الأشهر الأخيرة بعد أن كان دورها في الماضي يقتصر على غض الطرف عن تحركات مقاتلي القاعدة عبر أراضيها».
وأشارت إلى أن مسؤولا بارزا في الاستخبارات الباكستانية «أكد أن الحرس الثوري الإيراني يقوم بتسهيل الدعم لحركة القاعدة في الكثير من الحالات، وأن زيادة الدعم الإيراني للقاعدة وحركة طالبان أثارت قلق باكستان».

وأضافت أن من بين قياديي «القاعدة» الذين أفرجت عنهم إيران «المصري سيف العدل والذي يُعد واحدا من الشخصيات الأكثر قدرة في هيكل تنظيم القاعدة الأصلي وكان ضالعا في هجمات بالقنابل في كينيا وتنزانيا عام 1998، وأبو محمد المصري خبير المتفجرات والذي شارك في تفجيرات كينيا وتنزانيا، والكويتي سليمان أبو غيث المتحدث باسم القاعدة خلال هجمات 11 سبتمبر 2001».

وأضاف المسؤولون الباكستانيون «أن سيف العدل الذي أخلت سبيله إيران مؤخرا مع عدد من قياديي القاعدة يشغل الآن منصب قائد عمليات التنظيم في أفغانستان وباكستان وكان مسؤولا عن تنظيم هجمات في البلدين في الأسابيع الأخيرة».

وعلى مدار العام، انخرط العديد من الانتحاريين في محاولات متكررة لتفجير أنفسهم وإلحاق أضرار جسيمة بالأماكن التي استهدفوها، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم الفشل الذي رافق جميع تلك المحاولات، وعدم إحداثها أي خسائر في الأرواح، فإن المراقبين ما زالوا يحذرون من تكرار محاولات إرهابية من ذلك النوع في المستقبل، مؤكدين أن الأمر لا يعدو مسألة وقت قبل أن يحالف إحداها الحظ فتقع الكارثة ويسقط الضحايا.

وبتتبع مسار المحاولات الإرهابية طيلة العام، فسنندهش لوتيرتها المتزايدة من جهة، وتكرارها المتتالي من جهة أخرى.

ففي شهر ديسمبر (كانون الأول) من السنة الماضية، كاد النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب، الذي يبلغ من العمر 23 سنة وينتمي إلى تنظيم القاعدة، ينجح في تفجير طائرة ركاب أميركية متجهة إلى مدينة ديترويت ليلة عيد الميلاد بعد ما حطت في هولندا، حيث أقدم الشاب المتشبع بالأفكار الأصولية المتطرفة على إخفاء المتفجرات في ملابسه الداخلية واستطاع اجتياز أجهزة المراقبة.

وقبل عشرين دقيقة من هبوط الطائرة، سعى عبد المطلب إلى تفجير المواد التي بحوزته، إلا أن الركاب استشعروا الوهج ورائحة الحريق فسارع أحدهم إلى السيطرة على الشاب ومنع وقوع الكارثة التي إن حصلت فلا شك أنها كانت ستقضي على جميع ركاب الطائرة، بل كانت ستوقع ضحايا على الأرض مع احتمال سقوط الطائرة في أماكن مأهولة.

وقد اعترف الشاب النيجيري بصلاته مع «القاعدة»، وأثبت التحقيق لاحقا أنه تلقى تعليما متشددا في اليمن هيأه لتبني الأفكار المتطرفة والتخلي عن إسلامه الأفريقي المتسامح.

وفي سبتمبر (أيلول) 2010 أبلغ أحد الأعضاء المنشقين عن «القاعدة»، السعودي جابر الفيفي، أجهزة الاستخبارات في بلاده عن طائرات شحن متجهة إلى الولايات المتحدة تحمل طرودا ملغومة.

وعلى الأثر قامت أجهزة الأمن الأوروبية بإيقاف الطائرات في لندن والولايات المتحدة وتفتيشها ليتبين أن المتفجرات كانت مخبأة في علبة الحبر الخاصة بطابعات أجهزة الكومبيوتر، وأعلنت السلطات الأميركية أن الطرود كانت مرسلة إلى كُنس يهودية في مدينة شيكاغو، وربما كان الهدف هو تفجير الطائرات في السماء.

ولم تتوقف العمليات الإرهابية المجهضة عند هذا الحد، بل تصاعدت وتيرتها وتلاحقت المحاولات المرة تلو الأخرى، وهكذا تم اكتشاف سيارة مفخخة بمدينة نيويورك، في شهر مايو (أيار) 2010، ليتم تفكيكها ويسفر التحقيق عن التعرف على فيصل شاهزاد، ذي الثلاثين عاما، الأميركي المتحدر من أصول باكستانية، حيث اعتقل قبل فراره إلى دبي.

وقد كشف التحقيق أنه تدرب على استخدام المتفجرات أثناء زيارته باكستان في وقت سابق. ولو أنه نجح في تفجير السيارة المفخخة، لكان ألحق خسائر فادحة في صفوف رواد ساحة «تايمز سكوير» الشهيرة في نيويورك، والتي عادة ما تغص بالمارة والمتجولين.

وقبل فترة قصيرة، وتحديدا في أكتوبر (تشرين الأول) 2010، تمكن مكتب التحقيقات الفدرالية من إحباط محاولة إرهابية أخرى كان يهيئ لها فاروق أحمد الذي هاجر إلى أميركا صغيرا وحصل على جنسيتها، مستهدفا تفجير قطارات المترو. وبالطبع استطاعت أجهزة الأمن إجهاض المحاولة، وإلا لكانت الخسائر البشرية كارثية وكان الدمار هائلا.

وأخيرا قام تيمور عبد الوهاب العبدلي بمحاولة لتفجير نفسه في ديسمبر 2010، في استوكهولم بالسويد، ولحسن الحظ فقد فشل في تفجير السيارة ولم يلحق الضرر سوى بنفسه.

وقد أشارت التحقيقات إلى أن تيمور من مواليد بغداد، وأنه هاجر طفلا إلى السويد التي حصل على جنسيتها ثم انتقل إلى لندن لاستكمال دراسته، وهناك انزلق إلى التطرف واعتنق العنف كأسلوب ومنهاج في التعبير عن احتجاجه.

ولعل ما كشفته هذه المحاولات الفاشلة، أو المجهضة، أنها أُحبطت بسبب الحظ العاثر للإرهابيين أنفسهم ولعجزهم عن تفجير السيارات والمواد المتفجرة. لكن «القاعدة» وفروعها لم ترفع بعد أيديها، وربما لن تكف عن تكرار محاولاتها من خلال الاستمرار في تجنيد الأتباع، سواء في صفوف مواطني الدول الإسلامية أو المسلمين المولودين في بلدان غربية، لضرب الغرب واستنزاف قواه وخلق الفوضى وبث الشعور بعدم الطمأنينة.

ولا ننسى أيضا، ونحن نرصد تنامي المحاولات الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة، وضع الإرهاب في إطاره الأوسع بعد أن بات يستهدف الجميع ولا يخص الغرب وحده، لا سيما ونحن نرى ما تشهده بلدان إسلامية، مثل أفغانستان والعراق، من عمليات يذهب ضحيتها المسلمون، بالإضافة إلى العمليات المتفرقة التي تهز بين الحين والآخر دولا شرق أوسطية، مثل ما حصل مؤخرا في إيران، والمحاولات التي تستهدف السعودية واليمن.

وإذا كان من غير المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تراجعا لظاهرة الإرهاب، فإنه يتعين على الأجهزة الأمنية الاستعداد الجيد وتوخي أقصى درجات الحذر، للاستمرار في إفشال العمليات الإرهابية، حتى وإن كان التصدي للإرهاب يأتي أحيانا بانعكاسات سلبية؛ ومن ذلك مثلا الجدل الذي أثير حول أجهزة المسح الضوئي التي تصور الجسد خلال المراقبة، والتداعيات التي يعاني وسيعاني منها المسلمون عموما في أوروبا والولايات المتحدة، والنظرة السلبية التي ستلاحقهم لفترة قد تطول أو تقصر حسب القوانين الداخلية والنظرة المجتمعية لكل بلد غربي على حدة.

وقبل أيام من العام الجديد ألقت الشرطة البريطانية، القبض على 12 رجلا يشتبه بأنهم كانوا يخططون لشن هجوم إرهابي، وذلك في سلسلة مداهمات نفذتها فجرا في إنجلترا وويلز.

وذكرت شرطة منطقة وست ميدلاندز أنها اعتقلت 5 من كارديف في ويلز و4 من ستوك أون ترنت في وسط إنجلترا و3 من لندن، مضيفة، بحسب أنهم «احتجزوا جميعا للاشتباه في ارتكاب أو الإعداد أو التحريض على عمل إرهابي في بريطانيا». ومددت احتجازهم حتى يوم 28 من ديسمبر الجاري. وفيما أشارت تقارير إلى ضرورة أن تكون بريطانيا محور المخاوف الأمنية بسبب سجل تنامي عنف الجماعات الإسلامية فيها، خاصة بعد هجوم انتحاري في السويد شنه رجل تحول إلى النزعة الأصولية في المملكة المتحدة فيما يبدو.

إلى ذلك كشفت وزارة الأمن القومي الأميركية منتصف الشهر الجاري عن مخطط لتنظيم القاعدة يقضي بمهاجمة فنادق ومطاعم في البلاد عن طريق دس السم في الطعام الذي تقدمه. وأفادت شبكة «سي بي إس» الأميركية أن مسؤولين في وزارة الأمن القومي وآخرين من وزارة الزراعة وإدارة الأدوية والغذاء أبلغوا مجموعة من المسؤولين الأمنيين في قطاع الفنادق والمطاعم بشأن مخطط «القاعدة».

ويأتي ذلك الكشف عن ذلك المخطط بعد أن توعد «تنظيم القاعدة في اليمن» في وقت سابق بإرهاق الولايات المتحدة اقتصاديا خاصة في قطاع الطيران وذلك من خلال شن مزيد من «الهجمات صغيرة» عليها. وكشف التنظيم أن الطرود التي استهدفت أهدافا أميركية في أكتوبر الماضي وتم اعتراضها من قبل مسؤولي الأمن في دبي وبريطانيا كانت جزءا من عملية «استنزاف»، مضيفا أنها خطة لم تكلف التنظيم أكثر من أربعة آلاف ومائتي دولار فقط.

وكتب عضو في التنظيم في العدد الثالث لمجلة «إنسباير» الاليكترونية التي يصدرها تنظيم القاعدة باللغة الإنجليزية «أن العملية التي تم اكتشافها في أكتوبر الماضي ستكلف أميركا ودولا غربية أخرى مليارات الدولارات لفرض إجراءات أمنية جديدة.. هذا ما نسميه الفاعلية».

وأشارت المجلة إلى أن الطرود المفخخة التي تم ضبطها على متن طائرات شحن أميركية «لم تكن تهدف إلى ضرب الولايات المتحدة وإنما كانت تهدف لإحداث أكبر قدر من الخسائر الاقتصادية للاقتصاد الأميركي». واضطرت «القاعدة» إلى الاقتناع بشن هجمات متواضعة، على الرغم من أنها لطالما اعتقدت أن الإقرار بأنها خطر فعلي هو رهن تنفيذها هجمات كبيرة وعظيمة. ولذا، نفذت في التسعينات سلسلة هجمات في بلدان مختلفة وشنّت هجمات متزامنة، على غرار تفجير السفارات في كينيا وتنزانيا واستهداف مدمرة «يو إس إس كول». وبلغت الهجمات هذه ذروتها في سبتمبر 2001.

إلا أن «القاعدة» اليوم ملاحقة في أفغانستان وباكستان، ومعاملاتها المالية مراقبة، والطائرات من غير طيار تحجم قادتها في الشريط القبلي ولذا، قررت «القاعدة» العدول عن نهجها التقليدي وشن عمليات صغيرة لتعطيل الحياة الغربية.

وثمار هذا الضرب من الإرهاب هي عمليات صغيرة لا تذهل العالم. وهي من بنات جهد فردي قد يعرف بعض النجاح. ولكن أثر نجاحاته لا يعتد به. ولكن الإرهاب يعول على القوة الحديثة التي تجتاح العالم، قوة «ديمقراطية» التكنولوجيا المترتبة على رفع القيود عن نقل التكنولوجيا. فالقوة تنتقل من أيدي المؤسسات الكبيرة إلى الأفراد المبادرين، في مختلف أنحاء العالم. والتكنولوجيا تعبد الطريق أمام تحدي الأفراد نفوذ المؤسسات.

وشدد التنظيم على أنه سيواصل ضرب المصالح الأميركية حول العالم، متعهدا بهزيمة الولايات المتحدة في مختلف مناطق القتال مع الإسلام حول العالم في أفغانستان وباكستان وشبه الجزيرة العربية. وتباهى التنظيم بتبادل خبرته في تصنيع القنابل «مع جميع المجاهدين حول العالم».

وكانت عملية الطرود المفخخة اكتشفت في 29 أكتوبر الماضي حيث تم الكشف عن طردين مفخخين أرسلا من اليمن وكانا في طريقهما إلى الولايات المتحدة قبل أن يتم اعتراضهما في بريطانيا ودبي. وفرضت حالة من التأهب في مختلف المطارات الأميركية والدولية وعلقت الرحلات من اليمن إلى عدة دول.

وقبل نهاية العام أعلنت قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) التابعة لحلف شمال الأطلسي أن العدد الكلي لقتلى القوات الأجنبية ارتفع إلى 700 هذا العام، مما يجعل عام 2010 الأكثر دموية بالنسبة للقوات الغربية منذ أطيح بنظام حركة طالبان عام 2001.

يذكر أن زهاء 2270 عسكريا غربيا – جلهم من الأميركيين قتلوا في أفغانستان منذ اندلاع الحرب. ومنتصف ديسمبر الجاري اعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن المكاسب التي تحققها بلاده وحلفاؤها في أفغانستان لا تزال هشة ويمكن أن تنتكس. وقال أوباما إن الولايات المتحدة ماضية على طريق بدء سحب بعض القوات الأميركية في يوليو (تموز) المقبل. والاستراتيجية الأميركية في أفغانستان وباكستان التي شهدت في عام 2010 إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة إلى أفغانستان أعقبها إعلان عن انسحاب تدريجي للقوات الأجنبية اعتبارا من 2011، بموازاة تكثيف الغارات الأميركية على تنظيم القاعدة في باكستان، لم تؤد إلى نتائج حاسمة على جبهة «الحرب على الإرهاب». على الرغم من انتشار 140 ألف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، أكثر من ثلثيهم من الأميركيين.

أضف إلى ذلك أن هذه القوات لم تنجح في كبح جماح التمرد الذي تقوده حركة طالبان، بل إن هذا التمرد اتسعت رقعته ليصل إلى شمال البلاد، معتمدا استراتيجية حرب العصابات. وإزاء هذا الوضع وضعت واشنطن لنفسها هدفا، تبناه حلف شمال الأطلسي هذا العام، يقضي بالبدء بسحب القوات القتالية من أفغانستان في 2011 على أن تتسلم القوات الأفغانية كامل المسؤوليات الأمنية في البلاد بحلول نهاية 2014، وهو ما يعتبره الخبراء موعدا فيه الكثير من التفاؤل هذا إن لم يكن ضربا من الخيال. ولعل الصورة التي تعكس حقيقة الوضع والتي ستبقى راسخة في الأذهان هي الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما ليلا إلى هذا البلد مطلع يناير الماضي والتي أحيطت بسرية مطلقة «لدواع أمنية».

ومن أكبر الضربات التي وجهتها «القاعدة» إلى «سي آي إيه» في داخل أفغانستان نهاية العام الماضي نجاح الأردني همام خليل أبو البلوي المعروف بـ«أبو دجانة الخراساني»، المفجر الانتحاري والعميل المزدوج الذي قتل ضباطا من المخابرات المركزية الأميركية في تشابمان بخوست في أفغانستان.

ونقلت الصحف الأميركية عن مصادر غربية قولها إن العميل درب على لعب دور الجهادي كي يستطيع دخول صفوف التنظيمات الإسلامية. وبدلا من تقديم معلومات قام العميل بتفجير نفسه بعد أن أخبر مسؤوليه الأردنيين والأميركيين أن لديه معلومات عن أيمن الظواهري ويرغب باجتماع حضره ثمانية مسؤولين منهم ثلاثة من المتعهدين الأمنيين وأدى لمقتل مديرة المحطة وثلاثة آخرين وضابط مخابرات أردني كان موجودا في المحطة ويجهز نفسه للعودة للأردن في اليوم نفسه. وينظر للهجوم على أنه الأسوأ الذي تتعرض له الاستخبارات الأميركية منذ عام 1983 حيث تم تفجير السفارة الأميركية ببيروت.

وأدت العملية لتعطيل مهام المحطة التي تعمل في القاعدة التي بناها السوفيات سابقا وتستخدم لأغراض تجسسية ولتنفيذ مشاريع الإعمار. أما الأثر الآخر والأهم هو أن التفجير سيؤخر جهود المخابرات الأميركية وأملها في اختراق «القاعدة» خاصة الصف القيادي الأول. كما ينظر المراقبون الغربيون إلى التفجير الانتحاري الذي تمت تسمية منفذه بهمام خليل البلوي من مدينة الزرقاء كفشل أمني جديد بعد المحاولة الفاشلة في عيد الميلاد التي حاول تنفيذها شاب نيجيري أثناء هبوط طائرة بمطار ديترويت الأميركي.

وكان البلوي وهو طبيب قد اعتقل في الأردن وجندته المخابرات الأردنية قبل أن ترسله لأفغانستان. ونقلت مواقع إسلامية عن زعيم «القاعدة» في أفغانستان مصطفى أبو اليزيد الذي قتل هو الآخر بصاروخ من طائرة من دون طيار قوله إن منفذ عملية التفجير ترك وصية تقول إن هجوم خوست هو انتقام «لشهدائنا» وأوردت أسماء كثير من المتمردين الذين قتلوا في ضربات الطائرات من دون طيار في باكستان. ووصف أبو اليزيد مهمة البلوي بـ«الإنجاز البطولي» في اختراق الاستخبارات الأميركية والأردنية، وفقا لمواقع إسلامية.

ومن بين قادة المتمردين الذين ذكروا في الوصية، محسود الذي يعتقد أنه مسؤول عن موجة من الهجمات الدامية، ومنها الهجوم الذي استهدف رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بي نظير بوتو في ديسمبر 2007 وأدى إلى مقتلها. ومن بين الأسماء أيضا أبو صالح الصومالي، الذي وصف بأنه من كبار قادة «القاعدة» والمسؤول عن تخطيط هجمات في الولايات المتحدة وأوروبا وقتل في ضربة طائرة من دون طيار قرب الحدود الأفغانية الشهر الماضي.

-- المصدر : الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*