الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دموية المشهد.. في تفجير الكنيسة!

دموية المشهد.. في تفجير الكنيسة!

إدانة المملكة العربية السعودية حادث التفجير الإرهابي، الذي شهدته مدينة الإسكندرية قبل أيام ، والذي لا يقره ديننا الإسلامي، ولا الأعراف الدولية، دليل قاطع على رفض مثل هذه الأعمال الإجرامية، واستنكارها بكافة صورها وأشكالها، وأياً كان مصدرها. فقد شكلت تلك التفجيرات الإجرامية ترويعاً للآمنين، ومثلت انتهاكاً وتهديداً لأمن واستقرار الدول.

لاسيما وأن هذه العملية الإرهابية، أدت إلى إتلاف أموال معنوية، وإزهاق أرواح معصومة، وكانت محاولة واضحة؛ لإيقاظ الفتنة، واختلال الأمن، كل ذلك للأسف يأتي وفق مخططات خارجية، وأجندة خاصة.

لا يصح خلط الأوراق في مثل هذه القضايا المدلهمة، ولذا فإن التأكيد على ضلوع تنظيم القاعدة في التفجير، أو الموساد الإسرائيلي، أمر لا يمكن إغفاله. فالأخير، يريد تغذية الواقع بنتائج السياسة الأمريكية الخاطئة في المنطقة؛ من أجل مصلحته في تفكيك المجتمعات العربية إلى دويلات متناحرة.

أما الأول، فإن بصمات التفجير، تنطلق من خطابه الدموي، وأيديولوجيته المتطرفة، وخططه، وأهدافه، ومناطق عمله، التي جعلته يرصد، ويخطط، وينفذ العملية الإجرامية بدقة متناهية؛ من أجل إيجاد الثغرات داخل الأوطان، ورفع راية الطائفية، والدعوة إلى مزيد من الانقسامات، على حساب الهوية العربية المشتركة.

وما حدث من اعتداء بالأسلحة والذخائر على كنيسة «النجاة» الكاثوليكية في حي الكرادة ببغداد، والذي أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن الهجوم، يؤكد ذلك. حيث وجه تنظيم القاعدة في بيان له بعد التفجير، تهديداً إلى الكنيسة القبطية المصرية، وأمهلها «48» ساعة؛ للإفراج عن مسلمات معتقلات داخل أديرة في مصر. وذلك في إشارة إلى الاتهامات للكنيسة المصرية، بإخفاء نساء مسيحيات اعتنقوا الدين الإسلامي.

لا يتسع مقالي اليوم، لحشد الأدلة من الكتاب والسنة، ووقائع التاريخ على احترام الأديان، وتقرير أجواء التعايش بين المسلمين والنصارى واليهود، طوال أربعة عشر قرناً من الزمن.

فقد سبق بسط الموضوع، وإيراد الأدلة، التي تؤكد على ذلك في مقال سابق، بعنوان: «معابد أهل الذمة.. ودعاوى الإرهاب!». إلا أن التفجير الإجرامي بلا شك يستهدف مصر بجميع أطيافه؛ من أجل الإخلال بتركيبته السياسية والثقافية، وتفتيت الجبهة الداخلية، وإشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. ولذا فإن حجم الآمال يكبر اليوم أمام قوة المتغيرات، التي تجتاح العالم؛ لاحتواء الأزمات الناجمة عن الصراعات الطائفية. وهي غير مبررة إطلاقاً، وغير مقبولة شرعاً وعقلاً.

إن تأجيج الصراعات الطائفية العربية، من خلال التطرف الذي يرفد بعضه بعضا؛ لصالح فئات لا تهمها الراية الوطنية، أو العربية، أو الإسلامية، سيزيد من فرص الاحتقان، والتعميم السوداوي، والدفع بالمشروع الأمريكي الكبير في تجزئة الأوطان، وإقامة الفيدراليات، والتي لم نجن منها سوى الحروب، والقتل، والدمار. وتأجيج هذا الصراع، سيلقي بضلاله على العلاقات الإنسانية التاريخية بين أبناء الطائفتين، ومحاولة لتشويه مسار التاريخ. وحتى لا تبقى المنطقة أسيرة الصراعات الطائفية، والعرقية، والمنطقية، فإنه لا بد من إعادة قراءة الأحداث المشحونة بعوامل التفرقة والتدوير، قراءة هادئة. والسير وفق إستراتيجية داعمة للوحدة الوطنية للدول العربية؛ من أجل البحث عن السبل لاحتواء تلك الأزمات، وقطع صلات التأثيرات الخارجية على الوحدة الوطنية، والمرتبطة بمصالح خاصة.

-- د. سعد بن عبد القادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*