السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جبل القاعدة.. أم فئات في مجتمعاتنا؟

جبل القاعدة.. أم فئات في مجتمعاتنا؟

تعليق السكينة : ( نقل المعركة الفكرية إلى داخل المجتمعات ليس من مصلحة أحد ، صحيح نحتاج إلى بث الوعي ورفع الحديّة في الطرح من الطرفين أو الثلاثة لكننا يجب أن نجتمع على الوسط .. على الخط العريض .. الذي يحمل الجميع .. ويحتمل الخلافات الفرعية .. ويدعونا إلى احترام وجهات النظر ذات المنطلق الشرعي والعقلي المحمود ، ورفض الطرح المتطرف الذي يهمّش الآخر ويتهمه ، ورفض الحساسية المفرطة من أي اختلاف طالما كان في حدود الخط العريض الذي يشمل الجميع  ) .

* * * * * * * * * * * * * * * * * * * *

تناقلت وكالات أنباء وفضائيات الاحتمال القائل بأن «القاعدة» كانت وراء تدبير مجزرة الكنيسة في الاسكندرية.. هل هذا صحيح أو محتمل؟.. بل ماذا يعني تعريف «القاعدة» إذا كان المقصود بذلك هو الزعامة للانحراف الإسلامي وتشييع انغلاقه؟، فمن غير المعقول أن يتمكّن رجل معزول في جبال بعيدة ومعه نائبه الظواهري من إدارة تجمّعات تدمير وتفجيرات وقتل في كثير من الدول الإسلامية..

ما هي وسائل الاتصال لناس معزولين تعذّر على مَنْ يريد الوصول إليهم تحقيق هدفه؟.. ربما يعني التساهل في استمرار وجودهم من قبل مَنْ يبحث عنهم إدراك أن الرجلين يمثلان رمز سحب للعالم الإسلامي نحو التخلّف ومعاداة العلوم والاقتصاد والتقنية.. لكن ذلك لن يبرّر الجزم بأن الجرائم غير قاعدية لكنها تُنسب إلى القاعدة، فالأقرب إلى الحقيقة هو أن طبيعة التخلف – وعْياً وثقافة – تاريخياً في العالم الإسلامي هو الذي أوجد مواقع استيطان لفكر القاعدة، وبالطبع ستوجد فرص اتصال وتعاون بين هذه المواقع.. وبذا فنحن أمام حقائق خطورة متعددة الأماكن وتبقى القاعدة مجرد رمز أو شعار جماعية إرهاب باسم الإسلام لم تتوفر فرص إساءة لمفاهيم الإسلام الراقية أخطر مما يعبر عنه الواقع القائم..

في مصر قبل عام ١٩٥٢م كان الحضور المسيحي مرموقاً ومشاركاً إيجابياً في تطوير المجتمع، وبالذات في مجال الاقتصاد، لكن تم تحويل العلاقة بعد ذلك إلى عداوة شرسة ضد المواطنة المسيحية الموجودة قبل دخول الإسلام إلى مصر..

هذا الشمول لوجود تجمّعات الإرهاب عبر تخلّف المفاهيم هو الأخطر من ممارسات وجود القاعدة الأساسي في مغارات الجبال المعزولة..

إذاً فإن مواجهة هذه المفاهيم لا يجب أن تتوقف عند حدود تلك المغارات.. الحقيقة هي أن هذا التخلّف هو واقع اجتماعي إسلامي يجب أن يُقتلع بالتوعيات المتنوعة والجادة.. كيف اختلفت الباكستان المجاورة للهند في مظاهر الوعْي الاجتماعي بين الدولتين.. ونتج عن ذلك شيوع الاضطراب في الباكستان والتضامن الاجتماعي والتقدم في الهند؟..

ألم يتضمن بيان وزارة الداخلية قبل بضعة أسابيع في المملكة أن إعلاميين مستهدفين من قبل عناصر الإجرام ذوي الفكر الضال.. ماذا يعني هذا؟.. أليس من الغريب أن نسمع في خطب بعض مساجد الجمعة تحريضاً على مهمة الجهاد؟.. الجهاد ضد مَنْ..؟ هل هو الغرب.. نحن نحتاجه علمياً واقتصادياً، ومَنْ الذي أساء إلى ديانتنا عنده؟..

أكرر للمرة الثالثة.. ما هو تعريف الداعية الإسلامي التابع للوزارة.. أليس تصحيح المفاهيم لتطوير الوعْي؟.. فماذا نقول عن داعية يعترض على نشر صور سياسيات أو إعلاميات أجنبيات في جريدة «الرياض» على أنه شاهد اختلاط، بينما هناك حقائق وجود سعوديات مشرّفات العلوم والجهود في الطب والثقافة والسياسة..

-- الرياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*