الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

القاعدة في 2010

اليوم هو آخر أيام السنة الميلادية وبه يدخل العالم إلى العقد الثاني من الألفية الثانية التي بدأ عقدها الأول بحادث لا يزال وبعد مرور ما يقارب العشر سنوات هو المحرك الأكبر لقضايا عالمية كبيرة، أعني أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م. وعلى مدى عشر سنوات تنوعت الأحداث المرتبطة بتنظيم القاعدة وما يتبعه من خلايا في العالم، ولعله من المناسب استعراض أبرز الأحداث المرتبطة بالإرهاب خلال العام المنصرم.

ففي أسخن البقع الأفريقية والعربية برزت الصومال كموقع تسيطر عليه القاعدة بشكل كبير وتحاول من خلاله دعم بعض أفراد التنظيم في بعض الدول إذا ما أتيحت لها الفرصة، وهو ما حصل في الأول من يناير 2010م عندما أعلن الشيخ مختار الروبو أبو منصور، زعيم حركة الشباب المجاهدين الصومالية استعداد الميليشيا الإسلامية لإرسال مقاتلين إلى اليمن للقتال إلى جانب تنظيم القاعدة في مواجهة القوات اليمنية، وهو تهديد لم تستطع الحركة تنفيذه لعوامل عديدة أمنية وجغرافية ومالية.

في شهر مارس ألقت السلطات السعودية القبض على خلية إرهابية كبرى في بريدة شمال العاصمة السعودية الرياض، مكونة من 113 شخصا، وكانت الخلية تعد لهجمات على منشآت نفطية شرق السعودية، وهي مكونة من57 سعوديا و25 يمنيا وصومالي وبنجلاديشي وإريتري، وقد ضُبطت أسلحة وذخائر ومعدات تصوير وأجهزة حواسيب وأجهزة اتصالات وأعداد كبيرة من شرائح الاتصالات المسبقة الدفع ومبالغ نقدية ووثائق متنوعة.

وفي الشهر ذاته هدد “بن لادن” في رسالة صوتية بإعدام أي أميركي تتخذه القاعدة رهينة في حالة إعدام خالد شيخ محمد المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر.

وفي شهر أبريل تمكنت القوات الأمنية العراقية من إحباط مخطّط إرهابي كان يهدف إلى اختطاف طائرة مدنية لنقل الركاب بعد إقلاعها من مطار النجف واستخدامها لتفجير مرقد الإمام علي بن أبي طالب.

وفي ذات الشهر وقع هجوم انتحاري في صنعاء استهدف السفير البريطاني وفشل بعد مقتل الانتحاري ونجاة السفير.

وفي شهر يونيو شهدت الساحة الإعلامية لدى القاعدة قفزة نوعية تمثلت في إطلاق تنظيم “القاعدة” أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة الإنجليزية تابعة له على شبكة الإنترنت، في خطوة قد يرى البعض أنها تهدف إلى تجنيد المزيد من “الإرهابيين” من مواليد الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية الناطقين بغير العربية.

كما تم في هذا الشهر الإعلان من قبل السلطات السعودية عن القبض على أخطر امرأة في تنظيم القاعدة (45) عاما وكانت تعمل على تجنيد النساء وجمع الأموال.

وفي شهر مايو طالبت وفاء الشهري، زوجة نائب زعيم تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” المطلوب رقم 63 في قائمة الـ85 مطلوباً أمنياً السعودي سعيد الشهري، نساء “أرض الحرمين” بالانضمام إلى التنظيم في اليمن.

وفي شهر يونيو نجحت قوات الأمن المغربية في تفكيك خلية تتألف من 11 شخصا يقودها الفلسطيني يحيى الهندي.

وفي شهر يوليو أعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في تسجيل صوتي بثته قناة الجزيرة عن مقتل الرهينة الفرنسي ميشال جرمانو.

في 4 أغسطس أعلن تنظيم القاعدة في بيان له، مسؤوليته عن الهجوم الذي تعرضت له ناقلة نفط تابعة لشركة “ميتسوي أو أس كاي” اليابانية للنقل البحري في مضيق هرمز قبل أيام، وأوضح التنظيم أن انتحارياً يدعى أيوب الطيشان هو الذي نفذ الهجوم.

وفي شهر سبتمبر، عرض تنظيم القاعدة على شبكة الإنترنت تفاصيل محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها مساعد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف والتي نفذها المطلوب الأمني على قائمة الـ85 عبدالله حسن عسيري أثناء استقبال الأمير له في منزله، بعد أن أبدى رغبته في تسليم نفسه.

وفي 11 أكتوبر أعلن المسؤول العسكري لفرع تنظيم القاعدة في اليمن قاسم الريمي إنشاء جيش أطلق عليه اسم “جيش عدن-أبين” بهدف تحرير اليمن “من الصليبيين وعملائهم المرتدين”، وذلك في تسجيل صوتي نشر على الإنترنت.

وفي الشهر ذاته عُثر على طردين مشتبه فيهما على طائرتي شحن كانتا متجهتين من اليمن إلى الولايات المتحدة. وتأكد أخيرا أن هذين الطردين يحتويان على عبوات ناسفة. وأعلن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في وقت لاحق مسؤوليته عنهما فيما تبين فيما بعد أنها مجرد عملية اختبار على إمكانية إرسال مثل هذه الطرود.

وفي شهر نوفمبر، خلال احتجاز أفراد من تنظيم القاعدة لرهائن في كنيسة النجاة قتل 52 وجرح 73 في مجزرة بشعة.
كما دعا الإمام الأميركي من أصل يمني أنور العولقي في تسجيل مصور بث على الإنترنت المسلمين إلى قتل الأميركيين دون مشورة أو فتوى، واصفًا المعركة مع الأميركيين بأنّها “مصيرية.

وفي 26 نوفمبر أعلنت الداخلية السعودية عن تفكيك 19 خلية إرهابية، يبلغ قوام أفرادها 149 شخصا في عدد من مناطق البلاد من بينهم امرأة وحيدة، منهم 124 سعوديا غالبيتهم من صغار السن، بينما الـ25 الآخرون هم من المقاتلين العرب والأفارقة، ومن جنوب آسيا.

وأفادت تقارير إعلامية أن بين مخططات “تنظيم القاعدة” التي أفشلها رجال الأمن السعودي خطف ضباط أمن لغرض مساومة السلطات بإطلاق سراح موقوفين لديها من عناصر التنظيم، فضلا عن قتل واغتيال مقيمين غربيين في المملكة، موضحة أن غالبية مخططات الخلايا الإرهابية تركزت على الاغتيالات أكثر من استهدافها لمواقع ومنشآت.

في 4 ديسمبر انتهى شهر العسل بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، حيث أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تبنيه اغتيال بدر الدين الحوثي الأب الروحي لجماعة الحوثيين خلال استهداف انتحاري لموكبه في 24 نوفمبر الماضي بمنطقة الجوف.

وفي ذات الشهر أفادت مصادر صحفية جزائرية أن ما لا يقل عن 21 إرهابيا لقوا مصرعهم، يرجح أن من بينهم زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مصعب عبد الودود ضمن عملية واسعة قام بها الأمن الجزائري واستهدفت معاقل “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”.

حاولت من خلال هذا المقال أن أبين أبرز أحداث العام المتعلقة بالتنظيم، حيث كان عاما نشيطا بالنسبة لتنظيم القاعدة في كم العمليات، وإن كان مستوى النجاح أقل بكثير من السنوات الماضية إلا أن ذلك يعطينا مؤشرا أن التنظيم قادر على التحرك وفق الإمكانات والمساحات الفارغة التي يحاول أن يخلقها بين فينة وأخرى، وهو ما يجعلنا نتوقع أن العام 2011م سوف يشهد ابتكارات جديدة للوصول إلى الأهداف من قبل التنظيم في العالم.

-- خالد المشوح - الوطن السعودية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*