الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة في دلالات خلية امغالا المغربية

قراءة في دلالات خلية امغالا المغربية

بإعلان المغرب عن تفكيك خلية إرهابية جديدة في منطقة امغالا بالصحراء، يكون التهديد الإرهابي اتجاه المغرب قد انتقل إلى مرحلة متقدمة منذ تفجيرات الدار البيضاء عام 2003، فخلال السنوات الماضية تمكنت المصالح الأمنية من تفكيك واعتقال العديد من الشبكات المتطرفة التي كانت تسعى إلى التخطيط لهجمات داخل التراب المغربي، وكانت بصمات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامية واضحة في هندسة بعض هذه الشبكات، مثل خلية تطوان التي تم اعتقالها قبل ثلاث سنوات، إلا أن الخلية الجديدة تتميز باثنتين من الخصائص عن الخلايا النائمة التي أسقطت في السنوات الثماني الماضية.

أول هذه الخصائص هي اختيار الموقع الذي تم فيه العثور على الأسلحة قرب الجدار الأمني المقام في الصحراء، فاختيار هذا الموقع يعني أن أفراد الخلية كانوا يريدون فتح جبهة جديدة انطلاقا من هناك لتحقيق هدفين: أولا أن يكونوا قريبين من المغرب ومن النقاط التي تم اختيارها لتنفيذ هجوماتهم، وثانيا أن يبقوا قريبين من معسكرات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وحسب بلاغ وزارة الداخلية المغربية فإن الأفراد السبعة والعشرين كان من بينهم عضو في التنظيم المذكور، تم إيفاده من قبل هذا التنظيم بغية إنشاء قاعدة خلفية داخل المملكة وإعداد مخطط للقيام بعمليات إرهابية.

يمكن القول هنا بأن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، منذ أن أعلن عن اسمه الجديد بعدما التحقت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية بتنظيم أسامة بن لادن عام 2006، قد حقق بعض الاختراقات الأمنية في بعض بلدان المنطقة، خاصة في موريتانيا، التي تمكن فيها من اختطاف العديد من الأجانب وتنفيذ عمليات إرهابية، والجزائر التي تمكن فيها من تنفيذ عملية انتحارية كبيرة في أبريل من عام 2007 داخل العاصمة، مستفيدا من غياب التنسيق الأمني بين بلدان المنطقة ومن غياب مظلة أمنية إقليمية، لكن تلك الاختراقات الأمنية دفعته على الأرجح إلى البحث عن مواقع جديدة بهدف الابتعاد عن مواطن التحصن في منطقة الساحل والصحراء، وفتح جبهات أخرى في حالة تلقيه ضربات عسكرية في الجبهات التقليدية التي اعتاد التموقع فيها. 

لكن اختيار موقع امغالا يطرح أسئلة أخرى حول رهانات تنظيم القاعدة من وراء ذلك، والمؤكد أن التقارير الدولية والإقليمية والمحلية التي سبق أن رسمت سيناريوهات للتقارب الأمني بين تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وبين جبهة البوليساريو من شأنها أن تلقي بعض الضوء على هذا الاختيار، إذ لا دخان بدون نار، والسؤال هو: هل كانت الخلية، المحسوبة على القاعدة، تحمل أجندة خاصة بالبوليساريو، من حيث فتح جبهة عسكرية ضد التراب المغربي من ذلك الموقع بهدف خلط الأوراق؟ أم أنها كانت تخطط لعملياتها بحيث تتخذ من تنظيم البوليساريو قاعدة خلفية لتوفير الغطاء الأمني لها ؟ ثم كيف تمكنت الخلية من التسلل إلى ذلك الموقع، وهل لعب مقاتلو جبهة البوليساريو دورا في توجيهها إلى تلك المنطقة؟.

أما ثاني هذه الخصائص، بالنسبة لهذه الخلية، فهو مرتبط بالخصيصة السابقة، وينطلق من أن نوعية الأسلحة الروسية التي تم العثور عليها في المخابئ الثلاثة من المحتمل أن يكون مصدرها جبهة البوليساريو، وفي إطار الصفقات السرية بين الجبهة والتنظيم، وهذا بناء على تقارير عدة ذهبت إلى أن البوليساريو تعيد تحويل بعض الأسلحة التي تتلقاها من الجيش الجزائري ـ في إطار الدعم العسكري ـ إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ضمن صفقة تستفيد فيها الجبهة من جزء من التعويضات المالية (ما تسميه القاعدة فدية بالمصطلح الشرعي خطأ) التي تحصل عليها القاعدة. 

ثالث هذه الخصائص هي أن الخلية كانت تخطط لإرسال مقاتلين، بعد تلقيهم تداريب عسكرية في معسكرات القاعدة في كل من الجزائر ومالي، إلى بعض البلدان الأوروبية لتنفيذ هجماتها الإرهابية، وهذا في حد ذاته تحول نوعي، ومن شأنه أن يحول المنطقة بكاملها إلى عش للزنابير بحيث يثير قلقا أوروبيا من التهديدات الأمنية للمنطقة المغاربة بأسرها حول أمن بلدان الاتحاد الأوروبي، خاصة إسبانيا القريبة من المغرب، والتي أصبحت ترى في الحوض الجنوبي للمتوسط برميل بارود متحركا يمكن أن يكون مدخلا لتهديدها، خصوصا وأن تفجيرات مدريد في 11 مارس عام 2004 كانت فيها بصمات مقاتلين مغاربة واضحة.

يقودنا هذا إلى اعتبار أن الخطر الإرهابي في المنطقة المغاربية لا يهدد فقط الأمن في بلدان هذه المنطقة، بل ويؤدي بالضرورة إلى نشوب نزاع أوروبي ـ مغاربي على خلفية ضعف التنسيق الأمني وترك الساحة مكشوفة أمام الإرهابيين.

إن هذا هو السبب الوحيد الذي يفسر إقدام بعض البلدان الأوروبية، مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، على التفاوض مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي للإفراج عن مختطفين يحملون جنسياتها، دون أي تنسيق مع البلدان المعنية، على الرغم من أن هذه الدول الأوروبية مرتبطة باتفاقيات أمنية مع الدول المغاربية، كل على حدة، وهذا معناه أن الأوروبيين لم يعودوا يثقون في قدرة هذه البلدان المغاربية حتى على حماية نفسها، أحرى أن توفر الحماية لمختطفيها ولحدودها.

-- الرباط ـ ادريس الكنبوري – السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*