الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

مصدر الإرهاب

شغل بعض النخب العربية أنفسهم بأسئلة غريبة حول مصدر الإرهاب.

والسؤال أصبح على غرار أيهما أسبق البيضة أم الدجاجة؟ وعموما فهذه الطريقة في التفكير ليست جديدة، فمنذ تأسس الغلو والكل يحاول التبرؤ منه، واتهام الأطراف الأخرى بأنهم هم من يؤسس ويؤصل له.

وكشفت حادثة تفجير الكنيسة في الإسكندرية أن علماء المسلمين في كل البلدان يدينون هذا الفعل. والأمر بديهي, الرسول أوصى بالأقباط خيرا، وأي مخالف لوصية الرسول الكريم ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ لا يمكن اعتباره يتقرب إلى الرحمن بإزهاق أرواحهم.

مسألة إدانة قتل النصارى في العراق ومصر هي من الأهمية بمكان، لأن الإسلام ليس دين موت بل دين حياة. والخلفاء في صدر الإسلام كانت وصاياهم تتركز على عدم هدم دور العبادة الخاصة بغير المسلمين فما بالك بإزهاق أرواح من لم يقاتلهم.

حالة الغلو والتشدد التي انتشرت في ذهنيات بعض أبناء العالم الإسلامي، ليست مرتبطة بفكر أو مذهب أو رؤية، بقدر ما تتأسس على الجهل وعدم المعرفة.

ولا شك أن حوار الأديان الذي دعت إليه السعودية في وقت سابق، يؤسس لتخريج أجيال لا تشعر بالفوبيا من الآخر. من الضروري أن يعلم الناس بوضوح أن النصارى العرب ليسوا بقايا الصليبيين، فهم في مصر والشام والعراق مواطنون ينتمون إلى قبائل مثل سواهم.

الفارق الوحيد أنهم اختاروا أن يكونوا نصارى وهذا الأمر كفله لهم الإسلام، وحافظ عليه أجدادنا الفاتحون، والآن يأتي بعض المتنطعين أو المأجورين ليشعلوا فتيل فتنة تهدد سلام المجتمعات.

إن سماع صوت سماحة مفتي المملكة وغيره من علماء المسلمين وهم يدينون هذا الإرهاب مسألة مهمة جدا، وهذا الصوت بلا شك يغيظ أصحاب المصالح الذين يلعبون على التناقضات، ويكيلون الاتهامات يمنة ويسرة. لكن الإرهاب لا دين له. الإرهاب فعل دنيء تتساوى كل المجتمعات في الشكوى منه.

-- خالد السهيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*